عربي
أعلن الأطباء في مستشفى الميزان التخصّصي بمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، مساء اليوم السبت، استشهاد الشاب تامر إسماعيل قيسية (19 عاماً) من بلدة الظاهرية جنوب الخليل متأثراً بإصابته الأربعاء الماضي، فيما أصيب عدد من الفلسطينيين في مناطق مختلفة من الضفة الغربية المحتلة، بسبب اعتداءات نفّذها مستوطنون بحق مواطنين ورعاة أغنام، ترافقت مع اقتحامات واعتقالات من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وأصيب الشهيد خلال عملية إطلاق نار نفذها مستوطنون جنوب مسافر يطا تجاه عدد من الشبّان خلال محاولتهم الوصول إلى بلدات الداخل المحتلّ عام 1948، بغرض العمل. ووفق مصادر طبية، فإنّ قيسية نُقل عقب إصابته إلى مستشفى الميزان، إذ وُصفت حالته حينها بالخطيرة. وفور إعلان استشهاده، أعلنت القوى الوطنية والإسلامية في بلدة الظاهرية الإضراب الشامل يوم غد الأحد، حداداً على روحه، على أن يعمّ الإضراب مختلف مناحي الحياة في البلدة.
من جانب آخر، أكدت وزارة الصحة الفلسطينية، مساء اليوم السبت، إصابة شاب بجروح حرجة جداً برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحامه مدينة دورا جنوب الخليل. وأفاد الناشط في مسافر يطا أسامة مخامرة لـ"العربي الجديد" بأنّ مستوطنين هاجموا، قبل ظهر اليوم السبت، رعاة الأغنام بالقرب من خربة اصفي في مسافر يطا جنوب الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، واعتدوا عليهم وحاولوا سرقة مواشيهم، ما أدّى إلى إصابة الشاب فضل موسى مخامرة برصاص المستوطنين في اليد، إضافة إلى عدد من الإصابات برضوض وكدمات نتيجة الاعتداءات على الأهالي هناك.
وأوضح مخامرة أن المستوطنين طاردوا الفلسطينيين ورعاة الأغنام في خربة اصفي، منفذين هجوماً واعتداءً على السكان تزامن مع إطلاق الرصاص الحي، مما أسفر عن إصابة مخامرة، مشيراً إلى أنّ طواقم الإسعاف الفلسطينية تأخرت لنحو ساعة قبل وصولها بسبب الحواجز وعرقلة الاحتلال بلوغها مكان الاعتداء، فيما جرى نقل المصاب إلى مستشفى يطا الحكومي لتلقي العلاج، ووصفت حالته بالمستقرة، في حين عولج عدد من المصابين ميدانياً.
وأكد مخامرة أيضاً أن مستوطنين مسلحين هاجموا عائلتي مخامرة وعوض أثناء رعيهم المواشي بالقرب من خربتي اصفي ومغاير العبيد، واعتدوا عليهم محاولين سرقة مواشيهم، قبل اقتحام خربة اصفي التي اعتدوا فيها على الفلسطينيين بالضرب مع إطلاق الرصاص الحي. كما كشف مخامرة عن مداهمة قوات الاحتلال بعض المساكن في خربة اصفي واحتجاز عددٍ من المواطنين.
وأشار إلى أن مستوطنين طاردوا كذلك رعاة الأغنام في خربة اقواويس بمسافر يطا وأطلقوا النار باتجاههم من دون تسجيل إصابات، كما اقتحم آخرون مسكن المواطن أحمد إسماعيل أبو عرام في خربة الحلاوة بمسافر يطا، وفتشوا المساكن وخربوا محتوياتها وأتلفوا كمية من الطعام، كما جددت قوات الاحتلال إغلاق مداخل مناطق شرق يطا ومسافر يطا.
وفي سياق متصل، ذكر مخامرة أن مستوطنين من مستوطنة سوسيا المقامة على أراضي الخليل جنوبي الضفة لاحقوا، صباح اليوم السبت، رعاة الأغنام في قرية سوسيا في محاولة لطردهم من أراضيهم، في الوقت الذي أفادت مصادر محلية بأن مستوطنين هاجموا اليوم أيضاً شاباً فلسطينياً في بلدة قصرة جنوب نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة، واعتدوا عليه بالضرب، ما أدّى إلى إصابته بجروحٍ في أنحاء مختلفة من جسده وإصابة بليغة في الرأس، حيث نقل إلى المستشفى ووصفت حالته بالمستقرة.
كما أصيب الفلسطيني جواد مصطفى، صباح اليوم السبت، برضوضٍ جراء اعتداء مستوطنين عليه بالضرب المبرح أثناء وجوده في أرضه الزراعية بالمنطقة الجنوبية من بلدة دير بلوط غرب سلفيت شمالي الضفة، في حين، أفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بأنّ طواقمه في طوباس شمالي الضفة تعاملت ظهر السبت، مع خمس إصابات نتيجة اعتداء المستوطنين في منطقة الرأس الأحمر في الأغوار الشمالية الفلسطينية بالضفة، حيث جرى نقل ثلاثة مصابين إلى المستشفى.
بدوره، أوضح المشرف العام لمنظمة البيدر الحقوقية حسن مليحات لـ"العربي الجديد" أن عدداً من الفلسطينيين أصيبوا السبت إثر اعتداء مستوطنين عليهم في منطقة الرأس الأحمر جنوب شرقي طوباس، حيث جرى تقديم الإسعافات الأولية للمصابين والعمل على توثيق تفاصيل الحادثة، مؤكداً في الوقت عينه حصول اعتداءٍ على منزل المواطن نظير الشلالدة في بلدة المنيا جنوب شرق بيت لحم، وهناك تصدى الأهالي للمهاجمين قبل وصول قوات الاحتلال التي اعتقلت صاحب المنزل، مشيراً أيضاً إلى أنّ المستوطنين حرثوا أراضي الفلسطينيين في قرية قريوت جنوب نابلس في محاولة للسيطرة عليها. وكشف المصدر عينه عن إقدام مستوطنين تنفيذ اعتداءٍ برش غاز الفلفل على ناشطة في خربة مراجم قرب قرية دوما شرق نابلس، أمس الجمعة، إلى جانب مهاجمة منازل الفلسطينيين في قرية المنيا جنوب شرق بيت لحم جنوبي الضفة، ما تسبب بحالة من الخوف والهلع بين السكان.
وفي سياق آخر، أفادت مصادر محلية بأنّ قوات الاحتلال الإسرائيلي أطلقت، اليوم السبت، قنابل الغاز المسيل للدموع تجاه الفلسطينيين قرب حاجز عطارة شمال رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة أثناء محاولتهم اجتياز الحاجز، ما أدّى إلى تسجيل حالات اختناق في صفوفهم. كما اقتحمت قوات الاحتلال، مساء أمس الجمعة، بلدة السيلة الحارثية غرب جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة، حيث داهمت منزلاً وفتشته ونشرت قواتها في أحياء البلدة وأطلقت الرصاص الحي تجاه الفلسطينيين، مع نشر قناصة وسط اندلاع مواجهات، فيما اقتحمت قوات الاحتلال أيضاً بلدة يعبد جنوب غرب جنين وداهمت منزلين وفتشتهما. أما في بيت لحم، فقد اقتحمت قوات الاحتلال، مساء أمس الجمعة، بلدة بيت فجار وأطلقت قنابل الصوت من دون الإبلاغ عن مداهمات أو اعتقالات.
واستكمالاً لسلسلة الاعتقالات، ألقت قوات الاحتلال، فجر اليوم السبت، القبض على الشاب عمرو الكامل من ضاحية ذنابة شرق مدينة طولكرم شمالي الضفة الغربية المحتلة، بعد مداهمة منزله والاعتداء عليه بالضرب، كما اقتحمت فجراً، مدينة قلقيلية شمال غربي الضفة، وجابت آلياتها شوارع المدينة قبل أن تنسحب من دون تسجيل اعتقالات.
تحذير من تصاعد جرائم المستوطنين
حذر رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، مؤيد شعبان، من خطورة استغلال دولة الاحتلال الإسرائيلي، ولا سيما المستوطنين للعدوان على إيران لتنفيذ عمليات إرهابية ممنهجة ضد المواطنين الفلسطينيين في القرى والبلدات والتجمعات البدوية. ودعا شعبان في بيان صحافي، أبناء الشعب الفلسطيني إلى المزيد من الحيطة والحذر إزاء تصاعد جديد في جرائم المستوطنين في ظل حالة التوتر الإقليمي وحالة التجاذب الإعلامي والانشغال الدولي المرتبط بالتطورات العسكرية الأخيرة والحرب على إيران.
وأكد شعبان، أن التجارب السابقة تؤكد أن فترات التصعيد الإقليمي غالباً ما تستغل لتمرير سياسات ميدانية عدوانية بعيداً عن دائرة الضوء الإعلامي، سواء عبر تكثيف الهجمات على التجمعات السكانية، أو تنفيذ عمليات تخريب للممتلكات، أو فرض وقائع جديدة على الأرض من خلال الاعتداء على الأراضي الزراعية والرعوية ومحاولة تهجير السكان تحت الضغط والترهيب.
وأشار شعبان إلى تزايد ملحوظ لتحركات مجموعات استيطانية مسلحة في محيط عدد من القرى والمناطق البدوية، في ظل حالة تراخٍ متعمد من قبل جيش الاحتلال، الذي يوفر الحماية والغطاء لهذه الاعتداءات، مبيناً أن هذا السلوك يعكس نمطاً منظماً من العنف يهدف إلى تقويض الوجود الفلسطيني في المناطق المسماة (ج)، ودفع المواطنين إلى مغادرة أراضيهم قسراً.
ودعا شعبان أبناء الشعب الفلسطيني في كل مكان لا سيما في القرى والتجمعات المهددة إلى رفع مستوى اليقظة والحذر، وتعزيز التنسيق المجتمعي الداخلي، والإبلاغ الفوري عن أي تحركات مشبوهة أو اعتداءات عبر القنوات الرسمية المعتمدة، مؤكداً أهمية التوثيق الدقيق لأي اعتداء، من خلال تسجيل الوقائع بالصور والتواريخ والشهادات، بما يسهم في بناء ملفات قانونية متكاملة لملاحقة المعتدين أمام الجهات القضائية المختصة.

أخبار ذات صلة.
مولانا والهندسة الروحية
العربي الجديد
منذ 6 دقائق