Arab
أعلنت الشرطة الإيرانية، الثلاثاء، أنها ضبطت وصادرت 108 أجهزة استقبال ستارلينك المتصلة بالإنترنت الفضائي، وسط حالة استياء من المواطنين مع استمرار قطع الإنترنت في إيران لليوم الـ19.
وقال رئيس شرطة الأمن الاقتصادي، العميد حسين رحيمي، في مؤتمر صحافي الثلاثاء، إن "أحدث عملية ضبط أسفرت عن اكتشاف 51 جهاز ستارلينك كانت تُهرّب إلى داخل إيران تحت غطاء النقل الحدودي في محافظة كردستان"، غربي البلاد.
وأضاف رحيمي أن عدد أجهزة ستارلينك المضبوطة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي تجاوز 108، مسجلاً زيادة بنسبة 881% مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، مؤكداً أن هذه الأجهزة تُصنّف حالياً "سلعاً مضادة للأمن"، وسيجري التعامل بحزم مع حائزيها. وأوضح أن قوات حرس الحدود في محافظة كردستان، تمكنت بعد عمليات استخبارية من تفكيك تحركات شبكة منظمة لتهريب أجهزة ستارلينك من العراق إلى إيران.
ومع استمرار قطع الإنترنت الدولي عقب الاحتجاجات الدامية التي شهدتها البلاد هذا الشهر، تحوّل الإنترنت الفضائي ستارلينك إلى إحدى الوسائل القليلة المتاحة لوصول مواطنين إيرانيين إلى الإنترنت الدولي.
وكانت مجلة فوربس الاقتصادية الأميركية، قد أفادت في ديسمبر/كانون الأول 2024، بأن عدد اشتراكات الإنترنت الفضائي ستارلينك في إيران تجاوز 20 ألفاً، لكن العدد على الأرجح قد ارتفع في ظل الاعتماد على هذه الخدمة بسبب القيود المفروضة على الإنترنت الدولي في البلاد.
وبحسب ما نقل موقع خبر أونلاين عن منصة سيتنا المتخصصة، فإن جمعية التجارة الإلكترونية الإيرانية أعلنت في يناير/كانون الثاني 2025 أن عدد اشتراكات "ستارلينك" النشطة في إيران لا يقل عن 30 ألف اشتراك، فيما يتجاوز عدد المستخدمين 100 ألف شخص.
وتشير تقارير إلى أن استخدام إنترنت "ستارلينك" في إيران بدأ منذ عام 2022، لكنه كان في مراحله الأولى محصوراً في مجموعات وشركات محددة، بسبب الارتفاع الكبير في أسعار الأجهزة وتكاليف الاشتراك الشهري. إلّا أن نطاق استخدامه اتسع تدريجياً لاحقاً.
وكان إيلون ماسك، مؤسس شركة سبايس إكس، قد صرّح في وقت سابق بأن نحو 100 قمر صناعي من منظومة ستارلينك أصبحت مفعّلة لتغطية إيران.
استياء من استمرار قطع الإنترنت
وزاد استمرار قطع الإنترنت الدولي وفرض القيود على المنصات الرقمية استياء الإيرانيين بسبب الأضرار الكبيرة التي طاولت الأعمال الإلكترونية والاقتصاد الرقمي. وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني إن "نهج الحكومة يقوم أساساً على إتاحة الوصول الحر إلى المعلومات"، لكنّها أوضحت أنه "في حال اقتضت الضرورات الأمنية وحماية أرواح المواطنين اتخاذ قرارات بتقييد أو قطع الإنترنت، فإن الحكومة تلتزم بقرارات الأجهزة الأمنية المختصة".
وفي هذا الإطار، قال الخبير التقني الإيراني محمد جواد متبحر، في وقت سابق لـ"العربي الجديد"، إن الأجهزة الأمنية تمتلك معدات رصد قادرة على اكتشاف إشارات "ستارلينك" ومصادرة أجهزتها من البيوت أو أماكن استخدامها، مشيراً إلى أن استخدام "ستارلينك" محظور في إيران بموجب قانون أقرّه البرلمان عقب العدوان الإسرائيلي في يونيو/ حزيران الماضي، وتترتب عليه عقوبات جنائية صارمة قد تصل، في بعض الحالات المرتبطة بتهديد الأمن أو التجسس، إلى السجن أو حتى الإعدام.
وفي هذا السياق، كتبت صحيفة اعتماد الإصلاحية، الثلاثاء، أنه رغم مرور 19 يوماً على قطع الإنترنت الدولي، لا تزال الحكومية الإصلاحية تسعى إلى استيفاء هذا الحق غير القابل للإنكار للمواطنين، وتوفير الظروف اللازمة لعودة الاتصال بالإنترنت الدولي. لكنّها أشارت في الوقت نفسه إلى أن الأحاديث عن فرض قيود أطول أمداً تتزايد كلما ابتعدت البلاد زمنياً عن الأحداث الدامية الأخيرة في الثامن والتاسع من الشهر الحالي.
وذكرت "اعتماد" أن تيارات متشددة تواصل الدعوة إلى استمرار قطع الإنترنت، مشيرةً إلى تصريحات أمين لجنة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، طاهري آكردي. وكان أكردي قد كتب على منصة إكس، مؤخراً: "مرة أخرى، وبذريعة الأعمال التجارية، تُسمع همسات لإعادة فتح منصات العدو. أليست هذه المنصات هي التي مهّدت للفوضى والتخريب وإغلاق الأسواق وحرقها؟ أليس سوق رشت نشاطاً تجارياً؟"، مضيفاً: "لا ينبغي جعل أمن البلاد واقتصادها رهينة للأغراض السياسية. يجب حل المشكلة لا النفخ فيها".
من جهته، حذّر الناشط الإعلامي الإيراني محمد مهاجري من أن "استمرار قطع الإنترنت سيؤدي إلى تصاعد السخط الشعبي، وظهوره لاحقاً في شكل مطالب مكبوتة وأزمات حادة". ونقل موقع فرارو الإصلاحي عنه قوله إن فرض قيود مؤقتة قد يكون مقبولاً لدى الرأي العام خلال فترات الأزمات، لكن استمرارها له تبعات.
