عودة الكهرباء إلى حلب تدريجياً بعد 9 سنوات من الانقطاع
Arab
1 hour ago
share
بعد نحو تسع سنوات على انقطاع التيار الكهربائي عن أجزاء واسعة من مدينة حلب، لا سيما أحيائها الشرقية، بدأت بعض المناطق تشهد عودة تدريجية للكهرباء، في خطوة تعكس تحسناً نسبياً في واقع الخدمات، وتحمل في الوقت نفسه مؤشرات اقتصادية مرتبطة بملف التعافي وإعادة الإعمار في البلاد. وفي هذا السياق، افتتحت الشركة العامة لكهرباء حلب، يوم الأربعاء 29 إبريل/ نيسان، أربعة مراكز تحويلية جديدة في حي الشعار ضمن منطقة الحلوانية، ما أسهم في إعادة التيار الكهربائي لنحو 15 ألف شخص في الأحياء الشرقية. ويأتي هذا التطور ضمن جهود وزارة الطاقة لإعادة تأهيل البنية التحتية الكهربائية، بعد سنوات من الدمار الذي طاول الشبكات والمرافق الحيوية. ووصف وزير الطاقة محمد البشير هذه الخطوة بأنها تتجاوز بعدها الخدمي، إذ قال في منشور عبر منصة "إكس": "تسع سنوات من العتمة لم تطفئ إرادة الحياة في حلب، واليوم يعود النور من جديد إلى أحيائها الشرقية". وأضاف أن "افتتاح أربعة مراكز تحويلية في حي الشعار ليس مجرد مشروع كهربائي، بل رسالة أمل لأحياء صمدت طويلاً، وبداية عودة الكهرباء إلى نحو 15 ألف إنسان بعد انقطاع دام تسع سنوات". ورغم رمزية هذه العودة، لا تزال الصورة غير مكتملة. فالأحياء الشرقية من حلب، التي تعرضت لدمار واسع بين عامي 2012 و2016، ما تزال أجزاء كبيرة منها خارج الخدمة الكهربائية النظامية، نتيجة تدمير البنية التحتية ونقص التمويل اللازم لإعادة تأهيلها. ويضطر السكان إلى الاعتماد على "الأمبيرات" أو الطاقة الشمسية، وهي بدائل مرتفعة الكلفة مقارنة بمستويات الدخل، ما يحد من الأثر الفعلي لأي تحسن جزئي. وفي محاولة لمعالجة هذا الواقع، أطلقت وزارة الطاقة مشروعاً لإعادة تأهيل الشبكات الكهربائية في تلك الأحياء، بكلفة تقدّر بنحو خمسة ملايين دولار، يستهدف أكثر من 50 ألف مشترك خلال ستة أشهر. إلا أن هذا المشروع، رغم أهميته، يبقى محدوداً قياساً بحجم الأضرار، ما يعني أن استعادة الخدمة بشكل كامل تتطلب استثمارات أوسع. على المستوى الوطني، يتقاطع وضع حلب مع تحسن نسبي في قطاع الكهرباء عموماً. إذ أشار البشير، في منشور سابق بتاريخ 22 نيسان/إبريل، إلى أن "عودة ضخ الغاز عبر الأردن، واستمرار أعمال الصيانة، بدأت تنعكس تحسناً ملحوظاً في واقع الكهرباء"، لافتاً إلى أن التغذية وصلت في بعض المناطق "ولأول مرة منذ سنوات إلى 24 ساعة متواصلة"، مع تأكيده أن هذا التحسن "لم يشمل جميع المناطق بعد". ورغم هذا التحسن، لا يزال التوزيع غير متوازن، ما يعكس تحديات هيكلية في قطاع الكهرباء، تتعلق بضعف التمويل، ونقص المواد الأساسية، إضافة إلى الحاجة إلى إعادة بناء أجزاء كبيرة من الشبكة. وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي نديم عبد الجبار، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "تحسن الكهرباء في بعض المناطق لا يعني بالضرورة تعافياً اقتصادياً شاملاً، وإن كان خطوة مهمة"، موضحاً أن "غياب العدالة في توزيع الطاقة يخلق فجوات إنتاجية بين المناطق، ويؤثر سلباً على بيئة الاستثمار".  ويضيف أن "أي تحسن حقيقي في الاقتصاد السوري يبقى مشروطاً بإعادة تأهيل البنية التحتية بشكل متكامل، وفي مقدمتها قطاع الكهرباء، الذي يُعدّ العمود الفقري للنشاط الصناعي والخدمي". وبين تحسن جزئي على المستوى الوطني واستمرار التحديات في المدن المتضررة، تبقى عودة الكهرباء إلى حلب اختباراً حقيقياً لقدرة الاقتصاد السوري على تجاوز آثار الحرب، والانتقال من مرحلة التعافي المحدود إلى إعادة الإعمار الشامل.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows