سراب الهدنة والمفاوضات في لبنان
Arab
1 hour ago
share
  منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في لبنان يوم 16 إبريل/نيسان الماضي كان واضحاً أن لا نيّة إسرائيلية للالتزام به. وباستثناء التوقف عن قصف بيروت والضاحية الجنوبية للعاصمة، فإنه عملياً لا يوجد أي أثر للهدنة. إنذارات تهجير تتوسع يومياً جنوبي لبنان، تماد في تدمير القرى المُحرّم الدخول إليها وتسويتها بالأرض على قاعدة جعلها غير قابلة للحياة. وفوق كل هذا تلويح بعدٍّ عكسي لعودة العدوان الواسع في إطار الضغط على السلطة اللبنانية في سياق المفاوضات المباشرة التي تجرى حالياً على مستوى السفراء، ويدفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب نحو "ترقيتها" عبر جمع الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض. ورغم كل ما يُشاع عن محاولة الرئاسة اللبنانية التهرب من ورطة اللقاء بنتنياهو، نظراً لخطورتها وعبثيتها في لحظة الإبادة وغياب أي رغبة حقيقية لدى الاحتلال في سلام ولا حتى مقايضات تتعلق بالانسحاب من داخل الأراضي اللبنانية، إلا أن المشهد عملياً يبدو مغايراً، وكأنه استخفاف بمخاطر الذهاب نحو منح ترامب ونتنياهو صورة الاجتماع، مع استهانة بإمكانية توظيف الداخل، وتحديداً المواقف الرافضة للمفاوضات المباشرة، الشعبية قبل السياسية، لمحاولة فرملة هذا المسار. وإذا كان حزب الله يتحمل مسؤولية منح الذريعة لإسرائيل لاستكمال عدوانها على لبنان، بعدما كانت تتحين الفرصة لذلك بقراره دخول معركة إسناد إيران، فإنه لا يمكن أن يتوقف الزمن والنقد عند لحظة اشتعال الحرب، لتصبح السلطة السياسية معفاة من المساءلة حول كيفية إدارة المشهد تحديداً ما يتعلق بالمفاوضات، على قاعدة أن كل ما تقوم به اليوم هو أقصى المتاح في سياق حماية ما تبقى من لبنان ووقف الحرب، بما في ذلك خيار المفاوضات المباشرة.  ويمكن تسجيل أكثر من ملاحظة في هذا السياق. تربط الرئاسة في كل تصريح رفع مستوى المفاوضات بتطبيق حقيقي لوقف النار، وهو إن كان يعني شيئاً فيفترض أن يكون وقف الاحتلال حرب الإبادة والتدمير التي يشنها في الجنوب، لكن في الوقت نفسه يبدو أنها لا تملك ما تضغط به في هذا الشأن باستثناء تصريحات شبه يومية، وانتظار ما تقرره واشنطن بشأن حدود حرية الحركة التي تسمح لإسرائيل بالعمل فيها داخل لبنان وموعد المفاوضات. والحقيقة الثابتة الأخرى، أن الذهاب نحو المفاوضات المباشرة لم يوقف الحرب، بل تحولت الهدنة إلى غطاء للتصعيد الإسرائيلي جنوباً. والأخطر في هذا المشهد أن التباعد يتسع أكثر بين موقع الرئاسة الأولى والثانية. لا يمكن القفز عن إصدار المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب نبيه بري، يوم الأربعاء الماضي، بياناً كذّب فيه عملياً ما قاله عون عن اتفاق وقف النار في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 وموضوع المفاوضات، وإن اعتمد لغة أقل صدامية مع عون بوصف كلامه بـ"غير الدقيق"، بعدما قال رئيس الجمهورية إن كل خطوة اتخذها بشأن المفاوضات كانت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة. لم يغفل عون يومها الرد على "الانتقادات بأن لبنان وافق من خلال البيان الأميركي الذي صدر على إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءتها على لبنان"، بالقول إن ما "صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو نفس النص الذي اعتمد في نوفمبر 2024 والذي وافق عليه جميع الأطراف في حينه وهو بيان وليس اتفاقاً، لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات". هو أراد عملياً القول إنه ليس هناك من جديد في مشهد الاعتداءات الإسرائيلية فلا تكثروا الضجيج. يحدث كل ذلك بينما يتسع الانقسام بين اللبنانيين ويزداد خطاب الكراهية وتعيش البلاد حالة غليان وتكاد تكون على حافة انفجار داخلي، وهو أكثر ما يخدم أهداف الإسرائيلي في هذه اللحظة.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows