أطباء غزة في سجون الاحتلال: تحقيق يذكّر بأسرى منسيين بينهم أبو صفية
Arab
1 hour ago
share
ذكّر الصحافي والناشط البريطاني آندي وورثينغتون، في تقرير موسّع من نحو 10 آلاف كلمة نُشر أمس الأربعاء، باستمرار أسر 75 طبيباً وعاملاً صحياً من قطاع غزة في السجون الإسرائيلية، في ظروف وصفها بأنها "قاسية وغير إنسانية"، تشمل الحرمان من المحاكمة والتعذيب وسوء التغذية والإهمال الطبي. ويستند التقرير إلى تحقيقات مبادرة "مراقبة العاملين في القطاع الصحي"(Healthcare Workers Watch)، وهي جهة فلسطينية متخصصة في توثيق الانتهاكات بحق الكوادر الطبية في غزة، والتي تؤكد أنّ المعتقلين لا يزالون رهن الأسر منذ فترات تراوح بين 500 و900 يوم، من دون تهم رسمية أو محاكمة. ويشير وورثينغتون إلى أن دافعه الأساسي لإعداد التقرير جاء بعد متابعته لقضية مدير مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا، الدكتور حسام أبو صفية، الذي برز اسمه خلال حصار شمال غزة، فيما وصفه الكاتب بـ"الإبادة داخل الإبادة"، ما دفعه إلى توسيع البحث ليشمل مصير بقية الطواقم الطبية المحتجزة. Re-posting my new article, a 10,000-word original report about the 75 doctors and healthcare workers seized in Gaza and still held by Israel in their vile torture prisons, where six have been killed: https://t.co/GEjIcknyS3 https://t.co/rINcUq4w0Y — Andy Worthington (@GuantanamoAndy) May 7, 2026 ويبرز أبو صفية بوصفه أحد أبرز الحالات في التقرير؛ إذ قاد المستشفى في بيت لاهيا خلال حصار استمر بين أكتوبر/ تشرين الأول وديسمبر/ كانون الأول 2024، في إطار ما تُعرف بـ"خطة الجنرالات"، حيث واصل المستشفى عمله تحت القصف والحصار. وخلال تلك الفترة فقد ابنه وأُصيب هو نفسه، قبل أن يُجبر على الاستسلام في 27 ديسمبر 2024، بعد استحالة استمرار العمل الطبي. وبحسب التقرير، جرى أسره بموجب "قانون المقاتلين غير الشرعيين" الصادر عن الاحتلال الإسرائيلي عام 2002، ويُحتجز حالياً في سجن كتسيعوت بصحراء النقب في ظروف وصفت بالقاسية، مع تقارير عن حرمانه من العلاج ومنع محاميه من زيارته لفترات طويلة. وفي 28 إبريل/ نيسان الماضي، مُدد احتجاز أبو صفية من دون تهمة أو محاكمة، في وقت تشير فيه معطيات سابقة إلى أنّ إسرائيل كانت تأسر نحو 95 طبيباً وعاملاً صحياً، بينهم 80 من غزة و15 من الضفة الغربية، معظمهم اعتُقلوا في أثناء عملهم في المستشفيات أو في سيارات الإسعاف. وتعتمد منظمة "مراقبة العاملين الصحيين" على منهج توثيق يجمع بين تتبع المصادر المفتوحة، وشهادات العائلات والزملاء، وبيانات وزارة الصحة الفلسطينية والمستشفيات ووسائل الإعلام المحلية. ووفق تحديثها الأخير في 17 إبريل الماضي، فقد استشهد 1571 من العاملين الصحيين منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، واعتُقل 446 بشكل غير قانوني، واستشهد 6 في السجون، فيما لا يزال 5 في عداد المفقودين. كما تؤكد أن 75 طبيباً وعاملاً صحياً من غزة لا يزالون رهن الأسر، إلى جانب 8 من الضفة الغربية، مع احتمال ارتفاع الأعداد بسبب غياب معلومات مؤكدة عن عشرات الحالات. وتناول التقرير بالتفصيل ما جرى في المستشفيات والقطاع الصحي بقوله: "بدأت الهجمات على مستشفيات غزة في اليوم الأول من الحرب، إذ أفادت منظمة "أطباء بلا حدود" (MSF) عند الساعة 3:36 من مساء 7 أكتوبر 2023 بأن القوات الإسرائيلية استهدفت المستشفى الإندونيسي شمالي القطاع، وسيارة إسعاف أمام مستشفى ناصر جنوباً، ما أدى إلى استشهاد ممرضة وسائق إسعاف وإصابة آخرين، إضافة إلى تضرر محطة أكسجين". وأضاف أنه "في 11 أكتوبر، أصابت غارة جوية إسرائيلية محيط مستشفى العودة في جباليا، ما تسبب بانهيارات جزئية في الأسقف، قبل أن تؤكد المنظمة أن المستشفى واصل عمله. لكن بعد يومين فقط، أصدرت القوات الإسرائيلية إنذاراً بإخلاء المستشفى خلال ساعتين، ما دفع الطواقم الطبية إلى محاولة نقل المرضى على نقالات إلى مستشفيات أخرى في الشارع، دون نجاح يُذكر". ولفت إلى أنه ورغم مقاومة الطواقم والمرضى لأوامر الإخلاء، تصاعدت الهجمات في 17 أكتوبر مع قصف ساحة المستشفى الأهلي العربي في غزة، ما أسفر عن استشهاد 471 شخصاً وإصابة 342 آخرين، معظمهم من النازحين الذين لجؤوا إلى المستشفى بعد أوامر الإخلاء الجماعي لشمال غزة. وأفاد بأنه "وفي تطور لافت، سارعت روايات الاحتلال الإسرائيلية إلى تحميل مسؤولية القصف لخطأ في إطلاق صاروخ من حركة الجهاد الإسلامي دون تقديم أدلة، وهي رواية تبنتها وسائل إعلام دولية في البداية، قبل أن تشير لاحقاً تحليلات فنية إلى مسار صاروخ قادم من الجانب الإسرائيلي، ما فتح جدلاً واسعاً حول كيفية صياغة الرواية الإعلامية للحرب على المستشفيات في غزة". وفي تحليل موسّع، أعاد وورثينغتون ترتيب بيانات الأسرى وفق تاريخ الاعتقال بدل المهنة، لإظهار أنماط الاستهداف المرتبطة بالمستشفيات، خصوصاً خلال الهجمات الواسعة على مجمع ناصر الطبي، ومستشفى الشفاء، ومستشفى كمال عدوان بين عامي 2023 و2024، في ظل ما يصفها بـ"انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني". ورأى الكاتب أن هذا النمط "يعكس محاولة منهجية لاستهداف البنية الصحية في غزة، في سياق حرب أدت إلى تدمير واسع للقطاع الصحي وتراجع القدرة على الاستمرار في الاعتقالات لاحقاً بفعل انهيار المنظومة الطبية". كما أشار إلى أن المعلومات حول العديد من المعتقلين لا تزال غير مكتملة، داعياً إلى تحديث البيانات بشكل مستمر، ومشيراً إلى تقارير أخرى، بينها تقرير منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان" في تل أبيب الصادر في فبراير/شباط 2025، بعنوان"احتجاز غير قانوني وتعذيب وإنقاذ: معاناة العاملين الصحيين في غزة داخل الاحتجاز الإسرائيلي". وفي سياق متصل، ربط الكاتب بين قضية الأطباء الأسرى وبين سلسلة أوسع من الانتهاكات التي طاولت القطاع الصحي في غزة، بما في ذلك استهداف المستشفيات، واعتقال العاملين فيها، وتعطيل عملها خلال الحرب. وخلص وورثينغتون إلى أن استهداف الطواقم الطبية لا يمكن فصله عن استهداف المستشفيات ذاتها، معتبراً أن ما يجري يمثل جزءاً من انهيار شامل للنظام الصحي في غزة، وأن غياب المعلومات الدقيقة حول مصير الأسرى يعكس ما يصفه بـ"تعتيم واسع على الكوادر الطبية المحتجزة". وأكد أن هدف تقريره هو تسليط الضوء على من يعتبرهم ضحايا "منسيين" داخل الحرب، داعياً إلى ضغط دولي للكشف عن مصيرهم والإفراج عنهم، مع استمرار تحديث القائمة كلما توفرت معلومات جديدة، في ظل اعتماد عمله على دعم مستقل.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows