عربي
تشهد عموم المناطق السورية، ولا سيما تلك التي تعرضت للقصف والهدم خلال سنوات حكم نظام بشار الأسد، تفاوتاً واسعاً في تكاليف البناء، سواء على مستوى أسعار المواد الأولية أو أجور اليد العاملة، في ظل غياب معايير ثابتة تحكم السوق وتباين الظروف الاقتصادية والخدمية بين محافظة وأخرى. وقال المهندس المعماري أحمد ملحم، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن متوسط تكلفة إنشاء المتر المربع الواحد على الهيكل في سورية يراوح حالياً بين 150 و200 دولار، وهو رقم يشمل تكاليف الترخيص وأعمال الحفر والتنفيذ الإنشائي. وأوضح أن هذه الكلفة تنعكس مباشرة على تقديرات المشاريع السكنية، إذ قد تصل كلفة بناء منزل بمساحة 100 متر مربع على "العظم" إلى نحو 17500 دولار وفق الأسعار المتداولة. وأضاف ملحم أن كلفة الإكساء تبقى مفتوحة ولا يمكن ضبطها بسقف محدد، لارتباطها بنوعية المواد ومستوى التشطيب والتجهيزات المطلوبة.
ولفت إلى أن عناصر مثل أنظمة الطاقة الشمسية وخزانات المياه باتت من المتطلبات الأساسية في البناء السكني، ولم تعد تصنف ضمن الكماليات كما في السابق. وبين أن التشطيب المتوسط يرفع تكلفة المتر المربع إلى ما بين 255 و320 دولاراً، ما يعني أن كلفة منزل بمساحة 150 متراً مربعاً قد تصل إلى نحو 43 ألف دولار، فيما ترتفع التقديرات في حال التشطيب الفاخر، إذ يراوح سعر المتر بين 400 و700 دولار وربما أكثر، لتتجاوز كلفة منزل بمساحة 100 متر مربع حاجز 45 ألف دولار. وأشار ملحم إلى أن احتساب هذه التكاليف بالليرة السورية، على أساس سعر صرف يقارب 13 ألف ليرة للدولار، يعني أن كلفة المتر المربع على الهيكل تراوح بين 1.95 و2.6 مليون ليرة سورية، بينما ترتفع في التشطيب المتوسط إلى ما بين 3.3 و4.16 ملايين ليرة للمتر، وتصل في التشطيب الفاخر إلى أكثر من 5.2 ملايين ليرة، وقد تتجاوز 6.5 ملايين ليرة للمتر الواحد.
وأكد أن هذه الفروقات الواسعة تعكس حجم التذبذب في السوق وغياب معايير تسعير واضحة لتكاليف البناء. وأوضح أن الارتفاع المستمر في تكاليف البناء يعود إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها ارتفاع أسعار الأراضي، وغياب مخططات تنظيمية جديدة، وضعف الخدمات في المناطق الريفية، إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل والبنية التحتية وأجور اليد العاملة، فضلاً عن تأثر أسعار مواد البناء بالتضخم وتقلبات سعر الصرف. وفي المقابل، أشار إلى أن التكاليف قد تكون أقل في بعض مناطق الريف السوري، نتيجة تفاوت أجور اليد العاملة، التي تراوح بين 75 ألفاً و150 ألف ليرة سورية يومياً، أي ما يعادل بين 5.7 و10 دولارات، فضلاً عن اختلاف أسعار الإسمنت والحديد بين منطقة وأخرى.
من جهته، قال المقاول عبد الحليم المحمود، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن سعر المتر المربع من البناء للسقف والأعمدة فقط، من دون إكساء، يبدأ من نحو 90 دولاراً للطابق الأرضي، بينما تنخفض الكلفة بنسبة تصل إلى 50% في الطوابق الثانية وما فوقها، نظراً إلى ارتفاع تكاليف بناء القواعد والأساسات في الطابق الأرضي. وأوضح المحمود أن قلة اليد العاملة أسهمت بشكل مباشر في زيادة تكاليف البناء خلال الفترة الحالية، مشيراً إلى أن هذا العامل انعكس أيضاً على ارتفاع كلفة الإكساء، إلى جانب عوامل أخرى، من بينها جودة المواد، ومساحة البناء، وطلب بعض العملاء تصاميم وديكورات خاصة، فضلاً عن تكاليف تشغيل مولدات الكهرباء وتأمين المياه اللازمة لأعمال البناء، وهي أعباء يتحملها العميل في الغالب.
وأشار إلى أن تكاليف الترميم لا تقل في كثير من الحالات عن تكاليف البناء الجديد، ولا سيما في المناطق المتضررة، بسبب ما تتطلبه من إزالة الأنقاض والهدم ونقل الركام، وهو ما يضيف أعباء مالية إضافية على المواطنين الراغبين في إعادة إعمار منازلهم. وقد يؤدي التدخل الحكومي، ورفع العقوبات في الفترة المقبلة إلى إتاحة التملك لمتوسطي الدخل وبعض الفئات، حيث كشف محافظ حمص عبد الرحمن الأعمى في اجتماع خاص مع الإعلاميين بمحافظة حمص حضرته "العربي الجديد" عن خطة لبدء مشاريع بناء تتيح التملك لمتوسطي الدخل، وهذا من شأنه التخفيف من أزمة السكن والإعمار في المحافظة التي تضررت مناطق واسعة فيها جراء عمليات القصف والهدم التي نفذتها قوات نظام الأسد المخلوع.

أخبار ذات صلة.
أسعار اللحوم في ليبيا تقفز 29% خلال أيام
العربي الجديد
منذ 53 دقيقة
"الخطر السنّي"... ما بعد محور الممانعة
العربي الجديد
منذ 54 دقيقة