المطبخ المركزي العالمي مهدد بالتوقف في غزة بسبب تقليص الشاحنات
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
يُواجه المطبخ المركزي العالمي، أحد أكبر مقدمي الوجبات الغذائية للنازحين الفلسطينيين في قطاع غزة، خطر التوقف خلال الأيام القليلة المقبلة في ظل تراجع عدد الشاحنات المسموح بالوصول إليها وتقليصها من قبل الاحتلال الإسرائيلي. وعمد الاحتلال خلال الأسبوعيين الماضيين إلى تقليص عدد الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية والتموينية إلى القطاع، في ظل حملة تحريضية شنتها وسائل إعلام إسرائيلية قبل ذلك، زاعمة سيطرة حركة حماس على هذه الشاحنات، في ادعاءات كاذبة ومتكررة. وكانت صحيفة معاريف الإسرائيلية نقلت في 29 يناير/ كانون الثاني الماضي عن مصادر أمنية قولها إنها تعتزم مطالبة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتقليص دخول المساعدات الإنسانية قطاع غزة، زاعمة حصول حركة حماس على ضرائب مقابل دخول كل شاحنة مساعدات للقطاع. ونقلت الصحيفة عن المصادر قولها: "إن تدفق المساعدات يساهم في تسمين حركة حماس عبر تعزيز مصادر عوائدها المالية"، محذرة من تعاظم قوتها، بسبب ما سمته "حجم شاحنات المساعدات الإنسانية التي تدخل قطاع غزة كل يوم". المطبخ المركزي العالمي: اضطراب في الإمدادات في المقابل، ردّ المطبخ المركزي العالمي على سؤال "العربي الجديد" بشأن قرب توقف عمله في غزة بالقول إن سلسلة الإمدادات الخاصة به شهدت "اضطرابات وعدم انتظام خلال الأيام القليلة الماضية"، مؤكداً أنه "يبذل جهوداً مكثفة لمعالجة هذه التحديات وضمان استمرار عملياته الإنسانية في القطاع". وأضاف المطبخ المركزي العالمي أن المؤسسة "تحتاج إلى وصول إنساني فوري ومستدام، بما يضمن تدفق المواد الغذائية بشكل آمن ومنتظم من مصر إلى قطاع غزة، لضمان استمرار تقديم الوجبات للمحتاجين". وأكد أنه سيواصل تنفيذ عملياته لتوفير الغذاء لسكان القطاع خلال الفترة الحالية، طالما توفرت إمدادات غذائية موثوقة تتيح استدامة هذه الجهود الإنسانية. ولم يحدد المطبخ موعداً لتوقف عملياته. وبحسب بيانات أممية ومنظمات إغاثية عاملة في القطاع، منذ اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع في 7 أكتوبر 2023، يعتمد قرابة 90 % من السكان على المساعدات الإغاثية في ظل انتشار الفقر والبطالة. ووفقاً لبيانات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فإن الاحتلال الإسرائيلي، ومنذ الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق النار بموجب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، لم يلتزم بالبروتوكول الإنساني بشكل كامل، وبلغت النسبة المئوية للشاحنات الواصلة إلى غزة حوالي 43 % فقط من إجمالي الشاحنات المفترض وصولها. تحكم إسرائيلي بدوره، قال مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، إسماعيل إبراهيم الثوابتة، إن نية المطبخ المركزي العالمي تعليق أنشطته الإنسانية في القطاع خلال الأيام المقبلة "لا يرتبط بقرار تشغيلي داخلي، بقدر ما هو نتيجة مباشرة للتعقيدات الميدانية التي فرضتها سياسات الاحتلال الإسرائيلي، والتي أثّرت بشكل كبير على قدرة المؤسسة على مواصلة عملها الإغاثي". وأوضح الثوابتة لـ"العربي الجديد" أن المعطيات المتوفرة تشير إلى أن الاحتلال قلّص عدد الشاحنات المخصصة لنقل المواد التموينية إلى المطبخ من 25 شاحنة يومياً إلى خمس شاحنات فقط، ما أدى إلى تراجع حاد في مستوى الدعم اللوجستي اللازم لاستمرار البرامج الغذائية، وهدّد بشكل مباشر استدامة الخدمات المقدمة لآلاف المواطنين يومياً في ظل الظروف الإنسانية الاستثنائية التي يعيشها القطاع، معتبراً أن "هذا التقليص يمثل عائقاً جوهرياً أمام انتظام منظومة الإمداد الإنساني". وأضاف مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة أن "هناك ضغوطاً تُمارس على المؤسسة الإغاثية في ما يتعلق بمصادر الحصول على المواد الخام، من خلال الدفع باتجاه شرائها من داخل إسرائيل، بدلاً من إدخالها عبر شحنات قادمة من مصر كما كان معمولاً به سابقاً، وهو ما يفرض قيوداً إضافية على آليات التوريد الإنساني، ويرفع التكاليف التشغيلية، ويقوّض استقلالية العمل الإغاثي وحياده، وينعكس سلباً على قدرة المؤسسات الإنسانية على تلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان". وأشار الثوابتة إلى أن قطاع غزة يشهد مؤشرات خطيرة تنذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في حال استمرار القيود المفروضة على دخول المساعدات، محمّلًا الاحتلال المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات إنسانية خطيرة قد تنجم عن هذه السياسات التي تعرقل تدفق الإمدادات الأساسية، وتشكل انتهاكًا واضحًا لمبادئ القانون الدولي الإنساني. وأكد أن المكتب الإعلامي الحكومي "يدين بشدة الإجراءات المفروضة على العمل الإغاثي"، داعيًا المجتمع الدولي إلى "التحرك العاجل لوقف هذه الممارسات وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون قيود". تقليص في أعداد الشاحنات إلى ذلك، أكد المدير التنفيذي لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، أمجد الشوا، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي قلّصت بشكل واضح خلال الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع الماضية أعداد الشاحنات التي تدخل إلى قطاع غزة، ولا سيما شاحنات المساعدات التابعة لوكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية. وقال الشوا لـ"العربي الجديد" إن من بين الشاحنات التي مُنعت من الدخول تلك المحمّلة بالمواد الخاصة بالمطبخ المركزي العالمي، الذي يقدّم وجبات يومية لأكثر من 700 ألف مواطن في القطاع، محذراً من أن استمرار منع إدخال هذه المواد "سيؤدي إلى وقف عمليات الطهي، الأمر الذي ستكون له تداعيات خطيرة في ظل الواقع الإنساني المتردي أصلاً، واعتماد نحو 90% من السكان على المساعدات، خصوصاً النازحين والعائلات المتضررة من الحرب". وأضاف المتحدث ذاته أن شبكة المنظمات الأهلية طالبت مراراً بضرورة فتح المعابر وإدخال جميع المساعدات، وفي مقدمتها المواد الغذائية، محذراً من أن استمرار القيود الحالية ينذر بعودة مظاهر المجاعة بشكل أكثر خطورة، خاصة مع تسجيل حالات جديدة من سوء التغذية بين الأطفال بشكل يومي، رغم الجهود الإنسانية القائمة. وأكد أن توقف عمل المطبخ المركزي العالمي في حال حدوثه "سيقود إلى مشهد إنساني بالغ الخطورة، خصوصاً في شهر رمضان، في ظل اعتماد معظم الأسر على هذه الوجبات المحدودة، ما ينذر بتفاقم الأزمة الغذائية واتساع دائرة العجز عن تلبية الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية للسكان".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية