Arab
نفى مصدر في وزارة الخارجية البريطانية لـ"العربي الجديد"، وجود أيّ سجلات لدى الوزارة تبيّن حصول تهديدات وجّهها وزير الخارجية السابق، ديفيد كاميرون، إلى مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية كريم خان، على خلفية إصرار الأخير على إصدار أمر باعتقال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الأمن الإسرائيلي السابق يوآف غالانت بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة.
وجاء هذا النفي بعد أيام من تأكيد الوزارة علمها باتصال، تؤكد تقارير أنه كان عاصفاً، أجري في 23 إبريل/نيسان 2024 بين كاميرون وخان. وبحسب تقرير لموقع "ميديل إيست آي" نُشر في يونيو/حزيران الماضي، هدّد كاميرون خان بأنّ بريطانيا ستوقف دفع حصتها في تمويل المحكمة، وتنسحب من معاهدة روما التي أنشئت بموجبها، في حال الإصرار على إصدار أمر اعتقال نتنياهو وغالانت.
ووفقاً لما نشره "ميدل إيست آي"، حذّر كاميرون خان خلال الاتصال من أن طلب إصدار أمر الاعتقال سيكون بمثابة "إسقاط قنبلة هيدروجينية"، مشيراً إلى أن التحقيق مع روسيا ومقاضاتها بتهمة "شن حرب عدوانية" على أوكرانيا أمر، ومقاضاة إسرائيل "أمر آخر تماماً". وبرّر كاميرون جرائم إسرائيل بأنها "تدافع عن نفسها بعد هجمات 7 أكتوبر"، محذّراً، بحسب الموقع، من أن أمر الاعتقال ستكون له "تداعيات عميقة" في بريطانيا وداخل حزبه المحافظ الحاكم آنذاك.
وبعد صمت استمر قرابة سبعة أشهر، اعترفت الخارجية البريطانية بحدوث الاتصال. وجاء ذلك في ردّ على طلب للحصول على معلومات وفق قانون حرية المعلومات تقدّمت به وحدة "أنريدكديت" في جامعة ويستمنستر. وجاء في نصّ ردّ الوزارة أن "كاميرون هو الشخص الوحيد الذي كان حاضراً في المكالمة الهاتفية بتاريخ 23 إبريل 2024 مع كريم خان".
ولم تحدد الخارجية البريطانية توقيت علمها بحدوث الاتصال، أو ما إذا كان مسؤولو الوزارة على علم بفحوى ما دار بين كاميرون وخان. غير أن مصادر بريطانية مطلعة أوضحت لـ"العربي الجديد" أن المعلومات المتوافرة لدى الوزارة لا تتضمن التهديدات المنسوبة إلى كاميرون.
وأوضحت المصادر أنه "في ما يتعلق بادعاءات وجود اتصالات بين وزير الخارجية السابق كاميرون ومدعي المحكمة الجنائية الدولية كريم خان، لا يوجد لدى المسؤولين أي سجل لاجتماع أو مكالمة جرى خلالها الإدلاء بمثل هذه التصريحات"، رغم أن قواعد العمل في وزارة الخارجية تلزم مسؤولي الوزارة، بمن فيهم الوزير، بالإبلاغ عن أي اتصالات تتعلق بمهام عملهم وتدوين ما دار فيها بهدف تسجيلها في وثائق الوزارة.
ورفضت الخارجية الرد على سؤال من "العربي الجديد"، بشأن موقف حكومة حزب العمال الحالية من تهديدات كاميرون المزعومة لخان. وقالت متحدثة باسم الوزارة إن "من السياسات المتبعة منذ زمن طويل عدم التعليق على أفعال الحكومات السابقة". وأكدت المتحدثة التزام المملكة المتحدة بـ"مواصلة دعم استقلالية المحكمة الجنائية الدولية"، واستمرار العضوية فيها و"سداد مساهماتها في الميزانية في مواعيدها بالكامل". غير أن المتحدثة البريطانية لم تجب عن سؤال بشأن التزام الحكومة البريطانية الحالية بتنفيذ أمر القبض على نتنياهو وغالانت، وما إذا كانت تعتمد معايير مزدوجة في التعامل مع أوامر الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع رفع السرية عن وثائق للحكومة البريطانية تكشف أن بريطانيا تصدت لمساعٍ أميركية من شأنها تقويض المحكمة، قبيل وبعد دخول معاهدة روما حيّز التنفيذ وبدء عمل المحكمة الدولية في الأول من يوليو/تموز 2002. وتؤكد الوثائق أن الحكومة البريطانية بقيادة توني بلير قاومت حينها محاولات إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش تحصين الأميركيين من المحاسبة أمام المحكمة.
كما تشير الوثائق إلى أن بريطانيا نجحت في إحباط ضغوط إدارة بوش على أستراليا لعدم التصديق على معاهدة روما، وتؤكد المداولات السرية بين الإدارات البريطانية المختلفة والمراسلات بين لندن وواشنطن، التي تزامنت مع بدء عمل المحكمة الجنائية الدولية رسمياً، التزام بريطانيا بضمان استقلالية المحكمة الكامل لترسيخ العدالة الجنائية الدولية.

Related News
واشنطن توقف ترشيح المالكي... ورسالة حادة لإيران
aawsat
15 minutes ago