سحب الجنسية الكويتية: حملة بدأت قبل عامَين وتطاول عشرات الآلاف
Arab
1 hour ago
share
ألِفَ الكويتيون، خصوصاً في شهر رمضان، ظهورَ رجل الدين أحمد الطرابلسي على شاشة تلفزيون الدولة يرفع أَذان صلاة المغرب، وهو الوجه الذي رافقهم قبل ذلك طوال عقود، منذ كان نجماً لمنتخب الكويت في كرة القدم بمركز حراسة المرمى، خلال الفترة المعروفة محلياً باسم "الجيل الذهبي" الذي صعد إلى نهائيات كأس العام 1982 في إسبانيا، كما كان يحمل رتبة عقيد في الجيش الكويتي. لكن الطرابلسي بات اليوم بلا جنسية كويتية، مع إصدار السلطات، يوم الأحد الماضي، أربعة مراسيم بسحب الجنسية الكويتية من 65 شخصاً وممّن اكتسبها معهم عن طريق التبعية، في أحدث موجة من قرارات سحب الجنسية التي بدأتها السلطات في هذا البلد الخليجي قبل نحو عامَين، ليصبح عدد المسحوبة جنسياتهم أكثر من 33 ألف شخص، يضاف إليهم عشرات الآلاف بالتبعية. ومن بين هؤلاء سياسيون ومثقفون ورياضيون ورجال أعمال وفنانون وضباط عسكريون. ومن بين المسحوبة جنسياتهم أيضاً في القرارات الصادرة يوم الأحد الماضي، الأديب عبد العزيز السريع، أحد روّاد نهضة الحركة الأدبية في الكويت والخليج العربي منذ ستينيّات القرن الماضي، والذي قدّم أعمالاً معروفة في مجالات الثقافة والفنون والآداب، ولا سيّما المسرح، إضافة إلى الدكتور يحيى الحديدي أول طبيب عربي قادم إلى الكويت في أربعينيّات القرن الماضي، والعميد السابق في الجيش الكويتي تركي غنام المطيري. سحب الجنسية الكويتية يطاول الآلاف الأسماء الجديدة تنضمّ إلى أكثر من 33 ألف اسم ممن سُحبت جنسياتهم منذ مطلع مارس/آذار 2024. معظم هؤلاء اشتمل سحب الجنسية على ممّن اكتسبها معهم عن طريقة التبعية، وهو ما يرفع العدد الإجمالي لمَن سُحبت جنسيتهم إلى أضعاف هذا الرقم، إلّا أن أعداد التوابع الرسمية على وجه الدقة غير معروفة. القرارات الصادرة أخيراً تُعلن بدء فصل جديد من فصول سحب الجنسية في الكويت، إذ اشتملت على مَن اكتسبها مع صدور قانون الجنسية عام 1959، ولكنّهم يُعتبرون من فئة "المُجنّسين" وفق القانون، وليسوا ممّن كانوا في البلاد قبل العام 1920، والذين يُعتبرون هم الكويتيون المؤسّسون. وعلى الرغم من أن قصة سحب الجنسيات انطلقت في الكويت من أجل "تطهير" ملف الجنسية، وهو الوصف الذي استخدمته الحكومة في الإشارة إلى ما شاب هذا الملف من تزوير منذ صدور قانون الجنسية عام 1959، إلّا أنه امتدّ ليشمل زوجات الكويتيين الأجنبيات، ثم من حصلوا على الجنسية وفق بند "الأعمال الجليلة"، وهو ما كان يسمح به قانون الجنسية الكويتي قبل تعديله أخيراً في ديسمبر/كانون الأول 2024. وبعد شبه إغلاق للجان منح الجنسية الكويتية في أواخر الستينيّات، استُخدم مدخل التجنيس وفق بند "الأعمال الجليلة" ليشمل ممن لم يلتحقوا بهذه اللجان، أو ممّن تأخروا، أو حتى لاعتبارات اجتماعية أو سياسية. بعد ذلك، وإلى سنوات قريبة، كانت تُمنح الجنسية الكويتية لشخصيات عربية قدّمت "أعمالاً جليلة" للدولة، أو لشخصيات من فئة "البدون" (عديمو الجنسية)، ومن بين هؤلاء كان أطباء وفنانون ولاعبو كرة قدم وغيرهم. أكثر من 33 ألف اسم سُحبت جنسياتهم منذ مطلع مارس/آذار 2024 وتتعامل السلطات الكويتية مع هذا الملف على أنه من أخطر الملفات التي تواجه الدولة، مؤكدة أنها تعالجه بحزم ودقة. وقال وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف، في تصريح له قبل فترة، إنّ جميع ملفات الجنسية تحت التدقيق وتخضع للفحص بكل دقة وبلا استثناء، مضيفاً أن "الكويت كلها تحت التدقيق". وكان من بين الذين سُحبت منهم الجنسية الكويتية في وقت سابق، مؤسّس الحركة السلفية السياسية في الكويت رجل الدين الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق (الذي توفي عام 2020)، ونجوم منتخب الكويت لكرة القدم مؤيد الحداد وفهد العنزي وحسين حاكم وعادل عقلة، إضافة إلى الممثل داوود حسين والمطربة نوال الكويتية والرئيس التنفيذي لمجموعة "روتانا" سالم الهندي، كما استشاري جراحة القلب رياض الطرزي، وجرّاح العظام مثنى السرطاوي، وطاول سحب الجنسيات كذلك الداعية الإسلامي طارق السويدان، وعضو مجلس الأمة السابق محمد المهّان، والسفير الكويتي السابق لدى المملكة المتحدة بدر العوضي، ومالك قناة "الصباح" ورئيس تحرير صحيفة الصباح بركات عوض هديبان الرشيدي. ملف قديم وليس ملف سحب الجنسية في الكويت بالجديد، إذ استخدمته السلطات خلال فترات مختلفة في تاريخ البلاد، بدأت تقريباً في أواخر ثمانينيّات القرن الماضي، ضد المنتمين إلى حزب الدعوة العراقي، وحزب الله اللبناني، تحديداً خلال الحرب العراقية ـ الإيرانية (1980 ـ 1988)، واتُهم حينها الحزبان بتنفيذ تفجيرات داخل الكويت، بسبب موقف الكويت في دعم العراق بالحرب ضد إيران، أشهرها تفجير موكب أمير الكويت الراحل جابر الأحمد الجابر الصباح، عام 1985. وعادت الحكومة الكويتية في مطلع الألفية إلى سحب الجنسية ضدّ عدد من المتهمين بالتعاون مع الجيش العراقي خلال احتلاله الكويت عام 1990، ولا سيّما المتعاونين مع الحكومة الكويتية الموالية للنظام العراقي في بداية الغزو، خصوصاً من الضباط الذين اشتهروا بميولهم "القومية"، واستخدمته بعدها ضد المتحدث باسم تنظيم القاعدة سليمان بوغيث عام 2002، ثم سُحبت الجنسية من رجل الدين الشيعي المقيم في لندن ياسر الحبيب، بعد تهجمه على عائشة زوجة الرسول محمد عام 2010. أقسى فترات سحب الجنسية في الكويت، باستثناء الفترة الحالية، كانت تلك التي جاءت في أعقاب الحراك الاحتجاجي المعارض في البلاد (2011-2014) ولكن أقسى فترات سحب الجنسية في الكويت، باستثناء الفترة الحالية، كانت تلك التي جاءت في أعقاب الحراك الاحتجاجي المعارض في البلاد (2011-2014)، المتأثر بزخم أحداث الربيع العربي، وتحديداً في العام 2014، والذي أدى إلى توقف الاحتجاجات تماماً بعد سحب الجنسية من عدد كبير من المعارضين السياسيين وسجن آخرين، وكان من أبرزهم آنذاك، النائب السابق عبد الله البرغش، والداعية الإسلامي نبيل العوضي، والصحافي سعد العجمي، ورئيس تحرير صحيفة "عالم اليوم" أحمد الجبر. وأعادت الحكومة الكويتية في مايو/أيار عام 2017، الجنسية إلى النائب السابق عبد الله البرغش وستة آخرين، وإلى العوضي والعجمي وسبعة آخرين، في أكتوبر/تشرين الأول عام 2018، وأخيراً إلى الجبر وآخرين في ديسمبر/كانون الأول 2023، بينما لم تعد الجنسية إلى الآن لمن سُحبت منهم في الفترات التي سبقت الحراك المعارض.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows