الإدارة الأميركية بعد أسبوع من الانتكاسات
Arab
3 days ago
share
توالت الأسبوع الماضي سلسلة من الصدمات النوعية التي أصابت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي جاءتها في أصعب أوقاتها وزادت من متاعبها. وقد ربطها المراقبون بالأخطاء في الحسابات أو بالقصور في التقدير أو بالفشل في الإجراءات. وبالتزامن، شكّلت انتكاسة لا تضاعف الخسائر فحسب، بل من شأنها تضييق الخيارات وتعقيد التحديات، وبالتالي رفع كلفتها. شملت الجانب السياسي – الانتخابي، والأهم منه الأمني، بالإضافة إلى الجيوسياسي الأخطر والأكثر أهمية. وبدأت موجة الصدمات بخسارة استفتاء يتعلق بإعادة رسم خريطة المناطق الانتخابية في ولاية فيرجينيا، والذي فاز به الحزب الديمقراطي يوم الثلاثاء الماضي، وبما سيكون له مضاعفات على حساب الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية القادمة التي يعلق عليها الرئيس ترامب أهمية كبيرة. وتأتي هذه الخسارة في لحظة بلغ فيها هبوط رصيد الرئيس ترامب إلى 33%، فضلاً عن بدايات تشقق في كتلته الصلبة (ماغا) بنتيجة تصاعد الاعتراضات على الحرب وتداعياتها المعيشية. وفي ذلك مؤشر إضافي مبكّر على وجهة رياح النصفية. لكن صدمة من العيار الخفيف مقارنة بسابقتها، تمثلت بانفراد إيران بالمبادرة الدبلوماسية، وبما كشف، وفقاً لريتشارد هاس، خبير الشؤون الدولية ومدير التخطيط السياسي السابق في وزارة الخارجية، عن "مرونة إيرانية انعكست ضغطاً علينا". الحراك الذي قام به وزير الخارجية عباس عراقجي بين إسلام أباد ومسقط، ثم عودته إلى إسلام أباد ومنها إلى موسكو، ترك الانطباع بأن طهران تنشد التسوية مقابل اعتكاف واشنطن التي أربكتها الحركة الإيرانية. تأرجح قرار الإدارة بين الحضور إلى إسلام أباد وبين التراجع عنه، كانت مشكلته أنه مبني على رد الفعل الذي عرف المفاوض الإيراني، كما يبدو، كيف يوظفه للمناورة وبما يترك المبادرة بيده، مع أنه يحتاج إلى التسوية بقدر ما تحتاجها واشنطن. الفارق بينهما أن طهران تعرف ما تريده، فيما تتخبط واشنطن في تحديد مرادها، وهذا مأخذ طالما تردّدت الإشارة إليه في سياق المداولات الجارية بخصوص الحرب. الرئيس ترامب اكتفى بالانتظار ريثما تقرّر طهران العودة إلى التفاوض "وإبلاغنا بذلك"، كما قال، مكرّراً بأنه يملك "كل الوقت اللازم" للانتظار. مقاربة يحذر أصحاب الخبرة من تداعياتها المؤدية إلى زيادة تعقيد الأزمة، إذ ترى ويندي شارمن، نائبة وزير الخارجية سابقاً وعضو الوفد المفاوض في اتفاقية 2015 النووية مع إيران، أن "ما نحتاجه هو أن نكون على استعداد للانخراط في المسار الدبلوماسي الصعب"، محذرة من الوقوع في مأزق هرمز إذا لم تعتمد الإدارة هذا السبيل. الصدمة الثالثة حصلت ليلة السبت، وانتهت عند إحباط محاولة اغتيال الرئيس ترامب أو بعض أركان إدارته، خلال حفل العشاء السنوي لمراسلي البيت الأبيض في فندق هيلتون بواشنطن. تضافر الحظ وسرعة تحرك رجال الأمن لإجهاض خطة المسلح للدخول إلى القاعة التي كانت على بُعد أمتار من محاولته. إفشال العملية أنقذ واشنطن من زلزال، لكن الأسئلة ما زالت عالقة بدون أجوبة، خاصة المتعلقة باختراق المسلح ودوافعه، وبالأخص ما إذا كان قد تصرف بمفرده أم لا. التقدير الأرجح أن المحاولة كشفت عن "فشل أمني" كبير، إذ لا تفسير آخر لكيفية وجود مسلح في الفندق وتمكنه من النزول من غرفته مزوداً ببندقية ومسدس وأكثر من سكين، سالكاً الممرات إلى جوار قاعة الاحتفال. التحقيقات جارية، واليوم الاثنين من المتوقع مثول المتهم أمام المحكمة الفيدرالية في واشنطن. قد تكون محاولته فردية؛ العنف السياسي ليس بضاعة غريبة في أميركا، وربما كان صاحب المحاولة متأثراً بسخونة الأجواء السياسية الأميركية وعنف خطابها هذه الأيام. لكن تبقى أنها كانت محاولة الاغتيال الثالثة التي تعرّض لها الرئيس ترامب في غضون سنتين. في أعقاب هذا الأسبوع الحافل بالصدمات الوازنة والمتنوعة، يتطلع المراقبون إلى ما سيطلع به البيت الأبيض للتعامل مع هذه المستجدات، وبالتحديد مع الحرب التي بلغت الآن نقطة الانسداد. لا مفاوضات ولا طروحات، ووقف النار معلّق بخيط رفيع بين هرمز والحصار. السائد في واشنطن أن الحالة الراهنة مؤقتة، والوقت ليس لمصلحة أحد، ولو أن بعض المحللين يرى أنه لصالح إيران أكثر مما يخدم واشنطن، من زاوية أن ضغوط الوضع الراهن أثقل على هذه الأخيرة وأكثر إلحاحاً على الإدارة للعثور على مخرج قريب، فيما بدأت واشنطن تهيئة الأجواء لأزمة قد تستهلك الصيف القادم، إذا لم يكن المتبقي من العام الجاري، مع الحديث عن احتمال تمدّد تداعياتها إلى العام القادم.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows