اختتام ورشة "كيف يُكتب تاريخ سورية" في دمشق
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
اختُتمت اليوم الأحد أعمال ورشة "كيف يُكتب تاريخ سورية: إشكاليات التاريخ ومنهجيات إعادة القراءة"، التي نظمها المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة على مدى يومين في فندق الشيراتون بدمشق، بمشاركة نخبة من الباحثين والمؤرخين السوريين، في محاولة لإعادة فتح نقاش علمي معمّق حول إشكاليات كتابة التاريخ السوري الحديث والمعاصر، وسبل بناء سردية وطنية موضوعية، بعيدة عن الانحيازات السياسية والأيديولوجية. وانطلقت الورشة من مقاربة تعتبر العروبة، بمعناها الثقافي والحضاري القائم على وحدة اللغة والثقافة، إحدى الركائز المؤسسة لهويات المجتمعات المحلية السورية المتنوعة والغنية، في مواجهة القراءات التفكيكية والانفصالية والجهوية والإثنية. وفي هذا السياق، سعت النقاشات إلى بلورة رؤية لتاريخ وطني فاعل ومتواصل للشعب السوري، يعيد الاعتبار للتعدد ضمن إطار جامع. وأشار مدير المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة، الباحث وأستاذ القانون الدولي إبراهيم دراجي، في حديثه لـ"العربي الجديد"، إلى أن الورشة تهدف إلى إعادة فتح النقاش حول القضايا التاريخية الحساسة في سورية بمنهج علمي وموضوعي، بعيداً عن الأحكام المسبقة والانحيازات. تهدف الورشة إلى وضع أسس وطنية سليمة لبناء المستقبل، قائمة على التشاركية واحترام التعدد وأوضح أن أهمية الورشة تكمن في مضمونها وتوقيتها معاً، خصوصاً في ظل المرحلة الانتقالية التي تمر بها سورية، ما يستدعي قراءة نقدية للمصادر التاريخية المتعددة، بما فيها المحاضر والنصوص الدستورية منذ دستور عام 1920 وحتى دستور 1973، لفهم مسار تشكّل الدولة السورية وخياراتها المختلفة. وأضاف دراجي أن الهدف لا يقتصر على إعادة قراءة الماضي، بل على وضع أسس وطنية سليمة لبناء المستقبل، قائمة على التشاركية واحترام التعدد، مع الاستفادة من تجارب دول أخرى في التعامل مع التاريخ والذاكرة، بما يعزز المؤسسات الوطنية ويحفظ الحقوق. وفي هذا الإطار، قال الكاتب والمؤرخ محمد جمال باروت لـ"العربي الجديد" إن "المذكرات تُعد من المصادر الأساسية في كتابة التاريخ السوري الحديث، على اختلاف الاتجاهات والمنهجيات، من تاريخ الزمن الطويل إلى التاريخ الجزئي والمجهري واتجاهات التاريخ الجديد. واعتبر أن "تعزيز بنية النظام التسلطي السابق في سورية أدى إلى شحّ كبير في هذا النوع من المصادر"، مبيناً أن اهتمامه ينصبّ على مذكرات فاعلين اجتماعيين لا ينتمون بالضرورة إلى الصف الأول، بل قد يكونون من الصف الثاني أو من شخصيات مغمورة. وأضاف أن "هذه المذكرات، رغم ما تحمله من تحيزات ومفارقات زمنية، تتضمن معطيات طبوغرافية وسياسية واجتماعية وفكرية لا ترد في الوثائق الرسمية، وتسمح بفهم السياق التاريخي بصورة أعمق". تطرّقت الجلسات إلى التاريخ الدستوري السوري وقضايا الأرشيف والسرديات التاريخية وعن سنوات الثورة السورية ومسار الذاكرة الوطنية، لفت الباحث أحمد أبازيد، في حديثه لـ"العربي الجديد"، إلى أن "هذه الفترة تُعدّ من أكثر المراحل حسماً في التاريخ السوري المعاصر، إذ لم تكتفِ بتحديد مسار السوريين خلال العقد الماضي، بل ستظل ذات أثر بالغ في رسم اتجاهاتهم المستقبلية وفي تشكيل هويتهم وذاكرتهم الوطنية الجمعية. ورغم هذه الأهمية الاستثنائية، لم يحظَ هذا التاريخ خلال السنوات الماضية بالاهتمام البحثي الكافي، نتيجة هيمنة المقاربات السياسية والأمنية والعسكرية على الشأن السوري". وأضاف أبازيد أن مشروع الذاكرة السورية يُمثل اليوم مرجعاً للتاريخ القريب، وللذاكرات الجماعية والمحلية والشخصية للسوريين، ويتيح قراءة دقيقة للتجارب والتحولات التي عاشها المجتمع السوري. وشهد اليوم الأول من الورشة سلسلة جلسات تناولت العلاقة بين التاريخ والذاكرة الوطنية، إذ قدّم محمد حرب فرزات قراءة حول التاريخ والذاكرة الوطنية السورية، فيما ناقشت خلود الزغير مرحلة الانتقال من العثمانية إلى تعقيدات الجوار السياسي. وتناول سمير العبدالله إشكاليات إعادة كتابة ما بعد العثمانية من منظور إيستوغرافي، وقدّم محمد موفق الأرناؤوط قراءة نقدية لتجربة الحكومة العربية في دمشق بين عامي 1918 و1920، متوقفاً عند التداخل بين التاريخ والأدلجة. كما تطرّقت الجلسات إلى التاريخ الدستوري السوري، إضافة إلى نقاشات حول كيفية كتابة التاريخ السوري الحديث والمعاصر. أما اليوم الثاني، فتركّزت جلساته على قضايا الأرشيف والسرديات التاريخية، إذ تناول عمار السمر الأرشيف السوري كمصدر أساسي في كتابة التاريخ الحديث، فيما ناقش عبد الرحمن بيطار وتيسير خلف، كلٌّ على حدة، حضور فلسطين والجولان في كتابة التاريخ السوري وتأريخه، مع التركيز على إشكاليات السردية الرسمية ومنهجيات إعادة القراءة. واختُتمت الورشة بتأكيد الحاجة إلى مشروع بحثي طويل الأمد يعيد قراءة التاريخ السوري بأدوات نقدية ومنهجية متعددة، ويوازن بين الوثيقة الرسمية والذاكرة والمصادر غير التقليدية، بما يسهم في صياغة سردية تاريخية أكثر عدالة وعمقاً، قادرة على ملامسة تعقيدات الماضي السوري وأسئلة حاضره ومستقبله.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية