تواصلت المواجهات في عدة جبهات مع تصاعد العمليات العسكرية في تعز ولحج، حيث أحبطت القوات المسلحة هجمات وتسللات حوثية، واستعادت مواقع في تعز، وأسقطت مسيّرتين للمليشيا، بالتزامن مع ضربات جوية ومدفعية ومسيّرة استهدفت مواقع وتحركات المليشيا في مأرب وحجة والبيضاء.
سياسيًا، تستمر جهود القيادة في حشد إسناد دولي للدولة ومؤسساتها، مع وصول عضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالله العليمي إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، بالتزامن مع تشكيل لجنة تنسيقية لدعم الجبهات وتسيير القوافل وتعزيز الجاهزية والإسناد للقوات.
إنسانيًا، صعّدت مليشيا الحوثي استهداف المدنيين والنازحين، بقصف مجمع باب المندب، وفقدان أربعة نازحين عقب قصف استهدف أسرًا متجهة إلى عدن، فيما وثقت شبكة حقوقية مئات الآلاف من الانتهاكات، وارتفع عدد النازحين جراء التصعيد الحوثي الأخير إلى نحو 147 ألفًا.
التطورات الميدانية
أعلنت القوات المسلحة، اليوم الاثنين، إسقاط طائرتين مسيّرتين تابعتين لمليشيا الحوثي في محافظة تعز، إحداهما في جبل جرداد بعزلة بني عمر في مديرية الشمايتين جنوب غربي المحافظة، والأخرى في جبهة الكدحة غربي تعز، وكانت محمّلة بقذيفة هاون، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية على امتداد جبهات المحافظة.
وفي جنوب تعز، نفذ الطيران الحربي للقوات المسلحة خمس غارات جوية استهدفت تجمعات وتحصينات وآليات تابعة لمليشيا الحوثي في جبهة الأحكوم بمديرية حيفان، فيما أعلن الناطق الرسمي للقوات المسلحة تنفيذ غارات أخرى ضد مواقع وتحركات المليشيا في منطقة باب المندب غربي المحافظة، ضمن عمليات إسناد للقوات المرابطة.
كما أعلنت القوات المسلحة استعادة عدد من المواقع العسكرية عقب مواجهات في الجبهتين الغربية والجنوبية لتعز، وقال أركان حرب محور تعز عبدالعزيز المجيدي إن القوات، مسنودة بمقاتلين من القبائل، صدت هجمات وتسللات حوثية هدفت إلى فرض حصار على المدينة، وكبدت المليشيا خسائر في الأرواح والعتاد.
وفي تعز أيضًا، أكد أركان حرب محور تعز استمرار الرصد والتحركات الميدانية للقوات المرابطة، لمنع أي خروقات أو تقدم حوثي، بالتزامن مع إسناد شعبي متواصل للجبهات، تمثل في تسيير أبناء مديرية الشمايتين قافلة غذائية كبيرة من مدينة التربة لدعم الجيش والمقاومة المرابطين في خطوط التماس غربي المحافظة.
وتزامنت المواجهات في تعز مع استمرار المعارك جنوب مأرب، بإسناد جوي من المقاتلات الحربية التابعة للقوات المسلحة، فيما تحدثت مصادر ميدانية عن سقوط عشرات المهاجمين الحوثيين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في ظل استمرار القوات في صد العمليات الهجومية للمليشيا على المرتفعات والمواقع المتقدمة.
كما طالت غارات جوية للطيران الحربي وقصف مدفعي واستهدافات بالطيران المسيّر التابع للمنطقتين العسكريتين الثالث والسابعة أهدافًا ثابتة ومتحركة لمليشيا الحوثي في أطراف مديرية حريب والجوبة والكسارة والمشجح ومناطق متفرقة جنوب وشمال غربي مأرب.
وفي لحج، تواجه مليشيا الحوثي مقاومة ضارية في جبهات غرب وشمال المحافظة، مع احتدام المعارك على المرتفعات المطلة على باب المندب، ولا سيما في جبهة كهبوب والمناطق المتصلة بمديرية المضاربة ورأس العارة، وسط إعلان القوات الحكومية صد هجمات حوثية واستعادة مواقع جبلية وإيقاع خسائر في صفوف المهاجمين.
وفي حجة، استهدف الطيران المسيّر للقوات المسلحة في مسرح عمليات المنطقة العسكرية الخامسة تحصينات وتجمعات وثكنات للمليشيا في عدد من جبهات محافظة حجة، بالتزامن مع تواصل الغارات الجوية على مواقع وتحركات مليشيا الحوثي في جبهة محافظة البيضاء.
حراك سياسي
وصل عضو مجلس القيادة الرئاسي الدكتور عبدالله العليمي باوزير إلى مدينة نيويورك، للمشاركة في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث سيلقي كلمة الجمهورية اليمنية، مستعرضًا مستجدات الأوضاع الوطنية والتحديات السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية، وموقف اليمن من القضايا الإقليمية والدولية.
وبحسب وكالة الأنباء اليمنية الرسمية، ستتناول مشاركة العليمي الدعم المطلوب لإسناد جهود مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة، في ظل تطورات ميدانية متسارعة وتصعيد خطير لمليشيا الحوثي المدعومة من النظام الإيراني، وما يمثله ذلك من تهديد للدولة وأمن المنطقة واستقرارها وأمن البحر الأحمر وباب المندب.
وفي العاصمة المؤقتة عدن، انطلقت أعمال اللجنة الإشرافية والتنسيقية لدعم وإسناد الجبهات، برئاسة وزير الشباب والرياضة نايف البكري، خلال اجتماع ترأسه عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، وبمشاركة عدد من الوزراء والمحافظين وممثلي الجهات المعنية.
وناقش الاجتماع مهام اللجنة المشكلة بناءً على توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وفي مقدمتها تسيير قوافل غذائية وطبية باسم أبناء ووجهاء ومكونات المحافظات دعمًا لصمود منتسبي القوات المسلحة والمقاومة في الجبهات، فيما وجه الخنبشي الوزراء والمحافظين برفع مستوى الجاهزية والاستعداد لدعم الجبهات وإغاثة النازحين.
بدوره، أكد الوزير البكري ضرورة تنسيق وتعزيز الجهود ضمن منظومة تجمع السلطة المحلية والقطاع الخاص والمكونات الاجتماعية والسياسية والشخصيات المؤثرة والمنظمات والمبادرات الشبابية والتطوعية، وتوجيه الإمكانات كافة في اتجاه واحد هو إسناد المقاتلين في الجبهات.
الانتهاكات والأوضاع الإنسانية
قصفت مليشيا الحوثي، ظهر اليوم الاثنين، مجمع باب المندب، وهو سوق شعبي يعج بالمدنيين في محيط باب المندب، ما أثار حالة من الهلع والخوف بين مرتادي السوق، في استمرار لاستهداف المليشيا للمناطق المدنية بشكل عشوائي وممنهج.
وفي الحديدة، أطلق المواطن زهران علي شوقي دهيمان نداءً للجهات المعنية والمنظمات الإنسانية للمساعدة في الكشف عن مصير أربعة أشخاص لا يزالون مفقودين، عقب قصف صاروخي قال إن مليشيا الحوثي شنته على أسر نازحة في مثلث العمري شمال باب المندب أثناء توجهها من الخوخة إلى عدن.
وأوضح دهيمان أن المفقودين هم والدته عوادة جتيم سعيد دهيمان، وشقيقته فاطمة علي شوقي دهيمان، وصديقه محمد رزق الله وزوجته سعود سعيد سيف عبدالله إسماعيل، مشيرًا إلى أن القصف أسفر عن إصابته وزوجته وأطفاله الثلاثة، بينما انقطعت أخبار المفقودين منذ وقوع الحادثة.
وفي تعز وإب وذمار، تلقى مشرفو مليشيا الحوثي توجيهات بتكثيف استقطاب العاملين في قطاعات النظافة والتحسين والصرف الصحي، وإخضاع مجموعات منهم لدورات ثقافية وعسكرية تمهيدًا بإرسالهم إلى جبهات القتال، خصوصًا في تعز، مع استخدام التهديد بوقف المستحقات والفصل، مقابل إغراء آخرين بوعود مالية ووظيفية.
إلى ذلك، كشف الناشط ومنشئ المحتوى الرقمي عبدالقادر الخراز عن وثائق قال إنها مسربة من هيئة الطيران المدني الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، تظهر إعداد كشوف بأسماء موظفين مشاركين في مظاهرات تنظمها المليشيا، مع رصد الحضور والغياب، مقابل صرف ألفي ريال من العملة القديمة للمشارك عن كل فعالية.
ووثقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات 278 ألفًا و101 جريمة وانتهاك ارتكبتها مليشيا الحوثي بحق المدنيين في مختلف المحافظات، خلال الفترة من 21 سبتمبر 2014 حتى 20 سبتمبر 2026، وشملت الحالات القتل والإصابة والقصف والقنص والألغام والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب والوفاة داخل المعتقلات، إلى جانب تفجير المنازل ونهب الممتلكات وتجنيد الأطفال واستهداف المنشآت المدنية.
وفي ملف النازحين، ارتفع عدد النازحين جراء التصعيد العسكري الأخير لمليشيا الحوثي إلى نحو 147 ألف شخص خلال الفترة من 1 إلى 18 سبتمبر الجاري، وفق الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين، التي سجلت نزوح 21 ألفًا و583 أسرة إلى ثماني محافظات، تصدرتها تعز بأكثر من 80 ألف نازح، تلتها لحج بأكثر من 38 ألفًا.