Arab
أكّدت صحف جزائرية مقربة من الرئاسة، على نحوٍ متزامن وبعنوان واحد، أنّ "العلاقات الجزائرية الفرنسية على حافة القطيعة"، لافتة إلى أن هذه القطيعة تقترب أكثر من أي وقت مضى، خاصة على خلفية الأزمة الجديدة ذات الصلة ببث قناة عمومية فرنسية وثائقياً حمل اتهامات صريحة للاستخبارات الجزائرية، وإساءة متعمدة للرئيس عبد المجيد تبون، والتي تفاقم الأزمة القائمة الدبلوماسية أصلاً بين الجزائر وباريس، منذ يوليو/تموز 2025.
ونشرت صحيفة "الخبر" المقربة من الرئاسة الجزائرية، تقريراً يؤكّد أن "العلاقات الجزائرية - الفرنسية تسير على حافة التوتر الدائم، تتقدم خطوة وتتراجع خطوتين"، وأنّ "الحديث عن نقطة اللارجوع (في العلاقة مع باريس) لم يصبح خطاباً عاطفياً، بل بالعكس، هو خلاصة نقاش سياسي مشروع. العلاقات الدولية لا تُبنى على الإنكار والاستفزاز ولا تستقيم مع الشك الدائم والنيّات السيئة"، وذلك بسبب ما اعتبرته "مساراً متكاملاً من المواقف والممارسات الفرنسية، تتراكم فيه الإشارات السلبية وتتشابك فيه الاستفزازات الممنهجة، بما يوحي بأن جزءاً من القرار السياسي هناك في باريس لم يعد يعتبر تدهور العلاقات مع الجزائر خطراً يجب تفاديه، بل صار ورقة يمكن استغلالها في سياقات داخلية فرنسية، انتخابية بالأساس".
وبحسب الصحيفة فإنّ "التطورات الأخيرة، خاصة الانزلاق الفرنسي المتكرر نحو الاستفزاز الإعلامي والسياسي، تطرح بجدية سؤالاً كان إلى غاية وقت قريب من المحرمات الدبلوماسية: هل وصلت هذه العلاقات إلى نقطة اللارجوع؟"، وعددت في السياق سلسلة "انحرافات باريس، بداية من التشكيك في وجود الجزائر بوصفها دولةً سيدة، والتعامل الانتقائي مع ملف الذاكرة، وازدواجية الخطاب الفرنسي، وانتهاج أسلوب التسريبات العدائية، والابتزاز المرتبط بملف الهجرة والتأشيرات، واحتضان فرنسا شخصيات معروفة بعدائها الصريح للجزائر"، في إشارة إلى قيادات في حركة "ماك" الانفصالية، و"رشاد" المصنفتَين في الجزائر على لائحة الإرهاب.
من جهتها نشرت صحيفة "لوسوار دالجيري" تقريراً يتهم باريس ويحملها مسؤولية القطيعة المحتملة بين البلدين، وكتبت: "من خلال سلسلة من الانزلاقات والاستفزازات في تعاملها مع الجزائر، باتت فرنسا على وشك تدمير العلاقات الهشة أصلاً بين البلدين تدميراً كاملاً"، مشيرة إلى أنه حتّى قبل "أحدث هذه الاستفزازات المتعمدة، برنامج معادٍ للجزائر بُثّ على التلفزيون الفرنسي الرسمي، وقبل الوصول إلى هذه المرحلة، أظهر صنّاع القرار الفرنسيون مراراً وتكراراً سوء نية بشأن الجزائر".
وفي الفترة الأخيرة، تستخدم مصالح الإعلام في الرئاسة، صحيفتَين هما "الخبر" و"لوسوار"، لنشر تقارير ومقالات تحمل مواقف ورسائل سياسية من السلطة تجاه دول بعينها، وبخاصة المغرب وفرنسا والإمارات، أو بحقّ أطراف سياسية محلية.
وتمهد هذه التقارير، على الأرجح، لقرار ذي صلة بتجميد العلاقات أو إعلان خفض التمثيل الدبلوماسي أو قرارات ذات مغزى تعكس القطيعة السياسية بين البلدين، خاصة بعد إعلان قناة حكومية "الجزائر الدولية"، أمس، نقلاً عن مصدر رسمي، أنّ السلطات الجزائرية تكون قد أعلنت السفير الفرنسي في الجزائر ستيفان روماتيه شخصاً غير مرغوب فيه، بعد ظهوره في برنامج تلفزيوني بثّته قناة "فرانس 2" ليلة الجمعة الماضية، انتقد فيه بعض القرارات الدبلوماسية التي اتخذتها الجزائر، ما يعني عدم عودته إلى الجزائر مجدداً، على اعتبار أنه يوجد في باريس منذ ثمانية أشهر، عقب استدعائه للتشاور من سلطات بلاده منذ إبريل/ نيسان الماضي.
وتعني مجموع هذه التطورات، أن الزيارة التي تقوم بها منذ أمس الاثنين، الوزيرة السابقة والمرشحة الأسبق للرئاسة الفرنسية سيغولين روايال إلى الجزائر، كمحاولة لبحث مخارج للأزمة الدبلوماسية بين البلدين، لن تكون لها أيّ نتائج إيجابية، وأن قبول السلطات الجزائرية استقبالها، مرتبط برسالة سياسية ترغب الجزائر توجيهها إلى المجتمع السياسي في فرنسا، بأنها منفتحة على الحوار مع الشخصيات المتزنة، من دون أيّ عقدة سياسية.

Related News
بنك قطر الوطني يصدر سندات بقيمة 275 مليون دولار
alaraby ALjadeed
13 minutes ago
واشنطن توقف ترشيح المالكي... ورسالة حادة لإيران
aawsat
19 minutes ago