عربي
في موسم درامي تهيمن عليه الأعمال ذات الطابع الترفيهي، يطرح مسلسل "وصية جدو" سؤالاً مختلفاً: هل يمكن للدراما أن تكون أداة دمج حقيقية، لا مجرد خطاب عاطفي موسمي؟
العمل المعروض ضمن السباق الرمضاني، على شاشة القناة الأولى في التلفزيون المصري، لا يكتفي بتناول قضية المعوقين من الخارج، بل يمنحهم موقعاً داخل التجربة نفسها، بوصفهم ممثلين فاعلين في صناعة العمل، لا موضوعاً للشفقة أو التعاطف العابر. هنا تتجلى أهمية التجربة في الانتقال من "الحديث عنهم" إلى "العمل معهم". واستطاع "وصية جدو" لفت الأنظار، مستنداً إلى مشاركة أفراد من المعوقين في أدواره، في مساهمة واضحة نحو ترسيخ مسار دمجهم مجتمعياً.
حول هذه التجربة، قالت بطلة العمل ليلى عز العرب، لـ"العربي الجديد"، إنها طُلبت في البداية كضيفة شرف، لكنها انجذبت إلى المشروع لما يحمله من قيمة، ولا سيما بمشاركة عدد من المعوقين من أعمار مختلفة، فضلاً عن إيمانها بمبادرة "مشروع حلم"، ما دفعها إلى الإصرار على خوض البطولة إلى جانب باقي الفنانين. وأضافت عز العرب أن العمل يُعد من أمتع التجارب التي خاضتها، لما يحمله من طاقة إيجابية وحب للحياة بفضل المشاركين فيه.
وشدّدت على ضرورة تكثيف هذا النوع من الأعمال، باعتباره مدخلاً أساسياً لضمان أبسط حقوق المعوقين، وفي مقدمتها الاندماج الطبيعي في المجتمع بما يليق بهم. كما أكدت دعمها لـ"مشروع حلم"، معربةً عن أملها في انضمام مؤسسات أخرى إليه لضمان استمراريته وتعزيز أثره.
في السياق نفسه، أكد مخرج ومؤلف المسلسل، وأحد القائمين على مبادرة "مشروع حلم"، محمد الأنصاري، أنه استطاع عبر المشروع تنفيذ أكثر من عمل، بينها مسلسل "قضية 404"، وخمسة عروض مسرحية، إضافة إلى عدد من الأفلام القصيرة.
وأوضح أن التحدي الأبرز الذي يواجه المبادرة يتمثل في محدودية الدعم المادي، إذ اعتمدت غالبية هذه الأعمال على الإنتاج الذاتي. وأضاف أنه يتلقى بين الحين والآخر عروض مساندة من بعض المؤسسات، غير أنها لم تتجاوز إطار الوعود، ولم تدخل حيّز التنفيذ حتى الآن. واعتبر أن توفير تمويل فعلي سيمنح المشروع حضوراً أوسع، ما سينعكس مباشرة على فرص المعوقين وطبيعة حضورهم في الأعمال الفنية. وكشف أن مسلسل "وصية جدو" كان مطروحاً منذ فترة، لكنه تأجّل مراراً بسبب غياب إنتاج مناسب.
في تصريحات لـ"العربي الجديد"، شدّد الأنصاري على أن دمج المعوقين في المجتمع ضرورة لا خياراً، مؤكداً أن الموهبة هي المعيار في إسناد الأدوار. وتحدث عن تحديات واجهها بعض المشاركين، من بينهم ممثلة تُدعى أميرة كانت تحضر إلى موقع التصوير عقب جلسات الغسل الكلوي، رغم تعرضها لجلطة في اليد، وتتحامل على نفسها لاستكمال مشاهدها بدافع حبها للعمل. كما أشار إلى الدعم الذي وجده من بعض الفنانين، وفي مقدمتهم ليلى عز العرب التي لم تتقاضَ أجراً عن فترة تصوير استغرقت وقتاً طويلاً.
بدورها، قالت أميرة، في تصريحات خاصة لـ"العربي الجديد"، إنها واجهت صعوبات خلال التصوير، إذ كانت تتلقى جلسات غسل كلوي بانتظام. ورغم الإرهاق، كانت تحرص على الحضور، مؤكدة أنها كانت تنسى الألم أثناء العمل بدافع حبها له. وأضافت أنها خضعت لورش تدريبية بإشراف المخرج، وأسهمت هذه الورش في تطوير أدائها. وأعربت عن أملها في المشاركة في أعمال جديدة خلال الفترة المقبلة، متمنية أن تتاح لها، ولغيرها من أصحاب الإعاقة، فرصة تقديم أدوار تعكس قضاياهم بأصواتهم هم، من دون الاستعانة بآخرين لتمثيلهم.
ومن جانب المشاركات في العمل أيضاً، أوضحت رحمة أنها تجسّد شخصية فقدت النطق إثر صدمة تعرّضت لها ضمن أحداث المسلسل، قبل أن تكتشف تدريجياً حجم حب والديها لها، ما يبدّل نظرتها إلى الحياة. وعن التحديات، أشارت إلى أن ساعات التصوير كانت تمتد أحياناً لفترات طويلة، تزامناً مع ظروف صحية مرّت بها والدتها، لكنها كانت تحرص رغم ذلك على الالتزام بمواعيدها والحضور في الوقت المحدد.
مسلسل "وصية جدو" واحد من ثمانية أعمال تعرض على شاشة القناة الأولى في التلفزيون المصري، بعد 15 عاماً من غياب عرض الأعمال الجديدة على شاشته.
تدور أحداث العمل في إطار كوميدي اجتماعي، إذ يترك الجد (بيومي فؤاد) وصية لأحفاده بعد وفاته، تتضمن بعض الشروط التي يجب على كل فرد من العائلة تحقيقها حتى يحصل على ميراثه. وأثناء تنفيذها، يكتشف الأحفاد العديد من الأسرار الخطيرة، كما يواجهون كثيراً من المواقف الطريفة والصعوبات والمغامرات التي تجمع بين الكوميديا والدراما.
المسلسل بطولة الفنانين بيومي فؤاد، وليلى عز العرب، وياسر عزت، وحمزة العلي، وعزت الزكلوني. السيناريو لسندس عادل وبلال الشاعر ومحمد عمروسي.
