Arab
في زيارة هي الثانية منذ توليه قيادة سورية، حطّ الرئيس السوري أحمد الشرع في موسكو أمس الأربعاء، حيث التقى نظيره الروسي فلاديمير بوتين، حاملاً معه ملفات ثنائية وأخرى تتعلق بمستقبل سورية التي تواجه العديد من التحديات، أكان في الجنوب مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي للجولان، أم في الشمال الشرقي من البلاد، حيث لم تنته الأزمة مع "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، بالتوازي مع ملف القاعدتين العسكريتين الروسيتين في سورية.
لقاء الشرع وبوتين
والتقى بوتين في الكرملين أمس الشرع، وأكد الأخير خلال الاجتماع عمق العلاقات السورية ـ الروسية، وأهمية الدور الروسي في دعم وحدة سورية واستقرارها، مشيراً إلى أن سورية تجاوزت خلال العام الماضي تحديات كبرى، كان آخرها توحيد أراضيها، ومعرباً عن الأمل بالانتقال إلى الاستقرار والسلام. من جهته، أكد بوتين العمل على تنمية العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، ولا سيما الاقتصادية، مشيراً إلى أن العلاقات بين البلدين ذات جذور عميقة وتشهد تطوراً متواصلاً. وجدّد بوتين دعوته إلى ضرورة استعادة وحدة الأراضي السورية، مبيناً أن موسكو تدعم جميع الجهود السورية في هذا الاتجاه، متوجهاً للشرع بالقول: "أود أن أهنئكم على التقدم الذي تحرزه عملية استعادة وحدة أراضي سورية". وقال إن البلدين نجحا في الارتقاء بمستوى التعاون الاقتصادي بينهما، مضيفاً أن اللجان المشتركة بين البلدين تعمل في مختلف المجالات لتطوير العلاقات بين البلدين.
بوتين للشرع : أود أن أهنئكم على التقدم الذي تحرزه عملية استعادة وحدة أراضي سورية
وهذا اللقاء هو الثاني بين الرئيسين منذ تسلم الشرع الرئاسة، بعد زيارة لموسكو قام بها في 15 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. وتأتي هذه الزيارة بعد يومين من انسحاب الروس من قاعدة لهم في مدينة القامشلي في محافظة الحسكة التي سيطر الجيش السوري أخيراً على جانب كبير من ريفها. ونُقلت القوات المنسحبة والمعدات إلى قاعدة الروس الرئيسية في منطقة حميميم في ريف اللاذقية غربي سورية. ويُعتقد أن مصير القاعدتين الروسيتين في طرطوس وحميميم كان من أبرز الملفات التي بحثها الرئيسان، إضافة إلى الدور الذي يمكن أن تقوم به موسكو، سواء في الجنوب، حيث لا يزال التهديد الإسرائيلي ماثلاً، أو في شمال الشرقي من البلاد، حيث لم تنته الأزمة مع "قسد". وقبل اللقاء، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أمس، رداً على سؤال لوكالة فرانس برس عن إمكانية تسليم الرئيس السابق بشار الأسد الموجود في روسيا، إن موسكو "لا تُعلّق على قضية الأسد". وأكد أن "العلاقات الثنائية تشهد تطوراً ملحوظاً في أعقاب تغيير الإدارة في سورية". وفي ما يتعلق بالوجود العسكري الروسي في سورية، امتنع أيضاً عن التعليق، مستدركاً بالقول: "لكنني على يقين من أن مسألة وجود قواتنا في سورية ستُناقش أيضاً خلال مفاوضات اليوم (أمس)". وأشار إلى أن المفاوضات في موسكو تتناول "التعاون الثنائي، ولا سيما في المجال الاقتصادي"، فضلاً عن "تبادل وجهات النظر حول الوضع في المنطقة".
وكان الشرع قد تحدث مساء الثلاثاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في اتصال هاتفي. وقال ترامب في تصريح لصحافيين: "أجريت محادثة رائعة مع الرئيس السوري المحترم للغاية"، وأشار إلى أن الاتصال تطرّق إلى "كل الأمور المتّصلة بسورية وتلك المنطقة". وتابع: "الأمور تسير على نحو جيد جداً، لذا نحن سعداء بذلك". وقالت الرئاسة السورية في بيان إن الشرع أكد تمسك سورية الكامل بوحدة أراضيها وسيادتها الوطنية، وحرص الدولة على الحفاظ على مؤسساتها وتعزيز السلم الأهلي. وأكد الشرع أن "سورية الجديدة" تتبنى نهج الانفتاح وتمد يدها للتعاون مع كل الأطراف الدولية على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.
ملفات حاضرة بين الرئيسين
وعن زيارة الشرع لموسكو، رأى المحلل السياسي المختص بالشأن الروسي، طه عبد الواحد، في حديث مع "العربي الجديد"، أنه "لا يمكن فصل الزيارة عن سياق التطورات الأخيرة في سورية، وبصورة خاصة شمال شرقي البلاد، حيث يبدو أن الوضع هناك قد حُسِمَ لمصلحة الحفاظ على سورية موحدة". وتابع: "أعتقد أن السلطات السورية تتجه لمعالجة ملف الجنوب، بما في ذلك الوضع في السويداء، وكذلك في ما يخص التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية، مضيفاً: "أعتقد أن دمشق تعوّل على دور روسي إيجابي في هذا الشأن، عبر علاقات بوتين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يمسك بزمام الأمور في الملفين. وبرأيه "يمكن لروسيا أن تلعب دوراً إيجابياً في ملف السويداء، وبموازاة وساطتها مع نتنياهو بهذا الشأن، ليكف عن دعم المزاجية الانفصالية في المحافظة، وأن يتوقف عن التدخل بهذا الشأن الداخلي لسورية". وتابع: "أعتقد أن موسكو يمكنها إطلاق مفاوضات مع الشخصيات التي تدير الأمور في السويداء حالياً، وهي تحظى إلى حد كبير بثقة لدى معظمهم. كذلك بوسع روسيا أن تقوم بدور الوسيط، ومن ثم بدور الضامن لأي اتفاقيات يجري التوصل إليها للحد من الاعتداءات الإسرائيلية وتطبيع الوضع في الجولان وإعادته إلى ما كانت عليه الأمور حتى 8 ديسمبر 2024".
طه عبد الواحد: يمكن لروسيا أن تلعب دوراً إيجابياً في ملف السويداء، بموازاة وساطتها مع نتنياهو
من جهته، رأى الخبير الأمني والعسكري، ضياء قدور، في حديث مع "العربي الجديد"، أن "مستقبل القاعدتين العسكريتين الروسيتين في سورية محور أساسي للمناقشات"، مضيفاً: "تسعى موسكو للحفاظ على قاعدتي طرطوس البحرية وحميميم الجوية كأصول استراتيجية في الشرق الأوسط". وأشار إلى أن الانسحاب الروسي من القامشلي "تكتيكي"، مضيفاً: "أرادت روسيا تهدئة التوتر بما يسمح لقوات الحكومة السورية الجديدة بالتقدم في تلك المناطق من دون مواجهة مباشرة مع موسكو، ما يفتح الباب لتفاوض أوسع يضمن لروسيا مصالحها في الساحل". وبرأيه، فإن الشرع "يحتاج دعماً عسكرياً روسياً لتعزيز قدرات جيشه في مواجهة التحديات الداخلية"، معرباً عن اعتقاده أن "ملف بشار الأسد الموجود في موسكو، سيظل ورقة تفاوضية"، مضيفاً: "قد تفتح الزيارة مجالاً لتسويات جزئية تشمل تسليم عناصر أمنية أخرى أو مجرمي حرب هربوا إلى روسيا".
إلى ذلك، قال الباحث السياسي عبد الرحمن الحاج لـ"العربي الجديد"، إن "هناك ملفات عدة تربط سورية بروسيا، منها ملفات اقتصادية، بما فيها الديون، وملفات أمنية تتعلق بفلول النظام البائد، بالإضافة إلى الملف العسكري، لكن توقيت الزيارة المفاجئ يعني أن الملف عاجل، والملفات العاجلة أمنية". وبرأيه "يصعب التكهن بالملفات الأمنية التي دعت الشرع إلى القيام بالزيارة"، مضيفاً: "الاتفاق الأمني بين دمشق وتل أبيب اقترب، وروسيا مرشحة لتلعب دوراً في مناطق الجنوب السوري، في ظل تحفظ إسرائيلي".

Related News
تقرير: خسائر روسيا وأوكرانيا البشرية تقدر بمليوني جندي
aawsat
38 minutes ago