نوري المالكي... شبح الولاية الثالثة
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
اتّخذت الأزمة المُستحكِمة حول اختيار رئيس وزراء جديد في العراق منعطفاً درامياً مفاجئاً، حين أعلن رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمّد شيّاع السوداني تأييده ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لولاية ثالثة. وبهذا الإعلان يُنهي سجالاً طويلاً وزياراتٍ متبادلةً بين الرَجلَين، لمحاولة حلّ معضلة رئاسة الوزراء، بعد حسم رئاسة مجلس النواب، وفي ظلّ انتظار توافق الحزبَين الكرديَّين الكبيرَين، الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني، على منصب رئاسة الجمهورية. وتلقّى عراقيون كثيرون هذا الترشيح، عبر تعليقاتهم ومنشوراتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، بشيءٍ من الصدمة والمفاجأة. وعلّق عددٌ منهم بسخرية، فيما استعاد آخرون لقطاتٍ سيئة من ولايتَي المالكي السابقتَين. حتى وقت قريب، كانت الأنباء الصادرة عن نقاشات "الإطار التنسيقي"، الذي يضمّ معظم القوى الشيعية باستثناء التيار الصدري، تتحدّث عن مفاوضات بين المالكي والسوداني لاختيار مرشّح تسويةٍ يحظى بقبولهما. وكان "الإطار" قبلها قد حصر مسألة رئاسة الوزراء بين الرَجلَين، لكن إعلان ترشيح المالكي جاء خلافاً للتوقّعات؛ إذ يبدو أن الرجل يطمح جدّياً إلى العودة للمنصب، والسعي إلى نيل تزكية البرلمان، وهو برلمانٌ يضمّ قوىً سياسيةً كثيرةً لها تجارب سيئة معه، فضلاً عن السمعة التي ارتبطت باسمه بعد سقوط المحافظات الشمالية بيد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في 2014، وقضايا الفساد ونهب الميزانيات، إضافة إلى صدمة "مجزرة سبايكر" التي ارتكبها التنظيم بحقّ المتطوّعين الشباب، وأنتجت لقب "نوري سبايكر" أو "سبايكر مان"، في محاكاة ساخرة لشخصية "سوبرمان". يُشيع أنصار المالكي أنه رجلٌ قويّ وقادر على تلبية مطالب الأميركيين بتحجيم المليشيات أكثر من أيّ شخصية شيعية أخرى، استناداً إلى عمليات صولة الفرسان عام 2008، التي دشّنت مرحلة استقرار نسبي. غير أن هذا الطرح يتجاهل الدور الحاسم للجنرال الأميركي ديفيد بترايوس والدعم اللوجستي والعسكري الأميركي آنذاك، سواء في الجنوب أو في مواجهة تنظيم القاعدة في المناطق السنّية. كما يتناسون أن المالكي كان مسؤولاً عن إعادة تنشيط المليشيات بعد عام 2011، واستخدامها أداةً سياسيةً ضدّ خصومه، شيعةً وسنّة. ومشهد تغوّل المليشيات اليوم، وسيطرتها على مفاصل الدولة، هو إلى حدّ كبير نتاج تلك المرحلة، وما زال المالكي يتخادم معها سياسياً، فكيف يمكنه القضاء عليها؟ ثمّة من يرى أن ما جرى ليس سوى مناورة من السوداني لـ"حرق" المالكي، لا داخل الائتلاف الشيعي فحسب، بل عبر الحلفاء السنّة والكرد، الذين لا يُبدون حماسةً لعودته إلى رئاسة الوزراء. لكنّ كثيرين من السنّة والكرد اعتادوا التعامل مع هذا الملف بوصفه "شأناً شيعياً"، فكيف يُطالَبون اليوم بحلّ أزمة أخفق أصحابها في إدارتها؟ يرى الباحث عقيل عبّاس، في فيديو نشره على قناته في "يوتيوب"، أن السنّة والكرد قد يتجنّبون هذا الإحراج، وينتظرون موقف طرفٍ آخر غير مشارك في المشهد حالياً، هو التيار الصدري. فعلى الرغم من عدم مشاركته في الانتخابات أو الحكومة، فإن رفضه الصريح تجديد ولاية المالكي قد يشكّل سبباً كافياً لاستبعاده. غير أن الحساب الرسمي الموثّق "وزير القائد"، المُعبِّر عن مواقف مقتدى الصدر، نشر تغريدة في منصّة إكس، أكّد فيها رفض إدخال اسم التيار الصدري في نقاشات الائتلاف الشيعي، وأنه غير معنيّ بتزكية أيّ طرف يصدر عن هذا الائتلاف الذي يعارضه الصدريون كلّياً. كذلك، رفض مكتب المرجع الشيعي علي السيستاني الإجابة عن سؤال تقدّمت به بعض الأطراف الشيعية لنيل تزكية للمالكي، مبيّناً في بيان أنه لا يتدخّل في هذه الشؤون لا رفضاً ولا قبولاً. وقد فسّر بعضهم هذا الموقف رفضاً غير مباشر، لا سيّما أن السيستاني كان قد رفض صراحةً تجديد ولاية المالكي بعد انتخابات 2014، ودعا آنذاك إلى البحث عن وجوه جديدة. ثمّة من يعتقد أن المالكي ما زال يحتفظ بأوراق لم يلعبها بعد، وأنه لن يفرّط بسهولة بهذه الفرصة التي منحها له السوداني. غير أن الرأي الغالب يرى أن ما جرى مجازفةً خطرةً من قوى "الإطار"، ولا سيّما جناح السوداني، لإحراق المالكي وفتح الطريق أمام السوداني نفسه، أو أمام مرشّح يختاره.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية