Arab
بين ازدحام المحال التجارية في سورية والزيارات العائلية والعادات المرتبطة بعيد الأضحى، يحاول السوريون الحفاظ على الطقوس رغم الصعوبات الاقتصادية التي ألقت بظلالها على تفاصيل التحضيرات. ويصف عدد كبير منهم أجواء هذا العام بأنها متفائلة، خصوصاً على صعيد لقاء أقارب وأصدقاء بعد طول غياب بالنسبة إلى كثيرين.
استعادت المدن السورية مع حلول عيد الأضحى أجواء المواسم التي ترافق المناسبة كل عام، وشهدت الشوارع حركة متزايدة مع سعي العائلات لتأمين مستلزمات العيد من ملابس وضيافة، لكن قدوم العيد هذا العام ترافق مع ضغوط معيشية تواجهها معظم العائلات، وقد أثّرت بحركة البيع، وهو ما اعترف به عدد من التجار والبائعين الذين تحدثوا عن تراجع ملحوظ في بيع الحلويات المنزلية وأصناف الضيافة التقليدية، مثل النوغا والحلقوم والملبّس، وهو اللوز المغلف بطبقة رقيقة من السكر، إضافة إلى الشوكولاتة، في ظل ضعف الإقبال مقارنة بالمواسم السابقة.
يقول عبد الرحمن زينب (42 سنة)، وهو صاحب مغسل سيارات في مدينة جبلة، لـ"العربي الجديد": "تغيّرت أجواء المدينة بشكل واضح مع حلول العيد، وقصد الأهالي المحال التجارية رغم الضغوط المعيشية. ونحاول جاهدين تلبية جميع المتطلبات في العيد للعائلة. بالنسبة إليّ، الأولاد هم الأهم، وأريد أن يشعروا بفرحة العيد، لذا الأولوية لتأمين ملابس جديدة لهم، وأن يحصلوا على الحلويات التي يحبونها دائماً في العيد. كذلك يجب أن أحافظ على أساسيات طقوس العيد، من بينها زيارة الأقارب والأصدقاء. تأخذنا الحياة ويُلهينا العمل عن كثير من الأقارب والأصدقاء، وفي العيد تتوفر فرصة إحياء هذه العلاقات".
وتشير مريم صعيدي (34 سنة)، وهي ربة منزل تعيش في دمشق، في حديثها لـ"العربي الجديد" إلى أن "الظروف صعبة هذا العيد، فتأمين ملابس للأطفال ليس أمراً سهلاً. كسوة العيد والضيافة والحلويات أشياء مطلوبة، وأحاول توفيرها ولو في الحدّ الأدنى". وتتحدث عن أن "التحضيرات كانت أفضل سابقاً، وكانت الخيارات المتاحة أكثر، أما اليوم فلا تزال بعض العادات موجودة، وأيام العيد لها خصوصيتها في سورية مهما كانت الظروف، والأطفال يسألون اليوم عن العيدية والملابس الجديدة على سبيل الفضول".
ويقول محمد ليلى (28 سنة)، وهو صاحب محل ألبسة في مدينة دمشق لـ"العربي الجديد" إنه "قبل أيام من العيد زادت الحركة تدريجياً، خصوصاً في متاجر ألبسة الأطفال. وحالياً الناس يُقارنون ما بين الأسعار ويسألون ويشترون الملابس بحسب الأولويات. هناك إقبال حذر، وكثير من الأهالي يستغلون العيد لتوفير ملابس الصيف الحالي للأطفال". ويلفت عمار كريم (23 سنة)، وهو طالب جامعي، في حديثه لـ"العربي الجديد" إلى أن "أكثر ما أحبه الأجواء التي تسبق العيد، مثل زحمة الأسواق في سورية والتحضيرات والأحاديث بين الناس التي تتحوّل إلى من يزور من، والتحضيرات، وكيفية التخطيط لقضاء العطلة. والتفاصيل الصغيرة تصنع أجواء العيد وفرحته".
ويقول علي شعبان، وهو بائع حلويات في اللاذقية، لـ"العربي الجديد" إن "التحضيرات كبيرة للعيد كل سنة، لأن الحلويات من أساسيات الضيافة، ولا يزال كثير من السكان يشترون المعمول والكعك، إضافة إلى الحلويات العربية، من بينها الهريسة والبقلاوة وأصناف محشوة بالفستق الحلبي أو الجوز، ومنها المبرومة، بينما يفضل البعض أنواعاً أخرى منها، مثل الشوكولاتة وأصناف الكراميل. إنها أذواق شخصية، لكنني أفضل أن يكون الحضور الأكبر للحلويات التقليدية. وكثير من العائلات تحافظ على شراء الحلويات رغم الظروف المعيشية الصعبة إلى حدّ ما، ويحصل ذلك في الحدود الدنيا، فالإنفاق بات محسوباً بدقة، إذ لم يعد يمكن تغطية كل تفاصيل العيد كما في السابق، وهي بالتالي تكتفي بالأساسيات فقط، وربما بكميات أقل لمحاولة الحفاظ على جزء من روح العيد وطقوسه المعتادة".
وتتميّز عادات عيد الأضحى في المدن السورية بطابعها الاجتماعي والعائلي، ويبدأ اليوم الأول بأداء الصلاة في المساجد والساحات العامة، وسط لقاءات سريعة بين المصلين وتبادل التهاني. بعدها تتجه العائلات إلى البيوت لذبح الأضاحي وتقسيمها وفق العادة الشرعية، ثم تنفذ جولات الزيارات العائلية التي تعدّ من أبرز طقوس العيد في سورية، حيث يحرص الأهالي على زيارة كبار العائلة أولاً وتقديم الضيافة التقليدية من القهوة والحلويات، مثل المعمول. كذلك يولي السوريون اهتماماً كبيراً بفرحة الأطفال، من خلال العيديات والملابس الجديدة.
وتختلف بعض تفاصيل الطقوس بين مدينة واخرى. ففي اللاذقية، يُعتبر التنزه على الكورنيش البحري أو في الحدائق العامة أساسياً، ما يمنحه طابعاً يجمع بين البساطة والأجواء الاجتماعية الدافئة، رغم اختلاف الظروف بين عام وآخر. وفي مدينة حمص تعتبر زيارة المتنزهات والأماكن السياحية في الريف أحد الطقوس، فيما يُفضل أهالي دير الزور الجلوس على ضفاف نهر الفرات. ولا تكتمل فرحة العيد إلا بزيارة الأهل والأقارب، ولا سيما لمن أقاموا سنوات خارج سورية، وأحدهم الشاب الثلاثيني فادي البكر الذي يعمل في مجال صيانة السيارات في السعودية، والذي يقول لـ"العربي الجديد" إن "هذا العيد مختلف عن الأعياد التي أمضيتها خارج سورية منذ عام 2011. كنت أترقب باليوم والساعة موعد عودتي إلى حمص قبل يومين من العيد، وشعرت بتوتر لمجرد اقتراب الموعد، لأنني لم أرَ أصدقاء كثيرين منذ أن خرجت، وأيضاً شقيقاتي وأقاربي". يتابع: "الشعور لا يوصف. أرجو أن تكون الأيام جميلة كما أخطط، وأن يكون الوضع جيداً وألتقي كل من أعرفهم".
بدورها، تقول فاطمة سليمان، وهي ربّة منزل تتحدر من ريف حمص الشمالي، لـ"العربي الجديد": "سأزور قبر والدي في العيد، وهو الثاني الذي أقضيه في سورية. أترقب أن يكون كل شيء جميلاً في هذا العيد، وأن تكون الحياة أفضل دائماً. ليست أيام العيد عادية، لها كثير من الخصوصيات والحضور، وهي فرصة لاستعادة المحبة بين الجميع والتخلص من بعض الخلافات التي حملتها الأيام".
وفي محافظة الحسكة، تقول رزان الملا التي حضّرت الكعك والمعمول بمساعدة شقيقاتها وابنتها، لـ"العربي الجديد": "جهّزت كمية من الكعك، وهو من أساسيات الضيافة، ويكون اللقاء جميلاً خلال تحضيرها. الكميات جيدة ونتشارك إعدادها مع الجيران أو الشقيقات والصديقات. نتذكر في العيد أيضاً من نحب، ونزور القبور، والحياة تمضي ويجب أن نحافظ على الفرح في العيد".
وفي ريف دمشق، يؤكد عبد المجيد التلي، المتحدر من القلمون الغربي، الذي اشترى خروفاً قبل شهر أن "الأضحية مهمة، وهي الأولى لي شخصياً في العيد، ورمزيتها كبيرة كأنها دليل على المساواة بين الأهالي والجمع بينهم. العيد مختلف وأجمل هذا العام، وعاد كثير من أصدقائي قبل أيام لتمضية العطلة في سورية، وهناك تحضيرات عائلية تشمل صنع الكعك والمعمول، كما زينت ابنتي المنزل باستخدام ورق مقوى، وأحضرت أكواباً من الكرتون ووضعت فيها حلويات لتوزيعها على الأطفال، وزينتها بملصقات طبعناها في المكتبة تحمل صور خراف وعبارات عيد سعيد. الأجواء جميلة هذا العيد، ونرجو أن تكون كل أعيادنا وأعياد السوريين على هذه الحال".

Related News
إسرائيل تواصل استهداف قيادات «القسام»
aawsat
6 minutes ago
الإفقار الممنهج لغزة استمرّ منذ وقف إطلاق النار
alaraby ALjadeed
14 minutes ago
إسرائيل تتشدد ميدانياً قبل المفاوضات مع لبنان
aawsat
14 minutes ago