مدريد تطالب واشنطن باحترام اتفاقياتها الأوروبية رداً على ترامب
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
طالبت الحكومة الإسبانية واشنطن باحترام اتفاقياتها مع الاتحاد الأوروبي، وذلك في رد منها على إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أنه لا يريد أن يكون له علاقات مع مدريد. ونقلت وسائل إعلام إسبانية عن مصادر رسمية في رئاسة الحكومة، الثلاثاء، قولها إن "إسبانيا عضو أساسي في حلف شمال الأطلسي، تفي بالتزاماتها وتساهم بشكل بارز في الدفاع عن الأراضي الأوروبية، كما أنها قوة تصديرية ضمن الاتحاد الأوروبي وشريك تجاري موثوق لما يصل إلى 195 دولة حول العالم، من بينها الولايات المتحدة، مع تاريخ تجاري طويل ومثمر للطرفين". وأوضحت المصادر أن إرادة الحكومة ستظل دائماً "العمل من أجل التجارة الحرة والتعاون الاقتصادي بين الدول، انطلاقاً من الاحترام المتبادل والالتزام بالقانون الدولي، مؤكدة أن ما يطلبه المواطنون ويستحقونه هو المزيد من الازدهار، لا المزيد من المشكلات". وشددت المصادر على أنه يتعين على الولايات المتحدة احترام الاتفاقيات الثنائية مع الاتحاد الأوروبي. وجاء الرد الإسباني بعد نحو ساعة على قول الرئيس ترامب، في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، أمس الثلاثاء، إنه "لا يريد أن يكون له أي علاقة مع إسبانيا"، واصفاً إياها بـ"الحليف السيئ"، ومعلناً عزمه قطع "جميع المفاوضات" معها. ويعكس هذا التوتر بين مدريد وواشنطن، في جوهره، تبايناً عميقاً في الرؤية، فإدانة رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، الهجوم العسكري الأحادي الذي شنته أميركا وإسرائيل على إيران، ورفض بلاده استخدام قواعدها العسكرية في روتا ومورون دي لا فرونتيرا ضمن عمليات محتملة ضد إيران، يشيران إلى رغبة مدريد في إعادة ضبط حدود الانخراط في الاستراتيجية الأميركية، خصوصاً في سياق إقليمي شديد الحساسية. في المقابل، تنظر الولايات المتحدة إلى هذا الموقف بوصفه إخلالاً بتوازنات التحالف، ما يفسر التصعيد الخطابي من ترامب. وبين هذين الموقفين، تتكشف فجوة تتعلق بتحديد الأولويات: أمنية بالنسبة لواشنطن، وسيادية - سياسية بالنسبة لمدريد. ويتقاطع هذا الموقف الإسباني الجريء والمختلف عن محيطه مع انقسام أوروبي أوسع. ففي حين اختارت بريطانيا وفرنسا واليونان تعزيز حضورها العسكري في المنطقة، فضّلت مدريد مقاربة أكثر حذراً، تقوم على تجنب الانخراط المباشر في مسار التصعيد. وكانت مصادر في وزارة الخارجية الإسبانية قد كشفت لـ"العربي الجديد"، أن اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، أول من أمس، كشف عن تباين واضح داخل الاتحاد، إذ برزت إسبانيا بموقف مختلف وأكثر وضوحاً في إدانة الهجوم الأميركي الإسرائيلي، مع سعيها إلى الدفع نحو موقف أوروبي أكثر صرامة. ففي وقتٍ اتجهت فيه دول أوروبية كبرى إلى تبنّي مقاربة أقرب إلى التبرير أو التفهّم لهذا الهجوم، تحرّكت مدريد داخل الاجتماع لفرض لغة أكثر حدّة في البيان الختامي. ويوضح هذا التباين اختلافاً في تقدير المخاطر، وفي تعريف الدور الأوروبي، بين مَن يرى ضرورة الاصطفاف العسكري، ومَن يراهن على إبقاء قنوات التهدئة مفتوحة. وفي هذا الإطار، تبدو إسبانيا أقرب إلى تموضع يسعى إلى الحفاظ على قدر من الاستقلالية داخل منظومة لم تعد مواقفها منسجمة بالكامل. وقد تحوّل هذا التوتر الخارجي إلى مادة للصراع السياسي في الداخل الإسباني، فالمعارضة المتمثلة بالدرجة الأولى بالحزب الشعبي، وحزب فوكس اليميني المتطرف، أيدت العدوان على إيران، وانتقد زعيم حزب الشعب ألبرتو نونيز فيخو موقف الحكومة، معتبراً أنه يضعف موقع إسبانيا الدولي ويضر بمصالحها. ويكشف هذا السجال عن انقسام أعمق يتجاوز اللحظة الراهنة، ويتمحور حول سؤال محوري ما إذا كان على إسبانيا أن تلتزم بخيارات الحلفاء الكبار حتى في ظل التحفظات، أم أن الحفاظ على استقلالية القرار بات أولوية حتى لو أدى ذلك إلى احتكاك مباشر مع واشنطن.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية