عربي
لا يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عن إبهارنا بقراراته العنترية وتصرفاته المخالفة للقوانين والأعراف الدولية والتي تنم على أنه بات يتعامل بمنطق اللصوص وقطاع الطرق مع دول العالم وثرواته ومؤسساته الأممية، ولذا نجده يبرم صفقات لبيع نفط فنزويلا تحت تهديد السلاح وبعيداً عن الحصول على موافقة الحكومة الشرعية في كاراكاس، وعينه الآن على حقول النفط في إيران وغيرها من الدول النفطية، ولذا يشن حملة شرسة ضد طهران.
لسان حال ترامب يقول: "إذا كان جورج بوش الابن قد فرّط في نفط العراق ولم يحتفظ به عقب الغزو الأميركي لبغداد في العام 2003 فإنه لن يفرّط في نفط فنزويلا وسيحتفظ به هذه المرة". قال ذلك صراحة قبل نحو 10 أيام، ولأنه يسلك سلوك العصابات والقرصان والهجامين فقد عاب على الإدارات والحكومات السابقة في واشنطن عدم السطو على ثروات الدول التي تحتلها الولايات المتحدة ومنها العراق.
حديث ترامب عن السطو على نفط العراق ليس وليد هذه الأيام، ففي العام 2016 عاب على إدارة جورج بوش الأبن التلكؤ في نهب تلك الثروة النفطية الهائلة عقب وقوع الاحتلال، قائلاً إنّه "كان على أميركا الاحتفاظ بالنفط العراقي".
لا يتوقف ترامب، عن إبهارنا بقراراته العنترية وتصرفاته المخالفة للقوانين والأعراف الدولية والتي تنم على أنه بات يتعامل بمنطق اللصوص وقطاع الطرق مع دول العالم وثرواته
وأعاد ترامب في يناير/كانون الثاني 2017 وعقب توليه ولايته الأولى التذكير بموقفه، عندما قال إنّه كان يجب على أميركا الاحتفاظ بهذا النفط الضخم، وهو تصريح أثار جدلاً واسعاً في وقته، لدرجة أنّ وسائل الإعلام الأميركية ومنها، واشنطن بوست، وقفت طويلاً أمام تلك التصريحات بشأن السطو على نفط الدولة العربية المحتلة ومصادرته، وتساءلت عن مدى جديته، ورأت أن خطوة ترامب هذه لو أنها تمت لحملت مخاطر عالية وتكاليف استثنائية، خاصة على القوات الأميركية التي كانت تخوض مواجهات ساخنة في الداخل.
وفي أكتوبر 2025 وخلال وجوده في مدينة شرم الشيخ المصرية أعاد ترامب التذكير بأن العراق يغرق في النفط ويواجه تحديات في إدارة ثروته النفطية الهائلة، قائلاً: "العراق، بلد يمتلك الكثير من النفط، لديهم كميات هائلة لدرجة أنهم لا يعرفون ماذا يفعلون به، وهذا بحد ذاته مشكلة كبيرة، عندما تملك الكثير ولا تعرف كيف تتصرف به".
وفي ظل ما يراه ترامب فشلاً أميركياً في السطو على نفط العراق في 2003، يبدو أنه وجد حلمه القديم بالسطو على ثروات العالم ومنها نفط فنزويلا عقب خطف رئيس الدولة نيكولاس مادورو، حيث أكملت الولايات المتحدة اليوم الخميس أول صفقة بيع لنفط فنزويلا بقيمة 500 مليون دولار من دون الحصول على موافقة الحكومة الفنزويلية أو حتى التشاور معها، بل تم وضع حصيلة البيع في حساب أميركي في الخارج، واللافت في الصفقة أن واشنطن تبيع النفط الفنزويلي بسعر 50 دولاراً للبرميل وهو سعر يقل عن الأسعار المتداولة في الأسواق الدولية والذي يزيد عن 60 دولاراً للبرميل.
أكملت الولايات المتحدة أول صفقة بيع لنفط فنزويلا بـ500 مليون دولار من دون الحصول على موافقة حكومة كاراكاس أو حتى التشاور معها، بل تم وضع حصيلة البيع في حساب أميركي في الخارج
ويبدو أن شهية ترامب بشأن إبرام صفقات أخرى ونهب مزيد من النفط الفنزويلي زادت عقب بيع الشحنة الأولى حيث كشف مسؤولون أميركيون عن أنه من المتوقع إتمام صفقات بيع إضافية للنفط خلال الأيام والأسابيع المقبلة، وبأن عوائد مبيعات النفط تودع في حسابات مصرفية تسيطر عليها الحكومة الأميركية، وأن النفط الخام الفنزويلي يُعرض على التجار بسعر أقل من سعر النفط المنافس من دول أخرى، مثل كندا.
صفقات بيع أميركية لثروات دول مستقلة تتم بالقوة وتجري تحت تهديد السلاح ومن دون أن نعرف مصير تلك الحصائل الضخمة، واليوم بيع نفط فنزويلا عقب نهبه، ولا نعرف أي نفط ستسطو عليه الولايات المتحدة في الغد، النفط العراقي أم الإيراني أم غيره؟
