سورية: فقدان لقاحات الأطفال يقلق أهالي ريف إدلب الجنوبي والشرقي
Arab
1 hour ago
share
يعبّر سوريون كثر عن مخاوف كبرى إزاء النقص الحاد المسجّل في لقاحات الأطفال الأساسية في عدد من المراكز الصحية بريف إدلب الجنوبي كما الشرقي بشمال غرب سورية، علماً أنّ آلاف العائلات تعتمد على هذه المراكز بوصفها مصدراً وحيداً لتحصين أولادها في وجه أمراض عدّة. ويثير هذا النقص، الذي يأتي بالتزامن مع عودة جزئية للسكان وارتفاع في معدّل الولادات، المخاوف خصوصاً مع عودة أمراض كان يُعتقَد أنّها صارت تحت السيطرة، من قبيل الحصبة وشلل الأطفال والكزاز (تيتانوس) والتهاب الكبد الوبائي، وسط قلّة البدائل وارتفاع كلفة لقاحات الأطفال في القطاع الخاص. تقول حياة الكرمو، من قرية معرشمارين، جنوب شرقي إدلب، إنّ تأجيل عمليات التطعيم الأساسية صار أمراً شائعاً في العائلات السورية، في ظلّ انقطاع متكرّر في لقاحات الأطفال وعدم توفّر مراكز صحية من الأساس بقرى عديدة. تضيف متحدثة لـ"العربي الجديد" أنّ أبناء ريف إدلب الجنوبي كما الشرقي يعتمدون "بصورة شبه كليّة على الفرق الطبية المتجوّلة، التي لا تزور القرى إلا مرّة واحدة كلّ عدة أشهر، الأمر الذي يجعل الالتزام ببرنامج اللقاحات أمراً شبه مستحيل". وتشير الكرمو إلى أنّ ثمّة أطفالاً تجاوزوا عامهم الأوّل من دون تلقّي أيّ من جرعات اللقاحات الأساسية اللازمة، واصفةً ذلك بأنّه "خطر جداً"، خصوصاً مع ظهور حالات متزايدة من الأمراض المعدية"، وتخبر بأنّ أحد أطفالها أصيب بالتهاب الكبد الفيروسي لعدم حصوله على التحصين اللازم ولفقدان الرعاية الطبية المبكرة. وترى المرأة السورية أنّ هذه الإصابة تدلّ على حجم المخاطر التي يواجهها الأطفال في المنطقة، خصوصاً أنّ غياب البدائل والحملات الطارئة يضاعف مخاوف الأهالي من تفشّي أمراض الوقاية منها ممكنة، ويتركهم أمام مستقبل صحي مجهول لأبنائهم. من جهتها، تقول مروة القرجي، مواطنة سورية عادت حديثاً إلى قريتها الشيخ مصطفى، إحدى قرى ريف إدلب الجنوبي، بعد النزوح، إنّها راجعت المركز الصحي القريب من قريتها أكثر من مرّة على أمل تطعيم طفلها البالغ من العمر أربعة أشهر، لكنّها أُبلغت في كلّ واحدة من المرّات بعدم توفّر لقاحات الأطفال الروتينية. وتبيّن لـ"العربي الجديد" أنّ القلق على صحة طفلها صار هاجساً يومياً منذ عودتها إلى المنطقة، وتضيف أنّ هذا الواقع وضعها، كما أمهات عديدات في قريتها، أمام خيارات شبه معدومة، وتشرح أنّها لا تملك القدرة المالية على التوجّه إلى مدينة إدلب أو مراجعة العيادات الخاصة، في ظلّ ارتفاع تكاليف المواصلات والخدمات الطبية. وتلفت القرجي إلى أنّ الخوف لا يقتصر على طفلها فقط، بل يشمل أطفال الجيران والأقارب أيضاً، خصوصاً مع سماع أخبار متداولة بشأن توفير اللقاحات مؤجّل لأشهر طويلة، وتؤكد أنّ غياب اللقاحات يجعلها تشعر، كما باقي الأهالي، بأنّ الأطفال تُركوا بلا حماية، ولا سيّما أنّ عواقب صحية خطرة قد تكون لهذا الإهمال، على المدى القريب كما البعيد، في حال استمرّت هذه الحال. في الإطار نفسه، يقول مروان الرحمون، أب لخمسة أطفال من قرية جبالا في ريف إدلب الجنوبي، إنّ فقدان لقاحات الأطفال يمثّل مصدر قلق يومي للأهالي، ولا سيّما في ظلّ الظروف المعيشية الصعبة، ويشير في حديث لـ"العربي الجديد" إلى أنّ العائلات بمعظمها تكافح من أجل تأمين الاحتياجات الأساسية، من قبيل الغذاء ووقود للتدفئة، الأمر الذي يجعل اللجوء إلى اللقاحات المتوفّرة في العيادات الخاصة لقاء بدل أمراً شبه مستحيل. يضيف الرحمون أنّ أبناءه، كما سواهم من أطفال المنطقة، باتوا بلا حماية صحية، وسط عدم توفّر معطيات حول عودة برامج التحصين، ما يزيد شعور الأهالي بالعجز والخوف. ومع استمرار غياب لقاحات الأطفال الأساسية، يدعو الجهات المعنيّة إلى "تدخّل عاجل يضمن حقّ الأطفال في التحصين، قبل أن تتحوّل هذه الأزمة الصامتة إلى كارثة صحية يصعب احتواؤها". في سياق متصل، يحذّر مصدر في مديرية الصحة في إدلب من تداعيات نقص اللقاحات، موضحاً أنّ اللقاحات الأساسية تمثّل خطّ الدفاع الأوّل لحماية الأطفال والمجتمع ككلّ. ويقول المصدر نفسه لـ"العربي الجديد" إنّ "أيّ انقطاع في برامج التطعيم، ولو لفترة قصيرة، قد يؤدّي إلى فجوات مناعية خطرة، تسمح بظهور أمراض معدية من الممكن أن تنتشر لتتحوّل إلى أوبئة"، ويبيّن أنّ "الأطفال دون سنّ الخامسة هم الأكثر عرضة للمضاعفات والوفيات". يضيف المصدر أنّ ضعف سلاسل التوريد ونقص التمويل وتراجع دعم المنظمات الصحية، كلّها عوامل تساهم في استمرار الأزمة، مؤكداً أنّهم، في المديرية، يعملون وفقاً للإمكانات المتاحة من أجل توفير استجابة عاجلة ومنسّقة لضمان استدامة توفير اللقاحات الأساسية، وليس الاكتفاء بحملات مؤقتة. تجدر الإشارة إلى أنّ المنظومة الصحية في شمال غربي سورية تعاني اليوم، ولا سيّما في ريف إدلب الجنوبي، من ضغوط هائلة على خلفية سنوات من النزاع واستهداف البنية التحتية الطبية وتراجع التمويل الإنساني. وعلى الرغم من اعتماد المنطقة بصورة شبه كاملة على دعم المنظمات الدولية في برامج التطعيم، فإنّ هذا الدعم يشهد تذبذباً ملحوظاً، الأمر الذي ينعكس مباشرة على توفّر اللقاحات في المراكز الصحية. وفي ظلّ غياب خطط بديلة واضحة، يجد الأهالي أنفسهم أمام خيارَين أحلاهما مرّ؛ إمّا انتظار مجهول يهدّد صحة أطفالهم وإمّا تحمّل أعباء مالية تفوق قدرتهم، في حين يبقى خطر تفشّي الأمراض قائماً على الدوام.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows