Arab
استشهد طفل فلسطيني، صباح اليوم الثلاثاء، شمالي مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية، إثر تعرضه للدهس من قبل مركبة ضمن موكب وزاري إسرائيلي عند مفترق بيت عينون شمالي الخليل، حيث أُعلن عن استشهاده على الفور، قبل أن تسلّم طواقم الاحتلال الطبية جثمانه إلى جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، مع إبلاغ عائلته بالحادثة.
وذكرت وسائل إعلام عبرية، أن سيارة كانت في طريقها لتأمين وزيرة الاستيطان الإسرائيلية أوريت ستورك قتلت فتى فلسطينياً قرب الخليل. وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت نقلاً عن مصادر طبية باستشهاد الفتى محمد مجدي الجعبري (16 عاماً)، في بيت عينون شمالي مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية المحتلة.
وأكّد مدير إسعاف الهلال الأحمر في الخليل مازن الجعبري في حديث مع "العربي الجديد"، نبأ استشهاد الجعبري، حيث جرى تسليمه من قبل طواقم الاحتلال الطبّية للهلال الأحمر الفلسطيني، وتمّ نقله للمستشفى الأهلي في مدينة الخليل. وبشأن تفاصيل ما جرى، أفاد عدنان الجعبري، أحد أقارب الطفل الشهيد في حديث مع "العربي الجديد"، بأن محمد كان يقف إلى جانب الطريق عند مدخل منطقة بيت عينون، وهو مدخل مغلق منذ بدء الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، لافتاً إلى أنه كان ينتظر فرصة آمنة لعبور الطريق الالتفافي الاستيطاني، في محاولة للوصول إلى البوابة المغلقة، ومن ثم تجاوزها عبر دراجته الهوائية الصغيرة، في طريقه إلى مدرسته، قبل أن يفاجأ بمركبة إسرائيلية مسرعة قامت بصدمه، ما أدى إلى استشهاده على الفور.
وتقع منطقة بيت عينون في موقع جغرافي معقّد، إذ يشطرها الشارع الالتفافي إلى جزأين؛ أحدهما شمال الطريق والآخر جنوبه، فيما يفرض الاحتلال إغلاقاً على مدخلي المنطقة عبر بوابات حديدية صفراء، تمنع مرور المركبات بشكل كامل، مع السماح المحدود للأفراد بالعبور سيراً على الأقدام أو باستخدام الدراجات الصغيرة، ما يضطر السكان، خصوصاً الطلبة، إلى سلوك طرق خطرة للوصول إلى مدارسهم.
وبحسب عدنان الجعبري، تُعد المنطقة من النقاط الخطرة نتيجة ملاصقتها للطريق الالتفافي الاستيطاني (خط 60) الذي يشهد حركة مكثفة للمركبات الإسرائيلية، لا سيما مركبات المستوطنين القادمين من مستوطنة كريات أربع المقامة على أراضي الفلسطينيين والمناطق المحيطة، الأمر الذي يزيد من خطورة تنقل الفلسطينيين الذين يضطرون إلى عبور الطريق مشياً على الأقدام أو عبر درجات في بعض الأحيان.
وفي سياق الحادثة، أشار الجعبري إلى أن المركبة التي تسببت بدهس الطفل كانت ضمن موكب رسمي إسرائيلي، يعود لوزيرة الاستيطان المتطرفة أوريت ستروك التي تستوطن في البؤر الاستيطانية المحاذية للحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل عند شارع الشهداء المغلق من سنوات طويلة، مبيناً أن الموكب كان يسير بسرعة كبيرة أثناء خروجه من الطريق الواصل إلى مستوطنة كريات أربع، وعند أحد المنعطفات القريبة من موقع وقوف الطفل، انحرفت إحدى المركبات واصطدمت بعمود كهربائي، قبل أن تدهس الطفل، ما أدى إلى استشهاده على الفور.
وقال الجعبري: "يومياً، تتنقل مواكب قادة الاحتلال، وتمرّ مسرعة بشكل جنوني لا تأبه بمن هم على جوانب الطريق، ولا تأبه بقوانين السير في المنطقة، ولا أحد يحاسبهم، وتم دهس الطفل واستمر بعدها الموكب دون أي اعتبار لما جرى مع طفل فقد حياته".
وفي أعقاب الحادثة، سلّمت سلطات الاحتلال جثمان الطفل إلى طواقم الهلال الأحمر، التي نقلته إلى أحد مستشفيات مدينة الخليل، حيث أُعلن رسمياً عن استشهاده. ونعت الهيئة الخيرية لآل الجعبري الطفل الشهيد، فيما تقرر تشييع جثمانه ظهر اليوم، من مسجد نمرة في مدينة الخليل، وصولاً إلى مقبرة الرأس المحاذية للحرم الإبراهيمي الشريف. ولفت عدنان الجعبري إلى صعوبة نقل جثمان الطفل إلى منزل عائلته وإلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليه هناك، نظراً إلى أن البوابات الحديدية على مدخل بيت عينون تفصل منزل الشهيد عن مدينة الخليل، ما يعيق سير عملية التشييع.
من جانبها، ذكرت صحيفة هآرتس العبرية أنّ راكب دراجة فلسطينياً يبلغ من العمر 16 عاماً قُتل بعد أن صدمته سيارة على شارع 60 قرب الخليل. ونقلت عن شرطة الاحتلال أنها فتحت تحقيقاً في الحادث، فيما نقلت عن مصدر أمني قوله إن السيارة التي صدمته تابعة لوحدة "ماغين"، (التي تقوم بتأمين الوزراء والمسؤولين الإسرائيليين)، وكان ركابها في طريقهم لتأمين الوزيرة أوريت ستروك، قبيل فعاليات إحياء إسرائيل ذكرى قتلاها الذي قُتلوا في الحروب.
وليست هذه المرة الأولى التي تكون فيها سيارات في خدمة وزراء إسرائيليين ضالعة في حوادث خطيرة. ففي أغسطس/ آب 2023 اصطدمت سيارة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بمركبة كانت تستقلها عائلة تضم ثلاثة أطفال. ووفقاً لمصادر في حينه، فإن سائق الوزير اجتاز تقاطع ما يُسمى "التلة الفرنسية" في القدس المحتلة، عند إشارة حمراء، بينما كان بن غفير داخل السيارة. ولم يُصب أحد في الحادث.
وفي عام 2024، تعرضت مركبة بن غفير لحادث سير، حين انقلبت السيارة التي كان يستقلها عند "تقاطع الهستدروت" في الرملة. وأصيب بن غفير بكسور في الأضلاع، ونُقل إلى مستشفى أساف هروفيه بحالة طفيفة، كما نُقل إلى المستشفى أحد حراسه، وابنته، وسائق المركبة الأخرى التي كانت طرفاً في الحادث، وجميعهم بحالة طفيفة. وقال مصدر في الشرطة إن سائق الوزير دخل التقاطع عند إشارة حمراء قبيل وقوع الحادث.
