Arab
بعد تأجيل ليومَين، أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس أنّه في طريقه إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية لدعم جهود زملائه في احتواء تفشّي إيبولا الأخير. وكان من المتوقّع أن يتوجّه المسؤول الأممي إلى البلاد المنكوبة بالفيروس القاتل، أوّل من أمس الثلاثاء، على أن يرافقه في زيارته تلك المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ الصحية التابع للمنظمة تشيكوي إيهيكويزو، لكنّ المواعيد تبدّلت.
يأتي ذلك بعد أكثر من عشرة أيام على إعلان منظمة الصحة العالمية تفشّي إيبولا الأخير في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً، فيما تعهّدت بأنّها لن تهدأ قبل السيطرة على التفشّي الراهن. يُذكر أنّ مديرها العام كان أقرّ، في وقت سابق، بأنّهم "في مواجهة تفشٍّ خطرٍ ومعقّدٍ جداً لفيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية"، مرجّحاً أن "يتفاقم الوضع قبل أن يتحسّن".
وذكرت منظمة الصحة العالمية، اليوم الخميس، أنّها تعمل بالشراكة مع المعهد الوطني للبحوث الطبية الحيوية في جمهورية الكونغو الديمقراطية من أجل زيادة قدرات تشخيص الإصابة بفيروس إيبولا في البلاد، وذلك للمساعدة في احتواء سريع لتفشّي العدوى. وبيّن غيبريسوس، في تدوينة على موقع إكس، أنّ هذا المسعى يأتي بهدف تعزيز شبكة المختبرات لتقديم بيانات في الوقت الفعلي وسرعة تحديد الإصابات المؤكّدة وإنقاذ الأرواح.
In partnership with @inrb_kinshasa, we are scaling up #Ebola diagnostic capacities in the #DRC, and strengthening the laboratory network to deliver real-time data, rapidly identify confirmed cases, save their lives and swiftly contain the outbreak. pic.twitter.com/WKhaSmAe4t
— Tedros Adhanom Ghebreyesus (@DrTedros) May 28, 2026
وعلى الرغم من أنّ المدير العام لمنظمة الصحة العالمية كان قد أقرّ، في أكثر من مرّة، بأنّ عملية الاحتواء معقّدة، فإنّه عبّر عن ثقة بقدرة الناشطين في هذا المجال على مواجهة تفشّي إيبولا الأخير. يُذكر أنّ غيبريسوس عمد، تماماً مثلما فعل مسؤولون آخرون في الوكالة الأممية، إلى التأكيد مراراً أنّ إيبولا فيروس معروف، ما يعني أنّهم على دراية بسبل مواجهته، وإن كانت سلاسة بونديبوجيو منه المنتشرة أخيراً نادرةً ومتسارعةً ولا تتوفّر لها علاجات ولا لقاحات معتمدة.
وفي إعلانه الأخير، قال غيبريسوس: "أنا في طريقي إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية. لقد عاد فيروس إيبولا. مقاطعة إيتوري هي الأكثر تضرّراً". أضاف: "سوف أكون في الميدان مع فرق منظمة الصحة العالمية وشركائنا والعاملين الصحيين الاستثنائيين الذين لم يتوقّفوا عن الكفاح"، مشيراً إلى أنّهم "جميعاً يعملون بإشراف من قبل حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية". وإذ أشار غيبريسوس إلى أنّ "هذه البلاد نجحت في هزيمة إيبولا 16 مرّة"، شدّداً على أنّ "المرّة الـ17 لن تكون استثناءً". وتابع: "لكن ينبغي أن نتحرّك الآن، ومعاً".
A Bunia🇨🇩, @OMSRDCONGO a réceptionné 4,6 tonnes de fournitures médicales ainsi que plus de 2 000 tests médicaux RadiOne. Cette dotation vise à renforcer les capacités de diagnostic des laboratoires dans le cadre de la riposte contre la maladie à virus #Ebola_Bundibugyo en Ituri. pic.twitter.com/l5Z3EK0Ddg
— OMS RDC (@OMSRDCONGO) May 28, 2026
في هذا الإطار، وجّه المدير العام لمنظمة الصحة العالمية رسالة إلى الشعب الكونغولي، وتحديداً إلى أهل إقليم إيتوري شمال شرقي البلاد حيث بؤرة إيبولا الأخيرة، جاء فيها: "اسمي تيدروس، وأنا المدير العام لمنظمة الصحة العالمية. لكنّني اليوم، لا أكتب إليكم بصفتي مسؤولاً، إنّما أكتب بصفتي شخصاً يعرف منطقتكم، وقد مشى في شوارعها، ويهتمّ كثيراً بما يحدث لكم ولعائلاتكم". أضاف غيبريسوس: "أكتب إليكم لأنّني أريد أن أكون معكم في هذه الأوقات، وأريدكم أن تعلموا بأنّكم لستم وحدكم".
وبعد استعراض تاريخ إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، كتب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية في رسالته: "إخوتي وأخواتي في إيتوري، أودّ أن تعلموا أنّ العالم يراقب شجاعتكم. لن ننساكم. معاً، سوف نتخطّى هذا التفشّي، مثلما تخطّيتم كلّ التحديات السابقة. صمودكم هو النور الذي نهتدي به جميعاً". أضاف غيبريسوس: "سوف نتخطّى هذه المحنة كذلك. ليس بفضل أحد، بل بفضلكم أنتم".
وأكد غيبريسوس أنّ "فرقنا موجودة بالفعل في الميدان، وسوف تبقى ما دامت الحاجة قائمة إلى ذلك. وعندما ينتهي هذا التفشّي، لن نختفي. لن ننساكم. وسوف نبقى، وسوف نواصل العمل معكم لبناء منظومات صحية تحمي كلّ فرد في كلّ مجتمع". وختم: "أتطلّع إلى لقائكم قريباً في بونيا (عاصمة إقليم إيتوري). وحتى ذلك الحين، فلتعلموا أنّني أفكّر فيكم"، مشدّداً على تضامنه معهم.
To the people of DRC, especially to the people of Ituri
Jambo kwenu wakahaji wa Ituri
Mbote na bino, bato ya Ituri
My name is Tedros, and I am the Director-General of the World Health Organization (@WHO). But today, I am not writing to you as an official. I am writing to you… pic.twitter.com/RoXCWy50fk
— Tedros Adhanom Ghebreyesus (@DrTedros) May 28, 2026
أوغندا: الوضع الوبائي إلى تدهور مع ارتفاع إصابات إيبولا
من جهة أخرى، كشف المدير العام لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في أفريقيا جان كاسيا، خلال إحاطة بالوضع الوبائي اليوم الخميس، أنّ عدد الإصابات المؤكدة بفيروس إيبولا الموثّقة في أوغندا ارتفع إلى ثمانٍ. وكانت مسؤولة صحية أوغندية رفيعة قد أفادت، أمس الأربعاء، بأنّ إجمالي الإصابات المؤكدة بلغ سبعاً.
يُذكر أنّ السلطات الأوغندا أمرت، أمس، بإغلاق فوري ومؤقت لحدودها مع جمهورية الكونغو الديمقراطية، وفقاً لما أعلنته السكرتيرة الدائمة لوزارة الصحة الأوغندية ديانا أتوين، في مؤتمر صحافي، على خلفية التوسّع الكبير في تفشّي فيروس إيبولا في الدولة المجاورة. كذلك استعرضت المسؤولة الحكومية التدابير المشدّدة المتّخذة في سبيل احتواء العدوى في بلادها، ومنع تفاقم الوضع الوبائي، وبالتالي تفادي الأسوأ.
Special Briefing on Ebola Outbreak Response: DRC and Uganda || May 28, 2026 https://t.co/feTqj7IKs3
— Africa CDC (@AfricaCDC) May 28, 2026
نيروبي توافق على خطة واشنطن: حجر صحي لأميركيين تعرّضوا لإيبولا
بعدما كانت جهات أميركية قد أعلنت أخيراً أنّ إدارة الرئيس دونالد ترامب تخطّط لاستحداث منشأة حجر صحي لمواطينها الذي تعرّضوا لعدوى إيبولا من المصابين أو المخالطين في كينيا، أفاد مسؤولان مطلعان وكالة رويترز بأنّ نيروبي سلّمت واشنطن موافقة مكتوبة. وقال أحدهما إنّ هذا الإذن يمنح الولايات المتحدة الأميركية حقّ الوصول إلى قاعدة جوية في لايكيبيا وسط البلاد.
وحتى كتابة هذا التقرير، لم يكن مسؤولون في وزارتَي الخارجية والصحة في كينيا قد أجابوا عن طلبات وكالة رويترز للحصول على تعليق بهذا الشأن. يُذكر أنّ كينيا كانت قد حاولت العمل من أجل إتاحة تلك المنشأة لكلّ الجنسيات وليس فقط للأميركيين، لكنّه لم يتّضح بعد ما إذا كان ذلك سوف يُطبَّق.
ومن المتوقّع أن يعمل في منشأة الحجر الصحي هذه أفراد من خدمة الصحة العامة بالولايات المتحدة الأميركية، وهي هيئة تابعة لوزارة الصحة والخدمات الإنسانية يرتدي أفرادها زيّاً رسمياً.
وكانت وزارة الصحة في كينيا قد أفادت، في بيان أصدرته أمس الأربعاء، بأنّها تُجري محادثات مع الولايات المتحدة الأميركية وشركاء عالميين آخرين لتعزيز التعاون في مواجهة تفشّي إيبولا الأخير، من دون أن تتطرّق إلى ما يتعلّق بمنشأة الحجر الصحي.
تجدر الإشارة إلى أنّ طبيباً أميركياً أصيب بفيروس إيبولا نُقل، في وقت سابق، إلى ألمانيا لتلقّي العلاج، إلى جانب مواطنين أميركيين آخرين تعرّضوا لخطر الإصابة به من أجل الخضوع للمراقبة. كذلك أُرسل طبيب أميركي آخر تعرّض للفيروس إلى جمهورية التشيك، للغرض نفسه. يأتي ذلك وسط تشديد واشنطن إجراءاتها بخصوص استقبال مواطنين لها وُجدوا أخيراً في جمهورية الكونغو الديمقراطية أو أوغندا أو دولة جنوب السودان، مع العلم أنّها منعت دخول غير المواطنين إلى أراضيها.
(العربي الجديد، فرانس برس، رويترز)

Related News
جوش كرونكي: من احتجاجات الجماهير إلى منصة التتويج
aawsat
17 minutes ago
«2030»... نحو رؤية متجددة لرعاية قلبية متكاملة
aawsat
22 minutes ago