عربي
تشير دراسة حديثة إلى أن البشر يصبحون أكثر استعداداً للتصرف بشكل غير نزيه عندما يُتاح لهم تفويض هذا السلوك إلى الذكاء الاصطناعي. الدراسة، التي نُشرت في مجلة نيتشر في سبتمبر/أيلول الماضي، خلصت إلى أن "الأفراد أكثر ميلاً إلى طلب سلوكيات غير أخلاقية من الآلات مقارنة بانخراطهم هم أنفسهم في هذه السلوكيات"، ما يطرح أسئلة عميقة حول كيفية إعادة تشكيل التكنولوجيا لمسؤوليتنا الأخلاقية.
تتجلى هذه الظاهرة بوضوح في الحياة اليومية منذ انتشار أدوات مثل "تشات جي بي تي". يمكن للذكاء الاصطناعي توليد سيرة ذاتية منمقة، تتضمن شهادات أو مهارات لا يمتلكها المستخدم فعلياً. وفي المدارس والجامعات، تُستخدم هذه الأدوات لتوليد الإجابات نيابة عن الطلاب، ما يسهل الغش الأكاديمي. وفي السياق نفسه، لا تزال تداعيات أزمة أداة غروك من منصة إكس مستمرة، إذ استجابت لطلبات تتعلق بتعرية أجساد أشخاص، بمن فيهم نساء وأطفال، ما أثار جدلاً واسعاً حول حدود المسؤولية الأخلاقية للأنظمة الذكية ومستخدميها.
لكن لماذا يعزز الذكاء الاصطناعي الدافع نحو الخداع؟ وفقاً لمجلة سايكولوجي توداي، أحد التفسيرات يرتبط بنظرية التملّص الأخلاقي لعالم النفس ألبرت باندورا. فمعظم الأفراد يميلون إلى رؤية أنفسهم أشخاصاً نزيهين، ويُعد الغش أو السلوك غير الأخلاقي تهديداً لهذه الصورة الذاتية. غير أن تفويض القرار إلى آلة يخلق مسافة نفسية تسمح بتجاوز هذا التوتر الداخلي، ما يتيح للفرد التصرف بطريقة مشكوك في أخلاقيتها من دون الشعور بالذنب.
ويكمن دور الذكاء الاصطناعي في خلق نوع جديد من "المرونة الأخلاقية"، إذ يمكن للفرد أن يحدد هدفاً عاماً مثل "تحقيق أقصى ربح" أو "التميز من الآخرين"، ثم يترك النظام يتولى التفاصيل، ما يسمح له بإقناع نفسه بأن القرار الأخلاقي كان من صنع الآلة لا من صنعه.
وأظهرت الدراسة أن قدرة المشاركين على إعطاء تعليمات عامة وغامضة، بدلاً من أوامر محددة، زادت من احتمالات السلوك غير النزيه بشكل ملحوظ. وكلما كانت واجهة المستخدم أكثر غموضاً، أصبح التملص من المسؤولية الأخلاقية أسهل. لم يفقد المشاركون أخلاقهم فجأة، بل وجدوا مبررات تساعدهم على تجاهلها.
وحذّرت الدراسة من أن هذا الاتجاه قد يتفاقم مع انتشار "وكلاء الذكاء الاصطناعي" القادرين على تنفيذ مهام كاملة نيابة عن المستخدم، وليس مجرد توليد نصوص أو توصيات. ومع سهولة الوصول إلى هذه الأنظمة من دون خبرة تقنية، قد يتوسع نطاق تفويض القرارات الأخلاقية إلى الآلات، ما يهدد بزيادة السلوكيات غير الأخلاقية على نطاق فردي ومؤسسي.

أخبار ذات صلة.
أسعار اللحوم في ليبيا تقفز 29% خلال أيام
العربي الجديد
منذ 53 دقيقة
"الخطر السنّي"... ما بعد محور الممانعة
العربي الجديد
منذ 54 دقيقة