Arab
دعا أمين عام اتحاد الشغل التونسي، صلاح الدين السالمي، إلى فتح حوار اجتماعي شامل في البلاد لإيجاد حلول للأزمة الاقتصادية، مؤكداً تضرر مختلف الفئات الاجتماعية من تداعيات الغلاء وارتفاع كلفة المعيشة. وقال السالمي، اليوم الجمعة، في خطاب وجّهه إلى العمال خلال تجمع عمالي بمناسبة عيد الشغل العالمي، إن "دائرة الهشاشة في تونس تتوسع داخل الطبقة الوسطى، بسبب الارتفاع الجنوني لكلفة المعيشة، وتدهور القدرة الشرائية، وارتفاع أسعار المواد الأساسية، وتفاقم نسب البطالة، خاصة في صفوف الشباب، بما في ذلك حاملو الشهادات، إضافة إلى تصاعد ظاهرة هجرة الكفاءات".
واعتبر أن "مواجهة هذه الأوضاع لن تنجح إلا عبر حوار يعيد الاعتبار للدور الاجتماعي للدولة، ويوفّر إطاراً متيناً لصياغة الحلول وتنفيذ إصلاحات عادلة وعاجلة"، داعياً إلى أن يكون ذلك "يقيناً جماعياً لدى جميع الأطراف، من حكومة وشركاء اجتماعيين ونشطاء مجتمع مدني". وأشار إلى أن "التقدم في مواجهة الصعوبات لن يتحقق إلا باستكمال الشروط اللازمة لإرساء مناخ سليم للتنمية المستدامة والعمل اللائق، لا مكان فيه للتهرب الضريبي أو أشكال العمل الهش وغير القانوني، التي يكرّسها الاقتصاد الموازي والمنصات الرقمية".
ويُعد خطاب الأمين العام لاتحاد الشغل أول رسالة مباشرة من قيادة المنظمة النقابية إلى السلطة منذ انتخابها في مارس/آذار الماضي، في وقت يسعى فيه الاتحاد إلى استعادة دوره الاجتماعي في التفاوض والدفاع عن حقوق العمال، وسط فتور في علاقته مع الحكومة. وكانت السلطات التونسية قد أقرت، أمس الخميس، زيادة في رواتب موظفي القطاعين الحكومي والخاص بنسبة تقارب 5%، من دون إجراء مفاوضات مع اتحاد الشغل، في سابقة في تاريخ البلاد. وتمتد هذه الزيادة، التي تشمل أيضاً المتقاعدين، على ثلاث سنوات، بقسط سنوي يراوح بين 31 و41 دولاراً في الأجر الخام.
ويعاني الموظفون في تونس تآكل قدرتهم الشرائية بفعل التضخم وارتفاع الأسعار، وسط مخاوف من تفاقم الأزمة نتيجة تداعيات الحرب الإيرانية وانعكاساتها على أسعار الطاقة وسلاسل الإنتاج والنقل. وتزامناً مع عيد العمال، نظّمت تنسيقيات العاطلين عن العمل من حاملي الشهادات الجامعية وقفات احتجاجية في عدة محافظات، مطالبة بتطبيق قانون أقره البرلمان قبل أشهر، يقضي بتوظيفهم تدريجياً في القطاع الحكومي.
ويعاني الاقتصاد التونسي منذ سنوات ضعف معدلات النمو، وعدم قدرة القطاعات المشغّلة على استيعاب أعداد العاطلين، خصوصاً من خريجي الجامعات. وبلغت نسبة البطالة خلال الربع الأخير من عام 2025 نحو 15.2%، مع تقدير عدد العاطلين بنحو 645 ألف شخص. كما سجّلت بطالة الشباب (15-24 عاماً) نحو 38.4%، فيما بلغت 22.5% بين حاملي الشهادات العليا.
ورجّح التقرير السنوي حول آفاق الاقتصاد العالمي، الصادر عن البنك الدولي، استمرار ضعف النمو الاقتصادي في تونس حتى عام 2031، حيث يُتوقع أن يبلغ النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي 2.1% في 2026، قبل أن يتراجع إلى 1.6% في 2027، ويستقر عند 1.5% خلال الفترة بين 2028 و2031. كما تشير التوقعات إلى ارتفاع معدل التضخم من 7% في 2026 إلى 7.6% في 2027، ثم 8.3% في 2028، و8.6% في 2029، و9.2% في 2030، ليصل إلى 9.9% في 2031.

Related News
عندما يصير اللجوء تهمة
alaraby ALjadeed
15 minutes ago
ما قيمة الحدس في معرفة الحقيقة؟
alaraby ALjadeed
15 minutes ago