ترامب وإيران... مواجهة بطعم البزنس والصفقات
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
تتراقص نتائج المفاوضات الأميركية الإيرانية الساخنة، ليس على صوت المدافع وحاملات الطائرات والأساطيل الحربية فقط، كما يظن الكثيرون، بل أيضاً على نغمات البزنس والصفقات المالية الضخمة ومفاوضات ما تحت "الترابيزة"، سواء الاقتصادية والنفطية أو الاستثمارية المالية، وعروض إيرانية بتقديم مبالغ واستثمارات للولايات المتحدة قد تصل إلى تريليون دولار ونفط مجاني وأشياء أخرى. تحشد الولايات المتحدة قوة عسكرية كبيرة في الشرق الأوسط هي الأكبر منذ أكثر من عقدين، وما قبل حرب العراق في العام 2003، لخوض حرب على إيران، وتعزّز وجودها العسكري قُرب الدولة النفطية، يدعمها في الواجهة تصريحات نارية من ترامب وإدارته ضد نظام الحكم في طهران، وتأكيدات أن واشنطن تريد وبشكل عاجل تدمير البرنامج النووي الإيراني وضمان عدم حصول طهران على سلاح نووي تهدد به جيرانها، وحديث إعلامي ورسمي مكثف عن قرب توجيه ضربة لطهران، وتسريب أنباء عن ترجيحات بحملة عسكرية أميركية مرتقبة تستهدف المواقع النووية والعسكرية الإيرانية دون اجتياح بريّ. يزيد الضغط الأميركي سواء العسكري أو النفسي على طهران مع إرسال الولايات المتحدة أكبر حاملة طائرات في العالم، يو إس إس جيرالد آر فورد، مصحوبة بالمدمّرة يو إس إس ماهان، إلى القاعدة البحرية الأميركية بخليج سودا في جزيرة كريت اليونانية، وحشد الجيش الأميركي أكثر من عشر سفن حربية في الشرق الأوسط، وحديث عن وجود حاملتَي طائرات أميركيتين في المنطقة، تحمل كلاهما على متنها عشرات الطائرات المقاتلة، فضلاً عن أطقُم بالآلاف. لكن في خلفيات هذا التصعيد العسكري غير المسبوق مال وصفقات ضخمة وبزنس كبير يطرح على الطاولة بين طهران وواشنطن، فالنظام الإيراني يدرك تماماً أن ترامب سمسار عقارات ورجل أعمال قبل أن يكون رئيس دولة، وأنه يرغب في نهب ثروات إيران وسرقة قطاعها النفطي، كما فعل مع فنزويلا ويحاول مع جزيرة غرينلاند ودول أخرى في أميركا الجنوبية، هو يريد سيولة نقدية بمليارات الدولارات تروي عطشه المالي، يريد جزءاً من أموال إيران المجمدة، وأساطيل تحمل نفطاً إيرانياً مجانياً إلى الأسواق الأميركية، وفرص ضخمة للشركات الأميركية في قطاعات حيوية داخل إيران، ومنها النفط والغاز وحقوق التعدين والمعادن الحيوية، وتدفق المنتجات والسلع الأميركية نحو الأسواق الإيرانية. إنها لغة البزنس التي تحكم عقلية وتصرفات ترامب الملياردير وسمسار العقارات والأراضي الشهير والرئيس المتهور ولذا تتعامل إيران مع ترامب قناص الصفقات و"البزنس مان" وصائد الاموال، لا ترامب رئيس الولايات المتحدة، ولا تمانع إبرام صفقات مليارية ضخمة تتضمن تحقيق عوائد مالية سريعة للولايات المتحدة، وتقديم فرص اقتصادية واستثمارات في احتياطياتها الهائلة من النفط والغاز الطبيعي، ولا تمانع فتح دفتر الصفقات والمشروعات على مصراعيه أمام ترامب وإدارته، ولذا عرضت في المفاوضات الأخيرة استثمارات بمليارات الدولارات في التعدين والطاقة. ومن هنا يمكن تفسير مسار المفاوضات الحالية والتأرجح بين خيار التصعيد والمسار الدبلوماسي، عندما تلوح طهران بالصفقات وفتح خزائنها أمام ترامب لاغتراف المليارات منها، هنا يخرج الرئيس الأميركي بتصريحات ناعمة هادئة يؤكد خلالها على أن طهران تجري بالفعل مفاوضات جادة معنا ولا تريد أن نهاجمها، بل ويخرج علينا نائبه، جي دي فانس، بتصريح ناعم آخر يؤكد فيه أن ترامب "لا يزال يفضل الحل الدبلوماسي مع إيران"، كما تخرج علينا وسائل إعلام أميركية وعبرية لتتحدث عن وجود خلافات داخل الإدارة الأميركية بشأن ضرب إيران، وأن مسؤولين أميركيين كباراً عرضوا على ترامب توجيه إسرائيل تلك الضربة لوحدها وعدم توريط واشنطن بها، وأن رئيس أركان الجيش الأميركي الجنرال دان كين "حذر ترامب من مهاجمة إيران، وأبلغ إدارته بأن أي هجوم على طهران ينطوي على مخاطر جسيمة واحتمال الانزلاق إلى صراع طويل". أما إذا كان العرض المالي الإيراني ضعيفاً والصفقات المالية لا تروق لترامب السمسار وحسابات الملياردير النهم للأموال، هنا يخرج علينا الرجل مهدداً ومتوعداً إيران، ومحذراً من تسويتها بالأرض ومحوها من على الخارطة وتدمير برنامجها النووي، وقبلها إطاحة النظام الحاكم. إنها لغة البزنس التي تحكم عقلية وتصرفات ترامب الملياردير وسمسار العقارات والأراضي الشهير والرئيس المتهور، وإيران وغيرها من الدول تدرك تماماً أن إدارة ترامب تفكر بعقلية السمسار وليس بعقلية الدولة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية