عربي
أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الجمعة، أن على الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتذار عن تصريحاته التي قال فيها أن قوات من دول حلف شمال الأطلسي "ناتو" غير الأميركية تجنّبت الخطوط الأمامية خلال الحرب في أفغانستان، واصفاً تلك التصريحات بأنها "مسيئة" و"صادمة".
وأشار ستارمر، في معرض رده على ترامب، إلى ما وصفه بـ"تضحيات 457 جندياً بريطانياً قُتلوا في أفغانستان، وأولئك الذين عادوا بإصابات دائمة غيّرت حياتهم إلى الأبد". وقال رئيس الوزراء البريطاني: "لن أنسى أبداً شجاعتهم وبسالتهم والتضحية التي قدموها من أجل بلدهم"، مضيفاً: "أعتبر تصريحات الرئيس ترامب مسيئة، وبصراحة صادمة، ولا أستغرب أنها تسببت بهذا القدر من الألم لعائلات القتلى والجرحى، بل وللبلاد بأسرها".
من جانبه، رفض البيت الأبيض الجمعة، انتقادات ستارمر. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، في بيان "الرئيس ترامب مُحق تماما، قدمت الولايات المتحدة الأميركية لحلف الناتو أكثر مما قدمته كل الدول الأخرى في الحلف مجتمعة".
وجاءت تصريحات ستارمر في إطار موجة انتقادات داخل بريطانيا لتصريحات ترامب، قادها أهالي جنود بريطانيين قُتلوا أو أُصيبوا في أفغانستان. وفي السياق، قالت ديان ديرني، التي أُصيب ابنها بن باركنسون بإصابات خطيرة إثر انفجار لغم بسيارة عسكرية بريطانية في أفغانستان عام 2006، إن ما قاله ترامب يمثل "إهانة مطلقة"، ودعت ستارمر إلى مواجهته علناً.
ووجهت ديرني حديثها إلى رئيس الوزراء البريطاني قائلة: "واجهه مباشرة. دافع عن أولئك الذين قاتلوا من أجل هذا البلد ومن أجل علمنا، لأن ما قيل يفوق حدود التصديق". ورداً على ذلك، قال ستارمر: "ما أقوله لديان هو أنه لو كنت قد أخطأت في التعبير على هذا النحو أو قلت مثل هذه الكلمات، لكنت بالتأكيد اعتذرت، وكنت سأعتذر لك شخصياً".
كما ردّ الأمير البريطاني هاري على تصريحات ترامب بشأن دور قوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان، مؤكداً أن "تضحيات الجنود الحلفاء تستحق أن تُروى بصدق وباحترام". وقال هاري، الذي خدم سابقاً في أفغانستان، إنه أقام "صداقات دائمة هناك وخسر أصدقاء في ساحات القتال"، مشدداً على أن ما قيل عن بقاء قوات غير أميركية بعيداً عن الخطوط الأمامية "لا يعكس الواقع".
وكان ترامب قد قال إنه غير متأكد من أن "الناتو" سيقف إلى جانب الولايات المتحدة إذا طُلب منه ذلك، ما أثار موجة غضب واستياء واسعة في المملكة المتحدة. وأضاف الرئيس الأميركي في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" من دافوس في سويسرا، أمس الخميس: "لم نحتج إليهم أبداً، ولم نطلب منهم في الواقع شيئاً"، في إشارة إلى القوات غير الأميركية، مضيفاً: "سيقولون إنهم أرسلوا بعض الجنود إلى أفغانستان أو غيرها، وقد فعلوا، لكنهم بقوا قليلاً إلى الخلف، بعيداً عن الخطوط الأمامية".
وتأتي هذه الأزمة الجديدة في سياق أسبوع شهد تصاعداً في الانتقادات الأوروبية لترامب بسبب مواقفه من غرينلاند، لا سيما تهديده بفرض رسوم جمركية على دول تعارض مشروعه، وهو ما أعاد طرح تساؤلات جدية حول مستقبل "الناتو" ودور الولايات المتحدة داخله. ورغم محاولته لاحقاً احتواء الموقف خلال لقاء مع الأمين العام للحلف مارك روته شدد فيه على أن "الناتو" يشكل "الإطار" لأي ترتيبات أمنية في القطب الشمالي، فإن تداعيات تصريحاته تركت أثراً سلبياً جديداً على العلاقات مع الشركاء الأوروبيين.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)
