Arab
بين انتشار الذهب المسروق وتفاوت العيارات وغياب الرقابة الفعلية في سورية، عادت الحكومة إلى واجهة المشهد بسلسلة قرارات قالت إنها تهدف إلى إعادة ضبط هذا القطاع الحساس، الذي يشكل ملاذاً مالياً للسوريين في ظل تدهور الليرة وغياب البدائل الادخارية.
وفي هذا السياق، أصدرت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية، اليوم الاثنين، قرارين يمنحان الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة صلاحيات واسعة لسحب تراخيص المحلات المخالفة وإحداث ضابطة خاصة بالصاغة، في محاولة لفرض مزيد من السيطرة على سوق لطالما شابته اختلالات مزمنة.
وقال المدير العام للهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة، مصعب الأسود، إن القرارين يندرجان في إطار "تعزيز أدوات الرقابة وتنظيم سوق الذهب والمعادن الثمينة، ومعالجة الاختلالات التي تراكمت خلال الفترة الماضية"، موضحاً أن تفويض الهيئة بسحب التراخيص وإحداث الضابطة الخاصة بالصاغة يهدفان إلى "ضبط المخالفات، وحماية المستهلك، وإعادة الثقة إلى السوق".
وكشف الأسود لـ"العربي الجديد" أن الجدل الذي شهدته سوق الصاغة مؤخراً ناتج عن غياب الدوريات المالية لفترات طويلة، ما أدى إلى اختلاف آليات تطبيق الرسم المالي بين المحال، مشيراً إلى أن بعض الصاغة رحّلوا فواتيرهم عبر نظام (QR)، في حين لم يلتزم آخرون بذلك، الأمر الذي أسفر عن تنظيم مخالفات بحق عدد من المحلات وخلق حالة من البلبلة في السوق.
وأضاف أن عدداً من الصاغة دعوا إلى إغلاق محالهم احتجاجاً على ما وصفوه بالضرائب المجحفة، لافتاً إلى أن هذه الدعوات ترافقت مع ضعف في حركة المبيعات، نتيجة توجه شريحة واسعة من المواطنين إلى شراء العملات الأجنبية أو السلع الأخرى بدلاً من الذهب، في ظل تراجع القدرة الشرائية.
ويقضي القرار الأول بتفويض الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة بسحب تراخيص المحلات التي يثبت شراؤها للذهب المسروق، إضافة إلى الورشات وأختامها التي لم تلتزم بالمعايير المعتمدة، فضلاً عن الباعة الجوالين الذين يروّجون لبضائع غير مطابقة للمواصفات، وذلك ضمن الأطر القانونية والإدارية المعمول بها.
الجدل الذي شهدته سوق الصاغة مؤخراً ناتج عن غياب الدوريات المالية لفترات طويلة، ما أدى إلى اختلاف آليات تطبيق الرسم المالي بين المحال
أما القرار الثاني، فنصّ على إحداث ضابطة خاصة بالصاغة تتبع للهيئة، تتولى مهمة ضبط سوق الذهب والمعادن الثمينة الأخرى المتداولة، من خلال القيام بجولات ميدانية على الأسواق، ومراقبة سير العمل فيها، وأخذ عينات من المعروض للتحقق من مطابقة العيارات للمواصفات القياسية السورية، إلى جانب متابعة المخالفات وتنظيم الضبوط بحق المخالفين.
وتشمل مهام الضابطة الجديدة مراقبة فواتير البيع والشراء ومدى الالتزام بالتسعيرة الرسمية الصادرة، إضافة إلى متابعة تنفيذ القرارات والتعليمات الإدارية والأمنية الصادرة عن الجهات المختصة. ووفق القرار، تتكون الضابطة من عناصر فنية متخصصة ذات خبرة في مجال ضبط المخالفات وآليات التعامل معها، بما في ذلك توجيه الإنذارات، وكتابة الضبوط، واتخاذ الإجراءات اللازمة لإتلاف القطع المخالفة، بالتنسيق مع الجهات المعنية.
وتأتي هذه الخطوات بعد أشهر من إعلان حاكم مصرف سورية المركزي، عبد القادر الحصرية، في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، عن خطة لإعادة النظر في نظام استيراد وتصدير الذهب بهدف تحريره، بالتوازي مع تعديل القوانين الناظمة لإدخال الذهب الخام إلى البلاد، ووضع نظام لترخيص مصافي الذهب الوطنية، بالتنسيق مع جهات رسمية، من بينها هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وكانت الحكومة قد أحدثت الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة في 12 فبراير/ شباط 2025، في محاولة لإرساء إطار مؤسساتي مستقل مالياً وإدارياً يتولى تنظيم وتطوير قطاع المعادن الثمينة وتعزيز مساهمته في الاقتصاد الوطني. وسبق ذلك، في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، صدور قرار عن وزارة الاقتصاد يقضي بحصر استيراد أجهزة الكشف عن المعادن بالجهات الحكومية فقط، في خطوة قالت الوزارة إنها تهدف إلى ضبط عمليات التنقيب غير المشروع عن الآثار، لما تسببه من تدمير للمواقع الأثرية وتهديد للاقتصاد الوطني.
وتزامنت القرارات الجديدة مع ارتفاع أسعار الذهب في الأسواق السورية، متأثرة بالقفزات المسجلة في الأسعار العالمية. وبحسب التسعيرة المتداولة اليوم، بلغ سعر غرام الذهب عيار 24 نحو 1.78 مليون ليرة سورية عند الشراء و1.8 مليون ليرة عند البيع، فيما وصل سعر غرام عيار 21 إلى 1.56 مليون ليرة شراءً و1.58 مليون ليرة بيعاً، وسجل غرام عيار 18 نحو 1.34 مليون ليرة عند الشراء و1.35 مليون ليرة عند البيع.

Related News
نوري المالكي... تجربةُ المُجرَّب
alaraby ALjadeed
17 minutes ago
التفكير مع مارك كارني
alaraby ALjadeed
17 minutes ago
الدرس السوري
alaraby ALjadeed
17 minutes ago