خطة كوشنر "الوحيدة" لإعمار غزة تتجاهل الرؤية المصرية
Arab
2 hours ago
share
مع انتهاء المرحلة الأولى من اتفاق غزة بتسليم آخر جثة جندي إسرائيلي في القطاع، عاد الجدل من جديد حول ما أثاره إعلان مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب وصهره، جاريد كوشنر، عما وصفه بـ"الخطة الوحيدة المعتمدة" لإعادة إعمار قطاع غزة، ليس بسبب مضمون الخطة نفسها، بل بسبب تجاهلها الصريح الخطة المصرية التي جرى التوافق عليها عربياً وإسلامياً، وتقديمها باعتبارها الإطار الأكثر واقعية وقابلية للتنفيذ في مرحلة ما بعد الحرب. وكان كوشنر قد عرض خلال منتدى دافوس السويسري الأسبوع الماضي، وفي كلمته على هامش المنتدى خلال إطلاق ترامب "مجلس السلام"، صوراً لما ستكون عليه غزة، مع ناطحات سحاب زجاجية بشرفات مطلة على البحر وتحيط بها المتنزهات، متعهداً بإنشاء مدينة نموذجية على البحر المتوسط تحل مكان القطاع الذي دمّره العدوان الإسرائيلي. رخا أحمد حسن: الحسم الحقيقي سيتم خلال مؤتمر دولي لإعادة إعمار غزة، حيث ستُناقش جميع التصورات رؤية أحادية بملف غزة وعكست تصريحات كوشنر، التي حملت نبرة إقصائية، محاولة لفرض رؤية أميركية إسرائيلية أحادية لإعادة تشكيل غزة، اقتصادياً وعمرانياً، بمعزل عن الأدوار الإقليمية، وفي مقدمتها الدور المصري، الذي ظلّ لعقود عنصراً حاسماً في إدارة الملف الفلسطيني، سياسياً وأمنياً وإنسانياً. وتؤكد القاهرة أن الخطة المصرية لإعمار غزة، التي تبنتها القمة العربية التي انعقدت في القاهرة بتاريخ 4 مارس/ آذار 2025، ما زالت مطروحة بقوة، ولم تُستبعَد. وفي هذا السياق، قال السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، لـ"العربي الجديد"، إن "طرح كوشنر الخطة الأميركية لا يعني صدور قرار نهائي، بل هو مجرد طرح رأي"، موضحاً أن "الحسم الحقيقي سيكون خلال مؤتمر دولي لإعادة إعمار غزة، حيث ستُناقش جميع التصورات". وأشار رخا أحمد حسن، إلى أن الخطة العربية الإسلامية التي قدّمتها مصر "هي الأقرب لتحقيق أهداف الفلسطينيين، وقادرة على تغطية أكبر مساحة من قطاع غزة"، في حين أن الخطة الأميركية "تركّز في جوهرها على أبعاد سياحية وتجارية". ولم يستبعد إمكانية التوصل إلى صيغة توفيقية، قد تشمل "تخصيص جزء محدود من شاطئ غزة لتنفيذ مشاريع وفق الرؤية الأميركية"، مقابل اعتماد الخطة المصرية إطاراً عاماً للإعمار. مصدر مصري: سيناء لا يمكن التعامل معها كمجرد ممر لمشروع إعمار دولي ضخم، دون مراعاة تعقيدات الأمن والاستقرار والسيادة اعتبارات أمنية للقاهرة غير أن مصدراً مصرياً مطلعاً، حذّر من التقليل من خطورة الخطاب الذي يروّج له كوشنر، معتبراً أن "المشكلة ليست في وجود أفكار متعددة، بل في محاولة فرض تصور واحد باعتباره الخطة الوحيدة، وتجاهل حقيقة أن إعمار غزة لا يمكن أن يحصل من دون مصر". وأضاف: "كوشنر يعتقد، أو يوحي، بأن من الممكن تنفيذ خطته بعيداً عن القاهرة، لكن هذا تصور بعيد تماماً عن الواقع". وأوضح المصدر أن إعمار غزة يمر حتماً عبر مصر، وتحديداً من خلال العريش وسيناء، سواء على مستوى دخول مواد البناء، أو المعدات الثقيلة، أو حتى الكوادر البشرية، وهو ما يجعل أي محاولة لتجاوز الدور المصري غير قابلة للتطبيق عملياً". لكن المسألة، وفق المصدر، "لا تتعلق فقط باللوجستيات أو الاقتصاد، بل تمتد إلى اعتبارات سياسية واجتماعية وأمنية تشكل جوهر ملف الأمن القومي المصري". وأشار المصدر إلى أن سيناء، التي شهدت لسنوات معركة مفتوحة ضد الإرهاب، لا يمكن التعامل معها على أنها مجرد ممر لمشروع إعمار دولي ضخم، دون مراعاة تعقيدات الأمن والاستقرار والسيادة. من جهته، رأى الدكتور مختار الغباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن الخطة المصرية "هي الخطة الوحيدة التي تمتلك الوجاهة السياسية والعملية، والمعتمدة عربياً وإقليمياً ودولياً". واعتبر الغباشي أن ما يُطرح تحت مسمى خطة كوشنر "ليس سوى التفاف وتحايل على الخطة المصرية"، مضيفاً أن الولايات المتحدة، التي تسلّمت من إسرائيل أسراها أحياءً وأمواتاً، "كان يفترض بها أن تمارس قدراً أكبر من الإنصاف، وأن تدفع باتجاه إنقاذ أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في العراء داخل غزة". أما السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، فلفت إلى أن التعامل مع ملف الإعمار "قد يكون عبر مسارين متوازيين، أميركي ومصري"، مرجحاً أن "الخطة المصرية هي التي ستُنفذ فعلياً على الأرض، في إطار توزيع أدوار يتم برعاية أميركية".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows