عن خسائر حرب إيران التي يخفيها ترامب
Arab
1 hour ago
share
حين استجوب نواب الكونغرس الأميركي وزير الحرب بيت هيغسيث عن تكاليف الحرب على إيران قال لهم "إن التقدير الحالي أقل من 25 مليار دولار"، لكن مسؤول حسابات البنتاغون، جولز هيرست، قال للنواب "أنفقنا 25 مليار دولار على الذخائر"، أي إن هذه النفقات المعلنة هي نفقات "الذخائر" فقط التي جرى إطلاقها ضد إيران، وهي تختلف كلياً عن الحجم الكلي للخسائر المالية التي تكبدتها أميركا من الحرب على إيران، والتي تشمل تدمير 16 موقعاً عسكرياً أميركياً في ثماني دول بالمنطقة، بما فيها من رادارات وطائرات وتقنيات لا تُقدر بثمن، بخلاف الأضرار الاقتصادية في الداخل الأميركي. لذا حين أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مطلع مايو/أيار الجاري أنه أنهى حرب إيران، لم يكن يستهدف فقط استباق تدخل الكونغرس لإجباره على وقف الحرب، لأن القانون ينص على أنه يجب عليه إما وقف الحرب أو السعي للحصول على تفويض من الكونغرس بمجرد مرور 60 يوماً على الحرب، وإنما أوقف الحرب رسمياً بسبب حجم الخسارة الاقتصادية التي فاقت 100 مليار دولار، في تقدير أولي لخبراء المال الأميركيين، وقد تصل تكلفة الحرب الإجمالية إلى 300 مليار دولار، بحسب تقديرات متفاوتة. بمجرد أن أبلغ ترامب الكونغرس أنه أوقف الحرب منذ 7 إبريل/نيسان (تاريخ بدء الهدنة)، كشفت شبكة "سي بي إس" الأميركية، أن تكلفة الهجمات على إيران ضعف ما أعلنه مسؤولو البنتاغون للكونغرس، وأوضح مسؤول مطّلع على الأرقام الرسمية أن الخسائر لا تقل عن 50 مليار دولار، وليست 25 ملياراً، كما قال وزير الحرب، لأن إدارة ترامب أغفلت قيمة المعدات المتضررة والمفقودة خلال العمليات العسكرية وحجم تضرر الاقتصاد، ثم جاءت الفضيحة بكشف تحقيق مصور لشبكة "سي أن أن" الأميركية، في يوم إعلان انتهاء الحرب، أن إيران دمرت ما لا يقل عن 16 موقعاً عسكرياً أميركياً في ثماني دول في المنطقة، بما فيها من معدات بمليارات الدولارات، حتى إن بعض تلك المواقع أصبح غير صالح للاستخدام تقريباً! ونقلت الشبكة عن مصدر مطلع قوله: "لم أرَ قط شيئاً كهذا في القواعد الأميركية، لقد كانت ضربات سريعة ودقيقة، باستخدام تكنولوجيا متطورة"، لافتاً إلى أنه "تم تدمير أغلى موارد أميركا وهي أنظمة الرادار". وكمثال جرى الكشف عن تدمير إيران رادار الإنذار المبكر (AN/FPS-132) الأميركي الذي تبلغ قيمته حوالي 1.1 مليار دولار، وهو يُعرف بقدرته الفائقة على الرصد لمسافات تصل إلى 5000 كيلومتر، وتكلفة الرادار الواحد من منظومة "ثاد" (AN/TPY-2) نحو 300 مليون دولار، وقد جرى نشر أربعة منها على الأقل في المنطقة العربية من أصل ثمانية تمتلكها الولايات المتحدة، أي خسائر 1.2 مليار دولار. كشفت شبكة "سي بي إس" الأميركية، أن تكلفة الهجمات على إيران ضعف ما أعلنه مسؤولو البنتاغون للكونغرس وتشير التقارير إلى أن التكلفة الإجمالية لاستبدال المعدات المدمرة وإصلاح الأضرار في القواعد الأميركية بالمنطقة قد تتراوح بين 40 إلى 50 مليار دولار، ولو أضيف هذا الرقم لخسائر (الذخائر) التي أعلنتها وزارة الدفاع (25 مليار دولار) سيكون المجموع 75 ملياراً، بخلاف خسائر الاقتصاد الداخلي في أميركا التي لا تقل أيضاً عن 25 ملياراً، ليصبح المجموع 100 مليار دولار. وكان محللون، منهم المحلل الاقتصادي، تيموثي أوبراين، في وكالة "بلومبيرغ" الأميركية، قد قدّروا فاتورة الحرب ككل بقرابة 100 مليار دولار على الأقل، بخلاف تكبّد دافعي الضرائب الأميركيين عشرات المليارات من الدولارات (أكثر من 16.5 مليار دولار في الأسبوعين الأولين)، فضلاً عن تكاليف اقتصادية أخرى، وتراجع البورصة، وغيرها، ما قد يرفع التكاليف لقرابة 300 مليار وربما أكثر، لو امتدت الحرب أو آثارها مثل الحصار. والحقيقة أنه لا توجد حتى الآن تقديرات رسمية معلنة للتكلفة الإجمالية للحرب الأميركية على إيران، لأن الحرب ما زال يجري حساب خسائرها التي ظهر بعضها، ولا يزال البعض الآخر طويل الأمد لم يظهر بعد، غير أن نماذج قياس تكاليف الحروب، وفق دراسات مشروع "تكاليف الحروب" بجامعة براون الأميركية، وتقارير مكتب الميزانية في الكونغرس، تشير إلى أن مثل هذه العمليات قد تصل إلى مئات المليارات في مراحلها الأولى، مع قابلية للارتفاع إلى تريليونات الدولارات إذا طال أمد الصراع، على غرار حربي العراق وأفغانستان. فقد أظهرت صور الأقمار الاصطناعية أن طهران دمرت أنظمة رادار أميركية متطورة، وأنظمة اتصالات، وطائرات منتشرة في المنطقة، وكثير منها مكلف ويصعب استبداله، بحسب تقرير "سي أن أن" الذي استند إلى عشرات الصور عبر الأقمار الاصطناعية، ومقابلات مع مصادر في الولايات المتحدة ودول الخليج، ولا تزال واشنطن ترصد حجم تكاليف هذه الخسائر ولم تُعلنها رسمياً. خسائر الاقتصاد الأميركي أيضاً لم يجر رصدها، أي اقتصاد المواطنين الأميركيين الذين ارتفعت أسعار الوقود والغذاء والضرائب عليهم بسبب الحرب ونقل معدات عسكرية لإسرائيل على حساب دافعي الضرائب، فقد أعلنت إسرائيل مثلاً أنها وصلها خلال حرب إيران فقط أكثر من 115 ألفاً و600 طن من المعدات العسكرية (بخلاف ما وصلها في حرب غزة) وهذه تكلفتها مليارات الدولارات تنفقها أميركا بلا عائد وهي من خسائر الحرب. وقد أشارت الباحثة في معهد بروكينغز، ميلاني سيسون، إلى أن الحرب ألحقت بالشعب الأميركي وميزانيته أضراراً جسيمة، فهم يدفعون بالفعل أسعاراً أعلى للبنزين وتذاكر الطيران، فضلاً عن بعض الخدمات، مع لجوء المزيد من الشركات إلى إضافة رسوم إضافية على الوقود إلى أسعارها، كما ارتفع معدل التضخم السنوي إلى 3.3% في مارس/آذار الماضي، بعد أن كان 2.4% في فبراير/شباط، وقالت إن "الوضع الحالي للولايات المتحدة ليس جيداً، إذ يعتمد الاقتصاد الأميركي اعتماداً كبيراً على النفط لتوفير الطاقة اللازمة لنقل الأفراد والبضائع، ويعاني من نقص الاستثمار في الطاقات المتجددة". أعلنت إسرائيل أنها وصلها خلال حرب إيران أكثر من 115 ألفاً و600 طن من المعدات العسكرية بخلاف ما وصلها في حرب غزة وهذه تكلفتها مليارات الدولارات تنفقها أميركا في المقابل، حققت شركات الوقود الأحفوري الأميركية من أصدقاء ترامب، مكاسب رهيبة، جراء ارتفاع أسعار النفط، رغم أن هذا أدى لزيادة غلاء المعيشة للشعب الأميركي، حتى إن الشركات الست الكبرى (شيفرون، وشل، وبي بي، وكونوكو فيليبس، وإكسون، وتوتال إنيرجيز) حققت أرباحاً هائلة تصل إلى 94 مليار دولار هذا العام، وفق منظمة أوكسفام. لقد جاء قرار ترامب بإنهاء المواجهة مع إيران مدفوعاً ليس فقط بحسابات عسكرية، بل أيضاً بكلفة اقتصادية قاربت 100 مليار دولار خلال فترة قصيرة، ما عزز القناعة داخل الولايات المتحدة بأن استمرار الحرب قد يتحول إلى استنزاف مفتوح، خصوصاً أنه مقبل على استضافة كأس العالم بعد شهر، وانتخابات الكونغرس بعد خمسة أشهر.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows