Arab
حذر عضو اللجنة الاستشارية للاقتصاد الكلي لمجلس الوزراء المصري، النائب عن حزب العدل محمد فؤاد، من مخاطر تنامي استثمارات المحافظ الأجنبية في أدوات الدين الحكومية، في حال تعرض الأوضاع المالية العالمية أو الإقليمية لأي تقلبات مفاجئة، ولا سيّما أنها تدفقات عالية الحساسية لتحركات أسعار الفائدة، وسعر الصرف، ولا تمثل تمويلاً إنتاجياً أو استثماراً طويلاً الأجل.
وذكر فؤاد، في طلب إحاطة وجهه إلى رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزير المالية أحمد كجوك، اليوم الثلاثاء، أن استثمارات الأجانب في أذونات وسندات الخزانة المقومة بالجنيه المصري سجلت مستوى قياسياً غير مسبوق، بقيمة 45 مليار دولار في نهاية سبتمبر/أيلول 2025، محذراً من المخاطر الكامنة التي قد تترتب على هذا الحجم الضخم من التدفقات قصيرة الأجل، التي توصف بأنها "عامل دعم مؤقت" لتدفقات النقد الأجنبي، من أجل تخفيف الضغوط التمويلية قصيرة الأجل.
وأضاف فؤاد أنّ الوصول إلى هذا المستوى القياسي يفرض الانتقال من منطق الاحتفاء بالأرقام إلى منطق إدارة المخاطر والاستدامة المالية، إذ إنّ تضخم حجم "الأموال الساخنة" يعكس فجوة عائد ظرفية أكثر مما يعكس تحسناً هيكلياً في قدرة الاقتصاد المصري على توليد النقد الأجنبي على نحوٍ مستدام.
وتابع أن الحكومة المصرية سبق أن أقرّت رسمياً بمخاطر الاعتماد على هذا النوع من التدفقات، مستشهداً بتصريحات وزير المالية السابق محمد معيط عن أنّ الاعتماد على الأموال الساخنة كان "خطأ استراتيجياً"، بعد الخروج المفاجئ لنحو 22 مليار دولار خلال الربع الأول من عام 2022، في أعقاب اندلاع الحرب الروسية في أوكرانيا، وما ترتب على ذلك من ضغوط حادة على سوق الصرف والاقتصاد الكلي في مصر.
وأضاف أن تضخم حجم استثمارات الأجانب في أدوات الدين يرفع من درجة الترابط بين استقرار سوق الدين المحلي واستقرار سوق الصرف، بما يزيد من قابلية انتقال الصدمات الخارجية إلى الداخل، ويضاعف من الضغوط المحتملة على الاحتياطيات الأجنبية، وكلفة خدمة الدين، وهامش المناورة النقدية في حال حدوث انعكاس مفاجئ في اتجاه التدفقات.
واستند طلب الإحاطة إلى تجارب دولية، وتقارير صندوق النقد الدولي، التي تؤكد أن الاقتصادات الناشئة ذات الاعتماد المرتفع على استثمارات المحافظ الأجنبية تكون أكثر عرضة للتقلبات والصدمات الخارجية، إذ أقر الصندوق بمشروعية استخدام أدوات مرنة ومؤقتة لإدارة تدفقات رأس المال، متى كان الهدف منها هو حماية الاستقرار المالي والنقدي، من دون الإضرار بمناخ الاستثمار.
واستدرك فؤاد بأنّ طلب الإحاطة لا يستهدف التشكيك أو التخويف، وإنما يأتي في إطار تنبيه استباقي مسؤول يستند إلى تجربة مصرية قريبة أقر بها رسمياً، ومستوى تاريخي غير مسبوق للتدفقات الحالية من الأموال الساخنة، ومرجعيات دولية معترف بها.
وختم قائلاً إنّ الاستدامة المالية لا تُقاس بحجم الأموال عند دخولها، وإنما بقدرة الاقتصاد على تحمل صدمات خروجها من دون اللجوء إلى تصحيحات قسرية يدفع ثمنها المواطن، مطالباً بإحالة طلب الإحاطة إلى لجنة الشؤون الاقتصادية في مجلس النواب لمناقشته بصورة شاملة، في حضور الوزراء والمسؤولين المعنيين في الحكومة.
والهدف من تدفقات الأموال الساخنة هو زيادة الاحتياطي النقدي الأجنبي، وضبط أسعار العملات، إلّا أنه قد يكون له وجه آخر يتمثل في غسل الأموال عبر هؤلاء الأجانب، أو المؤسسات الأجنبية، في ظل حالة الضبابية التي تخيم على الهوية الحقيقية لمن يشترون الديون المصرية.
ويرجع خبراء الإقبال الكبير من المستثمرين الأجانب على شراء الديون المصرية إلى تراجع التضخم، وخفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة، لكنهم يشيرون إلى تركيز الشراء على أذون الخزانة لأجل 91 يوماً، على خلفية التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.

Related News
تقديم «ساعة يوم القيامة» لأقرب وقت من منتصف الليل
al-ain
4 minutes ago
مصر.. احتجاز سماح أنور في وحدة مرور
al-ain
7 minutes ago
الأهلي المصري يحسم خامس صفقاته الشتوية
al-ain
7 minutes ago