Arab
من المقرر أن يختار البرلمان العراقي، اليوم الثلاثاء، الرئيس العراقي الجديد، الذي سيكون السادس منذ الغزو الأميركي للبلاد عام 2003 والإطاحة بنظام صدام حسين، بعد غازي الياور (2004 ـ 2005)، وجلال طالباني (2005 ـ 2014)، وفؤاد معصوم (2014 ـ 2018)، وبرهم صالح (2018 ـ 2022)، وعبد اللطيف رشيد (2022 ـ 2026). ووفقاً لبيان صدر عن رئاسة البرلمان، فإن جدول أعمال الجلسة المقررة قبل ظهر اليوم الثلاثاء، سيقتصر على انتخاب الرئيس العراقي الجديد، من بين عدة مرشحين قدّموا أوراقهم لرئاسة البرلمان للتنافس على المنصب. المنصب الفخري الذي يعتبر الاستحقاق الدستوري الثاني بعد حسم رئاسة البرلمان لصالح هيبت الحلبوسي، والعتبة الأهم لبدء عملية تشكيل الحكومة الجديدة، إذ يوجب الدستور أن يتم في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، تكليف مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة، وقد جرى اختيار نوري المالكي لهذه المهمة.
فاضل الموسوي: جلسة اليوم ستكون مفتوحة على عدة سيناريوهات
صلاحيات الرئيس العراقي
ولا يتمتع الرئيس العراقي بأي صلاحيات تنفيذية، بحسب الدستور الذي أُقرّ عام 2005، إذ حُصرت الصلاحيات التنفيذية بشكل كامل برئيس الحكومة. لكن لرئيس الجمهورية صلاحية المصادقة على القوانين أو رفضها لمرة واحدة فقط وردها للبرلمان، والمصادقة على أحكام الإعدام، والتوقيع على الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، وقبول السفراء وتعيينهم، وتكليف مرشح الكتلة الأكبر بالبرلمان تسمية رئيس الحكومة. وتنعقد جلسة البرلمان اليوم من دون أي اتفاق على تقديم مرشح توافقي للمنصب بين حزبي الاتحاد الوطني الكردستاني والديمقراطي الكردستاني، كونه جرى العرف على أن يكون الرئيس العراقي من الحصة الكردية. وجميع الرؤساء الأكراد كانوا من حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، ثاني أحزاب إقليم كردستان العراق، وضمن توافق كردي ـ كردي، جرى أن يكون المنصب لهذا الحزب، مقابل احتفاظ الحزب الديمقراطي الكردستاني بحكم الإقليم. لكن في الوقت الحالي، يقول الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم في الإقليم بزعامة مسعود البارزاني، إنه قدّم وزير الخارجية الحالي فؤاد حسين للمنصب، في وقت قدّم فيه الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة بافل الطالباني، مرشحه وهو نزار محمد سعيد آميدي وزير البيئة الأسبق للمنصب ذاته.
وبحسب القانون، فإن مهلة اختيار الرئيس العراقي الجديد، تنتهي بعد غد الخميس، من دون أي تمديد لهذا التوقيت القانوني، ما يدفع بالضرورة إلى حسم الاستحقاق اليوم الثلاثاء، أو الخميس في أقصى حد دستوري. وسيكون هناك إلى جانب المرشحين الرئيسيين للمنصب، 13 اسماً قدموا أوراق ترشيحهم، بينهم شخصيات عربية ضمن ما قال بعضهم إنها مساعٍ لكسر معادلة المحاصصة في المناصب. وتضمنت قائمة الأسماء الأخرى كلاً من شوان نامق، وأحمد عبد الله توفيق، وحسين سنجاري، ونجم الدين عبد الكريم، وآسو فريدون، وسامان علي إسماعيل، وصباح صالح سعيد، وعبد الله محمد علي ظاهر، وإقبال عبد الله، وسردار عبد الله، ومثنى أمين نادر، ونوزاد هادي مولود. كما جاء اسم الرئيس الحالي عبد اللطيف رشيد، الذي أصر على تقديم نفسه لولاية ثانية رغم رفض حزبه (الاتحاد الوطني) ترشيحه، إلى جانب وزير الخارجية الحالي فؤاد حسين، ووزير البيئة الأسبق القيادي بحزب الاتحاد الكردستاني نزار آميدي. ويفرض الدستور انتخاب الرئيس العراقي بأغلبية الثلثين من عدد أصوات أعضاء البرلمان البالغة 329 عضواً في البرلمان، وفي حال فشل المتنافسين في حسم ذلك بالجولة الأولى، يصار إلى جولة ثانية، يكون فيها الحسم للأعلى أصواتاً.
لكن مصادر سياسية أكدت لـ"العربي الجديد"، أن التنافس على منصب الرئيس العراقي الجديد، سينحصر بين فؤاد حسين ونزار آميدي على المنصب، في حال لم تتوصل القوى الكردية لاتفاق على تقديم مرشح مشترك لها في جلسة اليوم. وأبلغ مسؤول كردي في الحزب الحاكم "العربي الجديد"، بأن "جلسة الثلاثاء ستُعقد باتفاق أو من دونه". ولفت إلى أن أي تقدم في التفاهمات الحالية لا يساعد في القول إن هناك مرشحاً مشتركاً، لكن هناك جولة اتصالات في الساعات التي تسبق انعقاد الجلسة ولا أحد يدري ما ستفضي إليها.
من جهته، قال علي الدراجي العضو في حزب الدعوة بزعامة نوري المالكي لـ"العربي الجديد"، إن هناك تفاهمات بينية للحزبين الكرديين مع القوى الشيعية والسنية، لكسب أصوات الكتل لمرشحيها. وأوضح أن عدم التفاهم يعني أن حصول أحد المرشحين على الأغلبية سيكون صعباً جداً.
الخبير بالشأن السياسي العراقي فاضل الموسوي، اعتبر في حديث لـ"العربي الجديد"، أن مباركة مسعود البارزاني السريعة لترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة، قد تكون مؤشراً على تفاهمات لدعم أطراف "الإطار التنسيقي" مرشح الحزب الديمقراطي فؤاد حسين لمنصب رئيس الجمهورية. وأضاف الموسوي أن جلسة اليوم ستكون "مفتوحة على عدة سيناريوهات بما فيها ترك الجلسة مفتوحة وتأجيل الحسم ليوم غد الأربعاء أو بعد غد الخميس، أو حسمها بالأعلى أصواتاً، وهو ما يعني أننا أمام عملية حصاد مواقف العرب الشيعة والسنة وأصواتهم، من قبل الحزبين الكرديين المتنافسين". ولم تبد القوى العربية السنية والشيعية أي موقف مؤيد أو معارض لأي من مرشحي الحزبين الكرديين، على الأقل مواقف رسمية أو وازنة من قيادات فيها، مع الاكتفاء بعبارات حذرة مثل أنهم يأملون باتفاق كردي ـ كردي على مرشح واحد، أو أنهم يحترمون قرارات البيت السياسي الكردي ولا يرغبون بتوسيع الخلافات بينها.
مرتضى الفتلاوي: هناك تعويل على قدرة الأكراد في التوصل إلى اتفاق سريع
استحقاق انتخاب الرئيس العراقي
وكان عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني وفاء محمد كريم، قد اعتبر في حديث مع "العربي الجديد"، أن منصب الرئيس العراقي "استحقاق سياسي وانتخابي" لحزبه، معللاً ذلك بأن الحزب "حصل على أعلى عدد من الأصوات والمقاعد في البرلمان العراقي خلال الانتخابات الأخيرة، وهو ما يضعه في موقع طبيعي لتولي هذا المنصب". لكن في المقابل، رد عضو حزب الاتحاد الوطني الكردستاني محمود خوشناوه، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، بأن منصب رئاسة الجمهورية "يمثل استحقاقاً سياسياً للحزب"، مستنداً إلى أن هناك "إقراراً وتوافقات من باقي الكتل السياسية ومن خارج البيت الكردي على هذا الأمر". واعتبر أن المنصب "ليس مجرد موضوع شكلي، بل يرتبط بشكل مباشر بالتوازن السياسي في الإقليم، وبشكل خاص بتشكيل الحكومة المقبلة ومناصبها الرئيسية، بما في ذلك الوزارات المهمة والرئاسات الأخرى، ونحن نسعى إلى ضمان أن يكون تمثيله في المناصب القيادية متوازناً ويعكس دوره التاريخي والسياسي في العملية السياسية داخل الإقليم والعراق بشكل عام".
من جهته، قال الخبير القانوني العراقي مرتضى الفتلاوي، لـ"العربي الجديد"، إن "هناك تعويلاً على قدرة الحزبين الكرديين في التوصل إلى اتفاق سريع بالساعات المقبلة على مرشح مقبول لدى الطرفين، يمكن تسميته مرشح تسوية، وهو ما سيكون عاملاً حاسماً في نجاح الجلسة البرلمانية لهذا اليوم". واعتبر الفتلاوي أن "الإخفاق في الاتفاق والدخول بعدة مرشحين يعني الذهاب إلى إجراء جولة اقتراع ثانية، وهنا تكون الغلبة لأحد الحزبين الكرديين بالاعتماد على علاقاته مع باقي الكتل وطبيعة الاتفاقات التي ستجري أو قد تكون جرت فعلاً باليومين الماضيين"، متحدثاً عن "استحالة" حسم اختيار الرئيس العراقي الجديد من جولة واحدة في حال دخل الأكراد بأكثر من مرشح للمنصب.

Related News
هل يمكن إنقاذ العالم؟
alaraby ALjadeed
53 minutes ago