عربي
عاش الدوري القطري لكرة القدم فترة توقفٍ بسبب التطوّرات الأمنية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، بعدما تأثرت المنافسات بالاعتداءات الإيرانية التي طاولت الدوحة ودولاً خليجية أخرى، وسط استمرار التوترات والحرب بين إيران والولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل. ومع إعلان مؤسّسة دوري نجوم قطر عودة الروح إلى المنافسات يوم الخميس المقبل، نسلّط الضوء على الأرقام التي سجّلها أبرز نجوم البطولة حتّى الآن، ولا سيّما سباق الهدافين الذي عرف تنافساً لافتاً بين عدد من الأسماء المميّزة.
ويتصدّر البرازيلي روجر غيديس، مهاجم الريان، قائمة هدافي الدوري القطري برصيد 17 هدفاً، بعدما قدّم مستويات هجومية مميّزة وضعته في قمة الترتيب بفارق مريح عن أقرب ملاحقيه. ويُعد غيديس أحد أبرز عناصر الريان هذا الموسم، إذ شكّل مصدر الخطورة الأول للفريق بفضل سرعته وقدرته على استغلال الفرص داخل منطقة الجزاء، وهو الذي بدأ مسيرته مع فريق الشباب في غريميو.
لكن الأخير قرّر الاستغناء عنه ليرحل إلى كريسيوما، الذي ظهر في صفوفه لأول مرة عام 2014 كبديل أمام فلامنغو، ثم وقع عقداً لمدّة خمس سنوات مع بالميراس في دوري الدرجة الأولى، غادرها لاحقاً إلى فريق أتلتيكو مينيرو بصفقة إعارة لموسمٍ واحد، وأعير بعدها نادي شاندونغ لونينغ تايشان، أحد فرق الدوري الصيني الممتاز، لمدة عامٍ واحد مع إلزامية الشراء مقابل 9.6 ملايين يورو، وهناك حقق لقب كأس الاتحاد الصيني لعام 2020 على حساب جيانغسو بنتيجة 2-0، ليرحل بعدها عام 2021 إلى كورينثيانز، قبل أن يحطّ رحاله في الريان الذي سجل له 40 هدفاً في 44 مباراة.
ويأتي في المركز الثاني البرازيلي جواو بيدرو، مهاجم نادي قطر، برصيد 13 هدفاً، مؤكداً خطورته وتأثيره في الخطّ الأمامي لفريقه، وهو الذي بدأ مسيرته في عالم كرة القدم عام 2011 من بوابة فيروفياريو، ومثّل العديد من الأندية في بلاده قبل الانتقال إلى الخليج العربي إذ لعب مع أكثر من نادٍ آخرها نادي التعاون السعودي بين 2023 حتى 2025 قبل انتقاله إلى نادي قطر.
أما المركز الثالث، فيحتله نجم السد وقائد المنتخب القطري أكرم عفيف، الذي سجل 11 هدفاً حتى الآن، إضافة إلى مساهمته اللافتة في صناعة الأهداف، ما يجعله أحد أكثر اللاعبين تأثيراً في البطولة، وهو الذي يمتاز بمهارة كبيرة في المراوغة وحتّى صناعة الخطورة واستغلال المساحات، خاصة أنّه أظهر موهبته خلال السنوات الماضية، حين قاد منتخب بلاده لتحقيق لقب كأس آسيا في مناسبتَين متتاليتَين في الإمارات ومن ثم أمام جماهير منتخب العنابي، مع الإشارة إلى أنّ أكرم سيكون على رأس قائمة الأدعم التي ستخوض غمار بطولة كأس العالم 2026.
ويبرز نادي السد بوضوح في قائمة الهدافين، إذ يضمّ أكثر من لاعب ضمن المراكز المتقدمة، إذ يحتلّ البرازيلي روبرتو فيرمينو المركز الرابع برصيد 9 أهداف، وهو الذي يسعى لإحياء مسيرته بعدما كان لسنواتٍ واحداً من أبرز الأسماء في العام إثر تألقه بقميص نادي ليفربول الإنكليزي وتشكيله ثلاثياً نارياً مع المصري محمد صلاح والسنغالي ساديو ماني تحت قيادة المدير الفني الألماني يورغن كلوب، ليلتحق بعدها بصفوف الأهلي السعودي، إلّا أن رحلته هناك لم تكن طويلة ليغادره باتجاه نادي السد.
وعلى غرار فيرمينو أحرز الإسباني رافا موخيكا 9 أهداف أيضاً، وهو الذي لعب للعديد من الأندية في أوروبا على غرار لاس بالماس وأروكا، في حين أن مسيرته بدأت مع نادي برشلونة الثاني عام 2016، وتعكس أهداف عفيف وفيرمينو وموخيكا، القوة الهجومية الكبيرة التي يتمتع بها متصدر ترتيب الدوري القطري في الوقت الحالي. وفي المركز السادس يظهر المغربي أسامة طنانة لاعب أم صلال برصيد 8 أهداف مع خمس تمريرات حاسمة، متساوياً مع اللاعب الجزائري رضوان بركان من الوكرة الذي يملك الرصيد نفسه، وهو الذي وصل إلى الدوري القطري من بوابة شبيبة القبائل.
ويواصل عدد من النجوم مطاردة المراكز المتقدمة في القائمة، إذ يأتي الإسباني بابلو سارابيا لاعب العربي في المركز الثامن برصيد سبعة أهداف، بينما يتقاسم عدة لاعبين المركز التالي برصيد ستة أهداف، من بينهم عبد العزيز زوحزوح من الوكرة، والجزائري بغداد بونجاح لاعب الشمال الذي كان لسنوات واحداً من هدافي المسابقة مع فريق السد قبل رحيله عن صفوفه، ويبرز اسم اللاعب البرازيلي هنريكي من السد، والبولندي كريستوف بياتيك مهاجم الدحيل الذي دافع عن ألوان ميلان في السابق، وكذلك الإسباني خوسيلو لاعب الغرافة، الذي اكتسب شهرة كبيرة حين ساهم في حصد لقب دوري أبطال أوروبا مع ريال مدريد خلال موسم 2023-2024.
كما يظهر في القائمة كلٌّ من علي صباح لاعب الريان، والكيني مايكل أولونغا مهاجم العربي، ولكلّ منهما ستة أهداف، في حين يأتي الجزائري ياسين براهيمي لاعب الغرافة في المركز السادس عشر برصيد خمسة أهداف، إلى جانب مساهمته في صناعة تسعة أهداف، ما يجعله أحد أكثر اللاعبين تأثيراً في الجانب الهجومي من حيث التسجيل وصناعة الفرص.
وتعكس هذه الأرقام تنوعاً كبيراً في جنسيات اللاعبين المتنافسين على لقب الهداف في الدوري القطري، إذ تضمّ القائمة أسماء من أميركا الجنوبية وأوروبا وأفريقيا والعالم العربي، وهو ما يؤكد الطابع الدولي القوي الذي تتمتع به البطولة. ومع استئناف المنافسات بعد توقفها الحالي خلال الأيام الماضية، يبقى الصراع على صدارة الهدافين مفتوحاً على احتمالات عدّة، في ظل الفوارق المحدودة بين عدد من اللاعبين وقدرة النجوم على قلب الموازين خلال الجولات المتبقية من الموسم.
