فنزويلا تطوي حقبة تشافيز النفطية بمشروع قانون جديد
Arab
3 days ago
share
أطلق البرلمان الفنزويلي، أمس الخميس، نقاشاً حول مشروع قانون يهدف إلى تخفيف سيطرة الدولة على قطاع النفط الضخم في البلاد، في أول إصلاح كبير من نوعه منذ أن قام الرئيس الاشتراكي الراحل هوغو تشافيز بتأميم أجزاء من صناعة النفط في فنزويلا عام 2007. ومن شأن مشروع القانون أن يتيح فرصاً جديدة أمام الشركات الخاصة للاستثمار في صناعة النفط، ويقيم آليات تحكيم دولية في النزاعات المتعلقة بالاستثمار. وتمثل مسودة مشروع القانون المقترح، تحولاً حاداً عن سياسة تأميم الموارد التي تبناها تشافيز، الذي اتهم الشركات متعدّدة الجنسيات بالاستغلال الاستعماري واعتبر ثروة النفط في فنزويلا ملكية للدولة. واستجابة على ما يبدو لمطالب مسؤولين تنفيذيين في شركات النفط الأميركية، سيسمح مشروع القانون المقترح للشركات الخاصة بإدارة حقول النفط على نحوٍ مستقل، وتسويق إنتاجها النفطي الخام الخاص، وتحصيل الإيرادات النقدية، رغم بقائها، على الورق، شركاء أقلية لدى شركة النفط الحكومية. وتنص مسودة مشروع القانون على أنّ "شركة التشغيل ستتولى الإدارة الشاملة لتنفيذ الأنشطة، على نفقتها وتكلفتها ومخاطرها وحدها"، مضيفة أنّ أجزاء من حجم الإنتاج "قد يجري تسويقها مباشرة من جانب شركة التشغيل، بمجرد الوفاء بالالتزامات الحكومية"، والأهم من ذلك أنّ مشروع القانون سيسمح أيضاً للشركات بتسوية النزاعات القانونية عبر التحكيم في المحاكم الدولية، بدلاً من الاقتصار على المحاكم المحلية فقط. وبدأ البرلمان الفنزويلي مناقشة هذا التعديل التشريعي الذي يعتبر الأكبر لقطاع النفط منذ عقود، ولا سيّما وأنه يمهّد لفتح الاستكشاف والإنتاج بصورة أوسع أمام القطاع الخاص، بعد سنوات طويلة كان فيها النشاط محكوماً بيد الدولة أو شركات مختلطة تمسك فيها الدولة بحصة الأغلبية. مساحة أكبر للشركات الخاصة ونصّ التوجّه العام للمشروع، بحسب ما تسرّب عن مسوداته التي نقلتها وسائل الإعلام المحلية والدولية، على تقليص الدور الاحتكاري لشركة النفط الوطنية الفنزويلية، ومنح الشركات الخاصة مساحة أكبر لتشغيل الحقول وإدارة العمليات ميدانياً، مع مرونة أعلى في تسويق النفط وتقاسم العائدات. ومن أبرز نقاط الجذب الاستثمارية في المشروع، خفض العبء الجبائي مقارنة بالقواعد التقليدية، فالمقترح المتداول يتحدث عن تقليص الإتاوات من مستويات مرتفعة تاريخياً إلى نحو 20%، وخفض ضريبة الدخل على الأنشطة النفطية من 50% إلى 30%، بما يرفع ربحية المشاريع ويقلّل مخاطر الدخول في بيئة تشغيلية صعبة. كما يتضمن المشروع وفق تقارير إعلامية بنداً شديد الأهمية للشركات الدولية، وهو إتاحة التحكيم الدولي لتسوية النزاعات بدلاً من الاقتصار على المحاكم المحلية، وهو مطلب متكرّر لدى المستثمرين عندما يتعلق الأمر بعقود طويلة الأجل وبمليارات الدولارات. ويمنح المشروع الحكومة في فنزويلا هامشاً لتخفيض الإتاوة إلى مستويات أدنى قد تصل إلى 15% في مشاريع خاصة أو مشاريع مرتفعة الكلفة أو المخاطر، بهدف جعل حقول معينة قابلة للتمويل اقتصادياً، خصوصاً في النفط الثقيل الذي تتطلب معالجته واستثماره نفقات أكبر. وينتقل المشروع إلى مرحلة استشارات وتدقيق داخل لجنة الطاقة والنفط، ثم يعود إلى الجلسة العامة في قراءة ثانية ونهائية مادةً بمادة قبل الإقرار النهائي. هذا المسار السريع يعكس رغبة السلطة في تثبيت قواعد جديدة للاستثمار في وقت تعتبره نافذة سياسية واقتصادية مواتية. خلف هذا التحول يقدم مسؤولو البرلمان بوضوح المنطق الاقتصادي، والمتمثل في زيادة الإنتاج سريعاً. وفي هذا الصدد قال رئيس الجمعية الوطنية (البرلمان) خورخي رودريغيز إن "النفط تحت الأرض لا يخدم شيئاً" إذا لم تستطع الدولة رفع الإنتاج، مضيفاً أن كل يوم تأخير يعني خسارة فرصة لاستغلال الاحتياطيات. رفع إنتاج النفط في فنزويلا وتأتي هذه الخطوة التشريعية بعد سنوات من تراجع القدرات، إذ انخفض الإنتاج إلى مستويات متدنية خلال العقد الماضي قبل أن يبدأ بالتعافي تدريجياً. وبحسب ما نقلته وكالة رويترز عن الحكومة الفنزويلية، فإنّ إنتاج الخام في فنزويلا بلغ 1.17 مليون برميل يومياً في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 (بعد 1.13 مليون في أكتوبر/ تشرين الأول). أما النظرة المستقبلية، فترتبط بقدرة الإصلاح على جذب رأس المال والتكنولوجيا. وأشارت "رويترز" استناداً إلى تقديرات من مؤسّسات مالية بأنه في حال استقرار المشهد السياسي في فنزويلا وتخفيف القيود، يمكن أن يرتفع الإنتاج إلى 1.3 حتى 1.4 مليون برميل يومياً خلال عامين، مع سيناريوهات أبعد زمنياً قد تصل إلى مستويات أعلى إذا تدفقت الاستثمارات. ويتقاطع هذا المشروع مع تحسّن في قنوات التواصل بين كاراكاس وواشنطن. في ظل الربط بين فتح النفط أمام القطاع الخاص وبين رغبة في إعادة شركات أميركية إلى السوق الفنزويلية، وهي نقطة ظلّت حاضرة في النقاشات الاقتصادية حول العقوبات والاستثناءات.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows