عربي
لم تسهم الاعتراضات التي عبّرت عنها بعض الأحزاب في العراق في إيقاف محاولات رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي للترشح مرة أخرى لرئاسة الحكومة، بل حاول خلال الأيام الماضية التوصل إلى تفاهمات تؤدي إلى حلول مع الأطراف التي رفضت ترشيحه، ومن بينها القياديان البارزان عمار الحكيم، وقيس الخزعلي. ورغم أنّ جهود المالكي وفريقه تبدو قد نجحت في إقناع الحكيم، يظهر أنّ الخزعلي ما زال رافضاً للترشيح، في حين ظهر انقسام واضح داخل التحالف السياسي الوطني "السني"، إذ لا تتفق معظم الأحزاب على هذا الترشيح.
وبحسب مصادر سياسية قريبة من الحكيم، فإنّ المالكي نجح في إقناعه، وقد جرى التطرق إلى بعض المخاوف من صعود المالكي سياسياً بعد منحه الثقة لمنصب رئيس الحكومة الجديدة. وأكدت المصادر ذاتها لـ"العربي الجديد"، أن "المالكي قدّم للحكيم ضمانات وامتيازات"، دون أن تحدد ما هي. ورغم عدم التوصل إلى تفاهم بين المالكي والخزعلي، الذي يقود فصيل "عصائب أهل الحق"، إلا أن رفض رئيس حزب "تقدم" محمد الحلبوسي لترشيح المالكي، أدى إلى توسع دائرة الرافضين.
وقال الحلبوسي، في بيان، الاثنين الماضي: "ننتظر ما سيصل إليه الإخوة قادة الإطار التنسيقي بترشيح اسم المكلَّف لرئاسة الحكومة المقبلة، ونتمنَّى حرصهم على وحدة وتماسك مكونات العراق بأكمله، بنفس حرصهم وأكثر على وحدة الإطار، من خلال مراعاتهم للقبول الوطني اللازم لتمرير المكلَّف، وتشكيل حكومة قوية مدعومة من كلِّ مكوّنات الشعب المتطلّع لمستقبل أفضل، دون العودة لأيام عجاف مؤلمة من الأزمات والاضطرابات والفتن، التي ما زالت عالقة بأذهان العراقيين وآثارها قائمة لم تجد حلولاً رغم المحاولات لعلاجها". ومع ذلك، يتشبث المالكي بترشيحه لمنصب رئيس الحكومة، فيما يأمل فريقه بأن تُفضي محاولات التواصل مع الرافضين لنتيجة جيدة. بدوره، أكد حزب "الدعوة الإسلامية" الذي يترأسه المالكي، في بيان، أنه "تم الوصول إلى المراحل الأخيرة من المفاوضات الخاصة بحسم ملفي رئاستي الجمهورية والوزراء".
وتواصل "العربي الجديد"، مع عضو في "ائتلاف دولة القانون"، الذي يتزعمه المالكي، وقال إن "المخاوف التي دفعت بعض الأطراف السنية والشيعية من ترشيح نوري المالكي، ترتبط بما يُعبر عنه الرافضون في مجالسهم الخاصة بدكتاتورية المالكي، وتتجلى هذه المخاوف في احتمالات سيطرة المالكي على الدولة بالكامل، وقطع الطريق على طموح الأحزاب لبسط مزيدٍ من نفوذها على مؤسسات الدولة".
وأكمل عضو الائتلاف، في حديثهِ مع "العربي الجديد"، أن "المالكي لا يريد أن يكون ديكتاتوراً مع الأحزاب والكيانات السياسية، إنما يمنح لكل حزب استحقاقه"، مضيفاً أنه ينوي "وضع حدٍ للسلاح المنفلت ومعالجة قضية الفصائل المسلحة عبر آليات دستورية وقانونية". وأكد أن "المالكي لن يسحب ترشيحه، وسيبقى متمسكاً، وما يزال موقفه في أفضل الأحزاب، خصوصاً وأن الرفض يعبّر عن حالة واحدة من مجموع 12 حالة شيعية داخل تحالف الإطار التنسيقي، أما رفض محمد الحلبوسي فهو لا يمثل الموقف السياسي السني المتمثل بالتحالف السياسي الوطني الذي يضم مجموع الأحزاب السنية".
من جهته، قال عضو تيار "الحكمة" رحيم العبودي، إنّ "ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء ما يزال يخضع للنقاش، إذ لم يحصل الإجماع على القبول به لغاية الآن من قبل الأطراف والأحزاب الشيعية"، مؤكداً لـ"العربي الجديد"، أنّ "تأخر الإطار التنسيقي في الإعلان الرسمي عن مرشح رئاسة الوزراء يرتبط بالتفاوت في الآراء بشأن القبول بالمالكي، كما أن تنازل رئيس الحكومة محمد شياع السوداني للمالكي عن المنصب لا يعني أنه تحوّل مباشرة إلى المالكي، بالتالي ما يزال النقاش مستمرا بهذا الملف".
وكان السوداني، الذي يرأس الكتلة البرلمانية الأكبر عدداً داخل "الإطار التنسيقي"، قد تنازل للمالكي عن منصب رئيس الحكومة، في إطار إنهاء الانسداد السياسي في مفاوضات الأحزاب الشيعية، إلا أن هذا التنازل لم ينه الجدل بشأن المالكي، ما يعكس حجم التباين الداخلي ضمن تحالف "الإطار التنسيقي".
تعليقاً على ذلك، يرى الباحث في الشأن السياسي طلال الجبوري، أن "الأحزاب المعترضة على ترشيح المالكي لا يعني أنها على خلاف معه شخصياً"، مشيراً في تصريح لـ"العربي الجديد" إلى وجود مخاوف لديها من تبدل مواقفه من "الاستيلاء على مصالحها من قبل المالكي" من دون حصولها "على ضمانات كافية بشأن حصصها ومصالحها المستقبلية" وأن "مواقفه ستتغير". واعتبر الجبوري أن "التحاصص الطائفي هو الذي دمّر العملية السياسية، كما أن بعض الأحزاب تريد التفاوض مع المالكي على حصصها الوزارية ومن الهيئات والدوائر الرسمية، بالإضافة إلى نيل الصفقات من أجل دعم المالكي، وهذا الاستخفاف بالدولة سيجعل أي رئيس وزراء قادم في خدمة الأحزاب قبل أن يكون في خدمة مصالح المواطن".
ومن المنتظر أن يجتمع "الإطار التنسيقي"، السبت والاثنين المقبلين، وقد يشهد أحد الاجتماعين الإعلان الرسمي لترشيح المالكي، وبذلك تكون كل الأحزاب العراقية على موعد مع التصويت لمرشح التحالف لمنصب رئيس الحكومة، وهو العرف السياسي الذي يجري كل مرة في العراق، إذ يعتبر منصب رئيس الحكومة للأحزاب الشيعية، ومنصب رئيس الجمهورية للأحزاب الكردية، في حين يكون منصب رئيس البرلمان من حصة الأحزاب السنية.

أخبار ذات صلة.
ميدان التحرير... عودة الابن الضال!
العربي الجديد
منذ 8 دقائق
العالم أمام مرآته المكسورة
العربي الجديد
منذ 8 دقائق
سرُّ من رأى
العربي الجديد
منذ 9 دقائق
غرينلاند ليست سوى الذريعة
العربي الجديد
منذ 9 دقائق