عاصفة ديون تضرب مصر وتؤرق الأسواق
Arab
1 hour ago
share
تواجه مصر موجة متصاعدة من الضغوط المرتبطة بملف الدين الخارجي وتكلفة التمويل، في وقت تتشابك فيه التوترات الإقليمية مع تقلبات الأسواق العالمية. ورغم التحسن النسبي في بعض المؤشرات الكلية، إلا أن أرقام السوق المحلية ما زالت تعكس هشاشة هيكلية واعتماداً حرجاً على تدفقات "الأموال الساخنة" وتحركات المستثمرين الأجانب. وفي هذا السياق، كشف تقرير "نظرة على الأسواق المالية" لشهر مايو/ أيار، الصادر عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية، عن قفزة في عوائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات خلال الأسابيع الأخيرة، لتستقر عند حدود 8% للدولار و25% للجنيه. ويأتي هذا الارتفاع مدفوعاً باستمرار تضخم الدين الخارجي الذي استقر عند مستويات مرتفعة تقارب 160 مليار دولار، وتزايد التزامات خدمة الدين، إلى جانب تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع تكلفة الاقتراض عالمياً، وهو ما دفع الأسواق إلى المطالبة بعلاوات مخاطر أعلى على أدوات الدين المصرية. وأشار خبير التمويل والاستثمار عمر الشنيطي في التقرير، إلى أن الأسواق لا ترى خطراً فورياً للتعثر المالي، لكنها في المقابل تطلب ثمناً أعلى لتمويل الاقتصاد المصري، وهو ما يظهر في استمرار ارتفاع عوائد السندات، رغم استقرار عقود التأمين ضد التعثر (CDS) نسبياً مع محافظة وكالات التصنيف الائتماني على تصنيفات مصر عند مستويات منخفضة، لكنها مستقرة، إذ أبقت "ستاندرد آند بورز" و"فيتش" التصنيف عند (B)، بينما أبقت "موديز" التصنيف عند (Caa1) مع نظرة إيجابية. رأى خبراء المركز المصري أن تقييم المؤسسات الدولية يعكس استمرار ثقة المؤسسات الدولية بقدرة مصر على الوفاء بالتزاماتها المالية على المدى القصير، مدعوماً بالتدفقات الخليجية وبرنامج صندوق النقد الدولي، لكنه في الوقت نفسه يؤكد بقاء الاقتصاد داخل دائرة المخاطر المرتفعة. ورغم ذلك، يحذر خبراء المركز المصري من أن الاقتصاد الوطني ما زال شديد الاعتماد على الأموال الساخنة، عبر استثمارات الأجانب قصيرة الأجل في أدوات الدين المحلية. وأشار هؤلاء إلى أن الحرب في الشرق الأوسط أثرت بالفعل في تدفقات رؤوس الأموال قصيرة الأجل، وأعادت التقلبات إلى الأسواق المحلية، مع تراجع الأصول الأجنبية الصافية للجهاز المصرفي خلال الأشهر الأخيرة نتيجة خروج جزء من استثمارات المحافظ الأجنبية، حيث بات استقرار سوق الصرف مرتبطاً بدرجة كبيرة باستمرار تدفقات المستثمرين الأجانب، وهو ما يجعل الاقتصاد أكثر حساسية لأي تغير في أسعار الفائدة الأميركية، وشهية المستثمرين للمخاطر، والتوترات الإقليمية. ذكر الخبراء أن هذه الحساسية تظهر بوضوح في أداء الجنيه المصري، الذي تحرك خلال الأشهر الماضية بصورة متقاطعة مع تحركات الأموال الساخنة والأسواق الدولية، خصوصاً مع تصاعد المخاوف المتعلقة بمضيق هرمز وأسعار النفط والطاقة. وفي السوق المحلية، انعكست هذه الضغوط مباشرة على البورصة المصرية، التي شهدت خلال شهر مايو الجاري، موجات حادة من الصعود والهبوط مع تغير اتجاهات المستثمرين الأجانب والمحليين، وسجل مؤشر "إيجي إكس 30" الرئيسي بالبورصة تقلبات واسعة تحت ضغط عمليات البيع الأجنبية وجني الأرباح، قبل أن يعاود الارتفاع مع عودة مشتريات المستثمرين غير العرب. بحسب التقرير، كانت القطاعات الأكثر تأثراً بالتقلبات الأخيرة تشمل العقارات والخدمات المالية والقطاعات الاستهلاكية، وفي المقابل، استفادت بعض الأسهم من اتجاه المستثمرين لاستخدام البورصة كأداة للتحوط ضد التضخم وتراجع قيمة العملة. يخلص التقرير إلى أن الاقتصاد المصري ما زال يتحرك داخل دائرة "الصمود الدفاعي"، وليس "الانطلاق الإنتاجي"؛ إذ يرى الخبراء أن استدامة الاستقرار الحالي تعتمد بصورة كبيرة على استمرار التمويل الخارجي وتدفقات المحافظ الأجنبية، والدعم الدولي والخليجي. رأت الخبيرة الاقتصادية نادية المرشدي، أن جزءاً مهماً من الارتفاعات التي حققتها الأسهم المصرية الشهر الجاري ومنذ 2022 لم يكن مدفوعاً بنمو اقتصادي قوي، بل بإعادة تسعير الأصول بعد خفض قيمة الجنيه وارتفاع معدلات التضخم، مؤكدة لـ"العربي الجديد" أن هذه الضغوط وراء محافظة البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الثانية على التوالي، ليبقي سعر الإيداع عند 19%، وسعر الإقراض عند 20%. ورصد "العربي الجديد" هدوءاً بوتيرة الصعود في البورصة المصرية خلال تعاملات الاثنين، بعد المكاسب القوية التي سجلها السوق في جلسة الأحد الأخيرة قبل عطلة عيد الأضحى، الممتدة حتى الأحد المقبل، بينما استقر سعر الدولار قرب مستوى 52.40 جنيهاً، وسط حالة ترقب حذر تسيطر على المستثمرين مع استمرار التوترات الإقليمية وتقلبات الأسواق العالمية. وقال متعاملون إن السوق دخلت حالياً مرحلة "التقاط أنفاس"، بعد الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها منذ بداية العام، في وقت أصبحت فيه البورصة أكثر حساسية لتحركات المستثمرين الأجانب والأموال الساخنة. في سياق متصل، كشف نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية حسين عيسى، في كلمته أمام غرفة التجارة الأميركية نهاية الأسبوع الماضي، أن الحكومة تستهدف طرح 10 شركات مملوكة للدولة قبل نهاية العام، بينها بنك القاهرة وشركتان تابعتان للقوات المسلحة، بالتوازي مع تحديث وثيقة سياسة ملكية الدولة وإصدار برنامج تنفيذي جديد للتخارج من بعض القطاعات الاقتصادية. وصف عيسى وضع الدين العام بأنه "مأساوي"، مشيراً إلى أن خدمة الدين تلتهم حالياً نحو 60% من الإيرادات العامة للدولة، مضيفاً أن أحد أسباب تراكم الدين خلال السنوات الماضية كان تمويل المشروعات القومية الكبرى، بما يستدعي تحسين إدارتها وتعظيم عوائدها الاقتصادية.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows