Arab
سجل الريال الإيراني، اليوم الثلاثاء، تراجعاً قياسياً جديداً، بعد اقترابه من حاجز مليون و500 ألف ريال للدولار الواحد، ما من شأنه إعادة إرباك الأسواق، بعد أيام قليلة من حالة استقرار نسبي أعقبت الاحتجاجات الأخيرة التي استمرت أسبوعين، وانطلقت في 28 من الشهر الماضي، على خلفية تدهور العملة والأزمات الاقتصادية. وفي تداولات سوق الصرف في طهران، بلغ سعر الدولار مليوناً و502 ألف ريال. وأكد محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي، اليوم الثلاثاء، أن سوق الصرف "يسير في مساره الطبيعي"، مشيراً إلى أنه جرى خلال فترة قصيرة تداول نحو مليارين و250 مليون دولار، وفق ما أورد التلفزيون الإيراني.
من جانبه، قال المضارب في سوق العملات عليرضا فتاحي لـ"العربي الجديد" إن هذا الارتفاع القياسي الجديد في سعر الصرف جاء مع عودة الأسواق تدريجياً إلى نشاطها خلال الأيام الماضية، بعدما كانت شبه متوقفة، موضحاً أن شح المعروض من العملات الأجنبية، إلى جانب "ظلال حرب أميركية جديدة على البلاد"، ساهما بشكل كبير في تسجيل هذا الصعود القياسي للدولار في طهران.
خسائر حادة في بورصة طهران
في الأثناء، واصلت بورصة طهران نزيفها الحاد لليوم الرابع على التوالي، إذ أغلق المؤشر العام تعاملات الثلاثاء منخفضاً 103 آلاف و548 نقطة، ليستقر عند مستوى 4 ملايين و11 ألف نقطة، مقترباً من فقدان حاجز الأربعة ملايين نقطة. وكان المؤشر قد هبط في الدقائق الأولى من التداول إلى مستوى الثلاثة ملايين نقطة، قبل أن يعاود الارتفاع إلى أربعة ملايين نقطة، مع تراجع ضغوط البيع والعروض من المستثمرين الأفراد.
كما سجّل مؤشر الأسهم متساوية الوزن تراجعاً قدره 23 ألفاً و144 نقطة، ليغلق عند مستوى مليون و38 ألف نقطة، في حين بلغت نسبة تراجع مؤشر بورصة طهران اليوم مقارنة بجلسة أمس 2.5%.
واشنطن تصعد حربها الاقتصادية
في غضون ذلك، اعتبرت وكالة "تسنيم" الإيرانية المحافظة أن الارتفاع الجديد في أسعار العملات الأجنبية والتراجع الحاد في بورصة طهران يأتيان نتيجة "دخول الإستراتيجية الأميركية للضغط الأقصى مرحلة جديدة" في استهداف إيران. وقالت الوكالة، في تقرير لها الثلاثاء، إن الوضع الراهن الذي وصفته بـ"لا حرب، لا سلم" قد لا يترافق مع أصوات الانفجارات، "لكن تداعياته الاقتصادية لا تقل عن ظروف الحرب".
وأشارت الوكالة إلى أن هذه الأجواء أدت إلى اضطراب في الأسواق، وارتفاع تكاليف المبادلات التجارية، وتآكل ثقة الفاعلين الاقتصاديين. وأضاف التقرير أن "تحييد هذا النوع من الضغوط يتطلب قبل كل شيء تثبيت توقعات السوق، وإدارة ذكية للروايات الإعلامية، وتعزيز الثقة العامة"، معتبراً أن هذه النقطة تمثل "ميدان المعركة الرئيسي" الذي يستهدفه الخصم. وبحسب "تسنيم"، فإن "فشل" الولايات المتحدة وإسرائيل في حرب الـ12 يوماً خلال يونيو/حزيران الماضي و"عجزهما" عن فرض كلفة مباشرة عبر مواجهة عسكرية مع إيران، دفع واشنطن، إلى "فتح مرحلة جديدة من الضغط"، تعتمد على استهداف الرأي العام والمتغيرات الاقتصادية ضمن إطار "الحرب الناعمة".
وأشارت الوكالة إلى أن التطورات التي شهدها الأسبوع الماضي، توضح أن جانباً من التوترات في سوق السلع الأساسية وسلسلة التوريد "جرى تضخيمه ضمن عمليات إعلامية ونفسية تهدف إلى المساس بالأمن الغذائي وإثارة القلق المجتمعي"، من خلال التركيز على ما وصفته بأنه "المبالغة في الحديث عن النقص وتعطّل الإمدادات". وأشارت الوكالة إلى أن الموجة الإعلامية المتعلقة بدخول قطع بحرية أميركية إلى الخليج خلال الأيام الأخيرة "أثرت بشكل واضح في الأسواق".
وأوضحت أن بورصة طهران كانت في مسار صعودي، لكنها سجّلت خلال أربعة أيام متتالية خسائر تجاوزت 100 ألف نقطة، "رغم العوامل الأساسية التي كانت تبشّر بتحسّن ربحية بعض الشركات". وأضافت أن سوق الصرف الأجنبي، الذي كان قد بلغ مستوى من الاستقرار بعد قفزات سابقة، عاد إلى الاتجاه الصعودي نتيجة "التهويل الإعلامي"، رغم أن التجارب السابقة تشير إلى أن سعر الصرف "عادة يعود إلى توازن نسبي بعد الصدمات"، مضيفة أن حالة "عدم اليقين" المرتبطة بوضع "لا حرب، لا سلم" تمنع تثبيت هذا التوازن وتعيد تنشيط التوقعات التضخمية.
استمرار خسائر قطع الإنترنت
في الأثناء، وبعد قرابة ثلاثة أسابيع من انقطاع الإنترنت في إيران، وفي خضم شكاوى مستمرة من التجار والفاعلين الاقتصاديين الإيرانيين من استمرار هذا الوضع وتأثيره على فضاء الأعمال، لا تزال الخسائر المحتملة الناجمة عن انقطاع الإنترنت الدولي على اقتصاد البلاد مستمرة، لكنها متفاوتة وتخضع في الغالب لتقديرات جهات مختلفة.
في هذا الصدد، قال وزير الاتصالات الإيراني ستار هاشمي، إنه يُقدّر الضرر اليومي على الاقتصاد الكلي بحوالي 5 آلاف مليار تومان (34 مليون دولار). وأكد في الوقت نفسه أن الضرر اليومي على نواة الاقتصاد الرقمي يُقدّر بحوالي 5 آلاف مليار ريال، وهو يتعلق في الغالب بالمشغلين والقسم الشبكي. واستناداً إلى إحصاءات الناتج المحلي الإجمالي، أوضح الوزير: "بافتراض حصة دنيا للاقتصاد الرقمي تبلغ 5% من الاقتصاد الكلي للبلاد، فإن هذه التقديرات منطقية، بل إن وزارة الاقتصاد والبنك المركزي طرحا أرقاماً أعلى".
وأشار وزير الاتصالات إلى تشغيل حوالي 10 ملايين شخص بشكل مباشر وغير مباشر في مجال الاقتصاد الرقمي، قائلا: "إن التوظيف ومعيشة الناس تتضرر بشكل مباشر، ويمكن أن يكون لذلك تبعات اجتماعية وأمنية". وأضاف وفق وكالة "إيسنا" الطلابية: "تُظهر التقديرات أن متوسط قدرة تحمل الشركات والمشاريع التجارية عبر الإنترنت يبلغ حوالي 20 يوماً، والبلاد تقترب من هذه النقطة، لذا يجب استخدام الإمكانات المتاحة للحد من الأضرار".
كما قدّرت شبكة "نت بلاكس" المعنية برصد الشبكة العنكوبية ومتابعتها في العالم حجم الخسائر اليومية لإيران الناجمة عن انقطاع الإنترنت بما يصل إلى 37 مليون دولار. في هذا السياق، انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي خلال اليومين الماضيين صورة حظيت بمشاهدات عالية تُظهر تجاراً وقفوا في طابور يوم الأحد الماضي، في غرفة تجارة طهران للوصول إلى الإنترنت، مما أثار انتقادات واسعة. وقال مجيد رضا حريري، رئيس غرفة التجارة الإيرانية الصينية: "يمكن لأصحاب بطاقات التجارة استخدام الإنترنت لمدة 20 دقيقة يومياً بحضور مراقب، وهو ما لا يلبي على الإطلاق احتياجات التجار".

Related News
مسؤول عسكري ألماني: نستعد لاحتمال هجوم روسي خلال عامين
aawsat
7 minutes ago
ثورة يناير هي هي ولو كثر المبغضون
alaraby ALjadeed
18 minutes ago