Arab
"نُتَحَدى من المحور الشيعي الجريح، ولكن ثمة أيضاً، كما هو معروف، المحور السني للإخوان المسلمين". الكلام لرئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، وقاله في خطاب ألقاه بمؤتمر مديري جهاز "الشاباك"، مساء أمس الثلاثاء، قبل أن يوضح أن لدى إسرائيل اهتماماً كبيراً في خلق محورها الذي وصفه بأنه "محور الدول التي تعارض كِلا محوري الإسلام الراديكالي". وأضاف أن المحور الذي يقصده يضم دولاً كثيرة، "بعضها يزورنا هذه الأيام، وبعضها نزوره. أتحدث عن دائرة سلام تضم الشرق الأوسط".
نتنياهو، الذي لم يُخفِ ارتباطه العقائدي "بأرض إسرائيل الكبرى"، كما أوضح في مقابلة سابقة مع آي 24 الإسرائيلية بُثّت في 13 أغسطس/آب، استعرض فيها ذاته بوصفه مخلّصاً حُددت له "مهمة أجيال بالإنابة عن الشعب اليهودي"، تخطت أطماعه التوسعية أمس "النهر الكبير- نهر الفرات"؛ إذ ارتأى هذه المرة استحضار تاريخ يعود لخمسة آلاف عام مستخدماً تعبيراً توراتياً يتسق مع "البوريم" (عيد المساخر بحسب اليهودية، والذي سيحل موعده قريباً)؛ إذ قال إن المحور الذي يطمح ببنائه يمتد "من الهند إلى كوش" (سفر إستير). "وأيضاً ما في الوسط وإلى داخل البحر المتوسط. محور جديد"، على حد وصفه.
كشفُ نتنياهو ملامح حلفه الجديد أتى عشية زيارة رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، إلى إسرائيل. الرجل الذي شمّر عن ساقيه ذات يوم حار من يوليو/تموز في العام 2017 على شاطئ "أولغا" بمدينة الخضيرة جنوبي حيفا، وتمشى إلى جانب نتنياهو على رمل البحر، وكأنهما صديقان من أيام الجامعة. حدث ذلك رغم أن الرجلين، اللذين تفصلهما سنة واحدة في السن، لم يلتقيا قبل ذلك إلا مرات نادرة، إذ لم يُكسر انحياز الهند لفلسطين إلا عام 1992، حين طُبّعت العلاقات بالكامل مع إسرائيل عقب توقيع اتفاق أوسلو.
استبق نتنياهو الزعيم الهندي، الذي يكن عداءً شديداً للمسلمين في بلده، بطرح فكرة حلف يُعادي معظم دول المنطقة، حيث يُروّج في خطابات مكرورة بلسان مسؤولين إسرائيليين مختلفين في الآونة الأخيرة إلى أن "محوراً سنياً" معادياً لإسرائيل آخذ في التشكل ليحل في الفراغ الذي تركه "المحور الشيعي" عقب الضربات المتتالية التي أنزلها الاحتلال به في العامين الماضيين.
ويبدو أن المطامع التي تفتقت عن عقلية نتنياهو التوسعية، على بعد ساعات من قدوم ضيفه رئيس وزراء الهند، لم تأتِ من فراغ؛ فمودي وزملاؤه في حركات هندوتفا، وعلى رأسها حزب الشعب (بهاراتيا جاناتا) الحاكم حالياً في الهند، لهم باع طويل في كره المسلمين. وأشهر واقعة في هذا السياق عندما هدم المتعصبون الهندوس التابعون لحزب مودي مسجد بابري الأثري عام 1992، ما أشعل نيران الطائفية التي تسببت بمقتل الآلاف. لتمر بعدها سنوات قبل اتهام القضاء الهندي مودي بإشعال الفتنة والتحريض على قتل المسلمين، لتبرئه المحكمة عام 2012، ثم يعد جماهيره الغفيرة بالتخلص من المسلمين الذين وصفهم بـ"النمل الأبيض" الذي يقضي على موارد بلده. ومنذ عام 2014 أصبح مودي رئيساً للوزراء، ليحقق وعده عام 2019 بالمصادقة على قانون الجنسية الهندي الذي يستثني منحها للمسلمين، تماماً مثل قانون القومية اليهودي في إسرائيل.
ولكن الأهم من هذا كله، هو أن ما يطرحه نتنياهو، ويمتد "من الهند إلى كوش"، يأتي أيضاً في خضم أيام متوترة لم تتوقف فيها الولايات المتحدة عن نقل ثقلها العسكري إلى المنطقة تحضراً لمهاجمة إيران؛ إذ إن استحضار هذا التعبير له دلالات عديدة تفسرها نصوص مختلفة في التلمود على أنها امتداد جغرافي هائل تارة، وتعبير مجازي عن الكلية والهيمنة على العالم بأسره تارة أخرى.
والهند في هذا السياق هي المناطق الشرقية البعيدة في أطراف الإمبراطورية الفارسية، أما كوش فهي المملكة التي سادت قبل 5 آلاف عام في النوبة شمال السودان عند وادي النيل، وكانت ذات يوم موطناً لحضارة أفريقية غنية اعتمدت على التجارة الممتدة من الشمال بين مصر وبلدان البحر الأبيض المتوسط، وصولاً إلى مدن الصحراء الأفريقية جنوباً.
وبالنسبة لإيران، التي قامت عليها تاريخياً الإمبراطورية الفارسية، فقد خصّها نتنياهو بوعيد رمزي يتصل بالعيد اليهودي الذي تحتفل فيه إسرائيل يوم الاثنين المقبل؛ فتعبير "من الهند إلى كوش" ورد في سفر إستير، التي اتخذها أحشويروش ملك فارس زوجة له بعدما قتل زوجته الأولى وشتي، لتستغل إستير مكانتها كملكة لبلاد فارس في إحباط مؤامرة هامان، أحد وزراء زوجها، بإبادة اليهود في المملكة الفارسية. وبحسب التلمود، فقد حكم أحشويروش 127 إقليماً من الهند إلى كوش، وهي عملياً كافة المناطق الجغرافية التي كانت معروفة في ذلك العصر.
وطبقاً لسفر إستير، خطط هامان، الذي كان حاكماً في البداية على شعب العماليق قبل أن يتخذه أحشويروش كبيراً لوزرائه، لإبادة اليهود بسبب أن وزيراً يهودياً يدعى مردخاي لم يسجد له كبقية الوزراء؛ ونظراً للمكانة الرفيعة التي تمتع بها، أصدر هامان مرسوماً ملكياً وحدد من خلال القرعة يوم إبادة اليهود. ولكن الملكة إستير، التي كانت يهودية ولم تُعلن عن هويتها في بادئ الأمر، كشفت المخطط خلال وليمة أقامتها لزوجها ولهامان، وعندما ذكرت أن المرسوم يهدد حياتها وحياة قومها، غضب الملك جداً من هامان واعتبر ما فعله خيانة، ثم أمر بإعدامه، وبذلك نجا اليهود من الإبادة بحسب الرواية التي استحضرها نتنياهو.

Related News
الانتصار الأكبر لحزب اللّه
alaraby ALjadeed
9 minutes ago
إسرائيل توافق على تعيين سفير لأرض الصومال
aawsat
10 minutes ago
الإمارات تدين بشدة الهجمات الإرهابية في باكستان
al-ain
14 minutes ago