عربي
حذّر حزبان كرديان في سورية، في بيانٍ لهما اليوم الخميس، من تدهور الأوضاع العامة في البلاد، وتصاعد المخاوف من لجوء الحكومة السورية إلى "لغة التهديد والخيار العنفي في التعامل مع القضايا الداخلية"، ولا سيما ما يتعلق بتعثّر تنفيذ بنود اتفاق العاشر من مارس/ آذار 2025، الموقّع بين الرئيس السوري أحمد الشرع و"قائد قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، مظلوم عبدي.
وقال "حزب الوحدة الديمقراطي الكردي" و"الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي" في سورية، في بيان مشترك بعد اجتماع موسع ليل الأربعاء من مدينة القامشلي، إن "الاتفاقية (اتفاق آذار) حظيت بترحيب واسع على المستويين الداخلي والخارجي، إلا أن تطبيقها ما زال يواجه عراقيل جدية، من شأنها زيادة منسوب التوتر وعدم الاستقرار في البلاد".
وأشار البيان إلى أن صدور المرسوم الرئاسي رقم 13 مطلع عام 2026، والمنشور في الجريدة الرسمية، شكّل "خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح" لمعالجة القضية الكردية في سورية، أعقبه توقيع وثيقة مشتركة بين الشرع وعبدي تضمنت 14 بنداً، تحت عنوان "اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل".
وشدّد البيان المشترك على ضرورة نبذ العنف والتهديد، وحماية حياة المدنيين، داعياً إلى اعتماد لغة الحوار والتفاوض، ورفع الحصار عن المناطق الكردية، ولا سيما مدينة عين العرب، والبدء بالتنفيذ الكامل والفوري لتفاهمات 18 يناير/ كانون الثاني. وختم الحزبان بدعوة القوى الوطنية السورية إلى توحيد الجهود لمنع تفجّر الأوضاع، كما وجّها نداءً إلى "القوى الدولية والكردستانية لدعم السوريين في مساعيهم الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار، والدفع نحو حوار وطني سوري شامل يفضي إلى عقد مؤتمر وطني جامع، يضمن مشاركة جميع مكونات الشعب السوري دون إقصاء".
وقال عضو اللجنة السياسية في حزب "الوحدة الديمقراطي الكردي"، حسين بدر، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن "المعطيات على أرض الواقع تشير إلى تردّي الأوضاع، وقد تتفاقم في حال لم يتم الاحتكام إلى لغة العقل والمنطق"، لافتاً إلى أن مدينة عين العرب (كوباني) تعيش "أسوأ ظروفها من حيث توفر الخدمات وسبل العيش، نتيجة الحصار المفروض عليها منذ عدة أيام".
وأضاف بدر أن المخاوف تتزايد لدى سكان عموم المنطقة الشرقية، ولا سيما في محافظة الحسكة، بسبب ما اعتبره "استسهال الحكومة الانتقالية التوجه إلى خيار التهديد والوعيد في التعامل مع الملفات الداخلية"، محذراً من "إفساح المجال أمام الفصائل العسكرية المندمجة في وزارة الدفاع لممارسات انتقامية بحق سكان المنطقة، وخصوصاً من الكرد".
وأكد بدر أن المرسوم الرئاسي رقم 13 "يشكّل أرضية إيجابية يمكن البناء عليها في تناول القضية الكردية خلال المرحلة المقبلة"، مشدداً على أن ذلك "يتطلب ترجمة هذا المرسوم إلى سياسات عامة ونصوص دستورية وممارسات مؤسساتية تعكس شراكة حقيقية على أرض الواقع، لا الاكتفاء بوعود شفهية".
واعتبر أن اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج، الموقّع في 18 يناير/كانون الثاني الجاري، يمثل "منجزاً مهماً في حقن دماء السوريين ونزع فتيل حرب محتملة بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية"، مشيراً إلى أنه قد يشكّل "مدخلاً لتعزيز السلم الأهلي والعيش المشترك، بعيداً عن التحريض وسياسات الإنكار والتمييز".
وأصدر الرئيس السوري، في 16 يناير الجاري، مرسوماً يُرسّخ الاعتراف بالهوية الكردية ويمنح الجنسية لمكتومي القيد، ويعتبر اللغة الكردية لغة وطنية. ويؤكد المرسوم رقم 13 أن المواطنين السوريين الكرد يشكّلون جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية تُعدّ جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة. وبحسب نص المرسوم، الصادر استناداً إلى أحكام الإعلان الدستوري ومقتضيات المصلحة الوطنية العليا، تلتزم الدولة السورية بحماية التنوع الثقافي واللغوي، وضمان حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم، وفنونهم، وتطوير لغتهم الأم، وذلك في إطار السيادة الوطنية.

أخبار ذات صلة.
ميدان التحرير... عودة الابن الضال!
العربي الجديد
منذ 5 دقائق
العالم أمام مرآته المكسورة
العربي الجديد
منذ 5 دقائق
سرُّ من رأى
العربي الجديد
منذ 6 دقائق
غرينلاند ليست سوى الذريعة
العربي الجديد
منذ 6 دقائق