يمن ديلي نيوز: دعا رئيس المكتب السياسي “المقال” في جماعة الحوثي المصنفة إرهابية، “صالح هبرة”، تاجر السلاح الموالي للجماعة، “فارس مناع”، الذي يواجه اتهامات بالاستيلاء على فيلا ميرا صدام حسين، إلى تسليم الفيلا إذا كان مستأجرًا.
وقال هبرة: فارس مناع كان من المفترض، بمجرد سماعه بوجود نزاع حول الفيلا، أن يبادر بإرجاعها لمن استأجرها منه، “فهو ليس إلا مستأجرًا، لا ناقة له فيها ولا جمل، ولو لم يكن إلا من باب سد الذرائع”.
وتساءل في منشور له عبر منصة “فيسبوك” تابعه “يمن ديلي نيوز” عن أسباب التمسك بالفيلا محل النزاع، سواء من قبل المطالبين بها أو من قبل الشيخ فارس مناع، الذي يقول إنه مجرد مستأجر، رغم قدرته على استئجار عقارات أخرى.
وكان فارس مناع قد ظهر في مقطع فيديو قال فيه إنه استأجر الفيلا من مالكها علي صالح الأحمر عام 2017، قبل أن تؤول لاحقًا إلى الحارس القضائي التابع لجماعة الحوثي عقب أحداث 2 ديسمبر/كانون الأول 2017.
وقال “هبرة” إن التفاعل الشعبي الواسع مع قضية “الفلة” و”ميرا صدام حسين”، وما رافقها من توافد يمنيين من مختلف المناطق، “أعاد إلى الأذهان دلالات الهوية اليمنية وعمقها التاريخي”، معتبرًا أن القضية تجاوزت كونها نزاعًا شخصيًا لتأخذ أبعادًا تاريخية وقومية.
وأضاف: “هذه الهبة اليمانية، وتوافد اليمنيين من كل صوب تلبيةً لصوت مستغيث، وإغاثة ملهوف، بعيدًا عمن كان فيكون، تجعل كل إنسان يقف عندها وقفة تأمل وانبهار، وتعيد إلى ذهنه ماذا تعني عبارة: اليمن أصل العرب ومهد الحضارة، ومنبع التاريخ، وما تختزله تلك العبارات من دلالة، وما تحويه من مضمون”.
واعتبر هبرة أن القضية لم تعد قضية “فلة أو بنت فلان”، بقدر ما بدت تأخذ بعدها التاريخي والقومي، وتختزن في مضمونها ألف دلالة ومعنى، مضيفًا: “إن اليمن بكل أبعاده، مهما حاولت رياح التغيير وتعاقب الأزمنة واختلاف الدول أن تخفي إشراقة هذا الشعب وعراقته وعظمته”.
وأشار إلى أنه بات يعتقد، بعد متابعته لتطورات القضية، أن “وراءها ما وراءها”، مستغربًا إصرار جميع الأطراف على تضخيمها، وتمسك الجماعة بقضية الفيلا وكأنها قصر غمدان أو برج خليفة، مع أننا نعلم أنهم سبق أن منحوا أشخاصًا عاديين ما هو أفضل منها، على حد قوله.
وتساءل هبرة عن أسباب تصاعد القضية إلى مستويات شملت السجن، وإنكار النسب، وإجراء فحوصات جينية، وإثارة أبعاد قبلية، والتواصل مع أطراف عراقية، معتبرًا أن ذلك يثير تساؤلات حول حقيقة ما يجري، وما إذا كانت القضية تتجاوز ظاهرها.
واستغرب موقف سلطات جماعته الداعم لفارس مناع، متسائلًا عن أسباب استعدادها للتصعيد وإعلانها الحرب إذا لزم الأمر في قضية قال إنها، إذا كانت مجرد نزاع على ملكية عقار، فيمكن حسمها قانونيًا من خلال إثبات الملكية، معتبرًا أن النسب لا علاقة له بحقوق الملكية العقارية، “سواء كانت المرأة يمنية أو عراقية، مسلمة أو غير مسلمة”.
وفيما يتعلق بالمرأة “ميرا صدام حسين”، محور القضية، رأى هبرة أن معالجة وضعها، في ظل الطابع القبلي للنزاع، ينبغي أن تتم وفق الأعراف القبلية، عبر إعادتها إلى القبيلة التي انتسبت إليها، داعيًا إلى مراعاة ظروف جميع الأطراف.
واختتم هبرة حديثه بالدعوة إلى تشكيل لجنة محايدة لتقصي الحقائق، تحظى بثقة جميع الأطراف، تتولى التحقيق في القضية ووضع حد للجدل الدائر بشأنها.
وكانت ميرا صدام حسين قد لجأت، مطلع مايو/أيار الماضي، إلى العرف القبلي عبر الاستنجاد بالشيخ القبلي حمد بن فدغم الحزمي، وقصّت جزءًا من شعرها، طالبةً منه نصرتها في استعادة أملاكها التي استولت عليها جماعة الحوثي في صنعاء، من بينها فيلا يسكنها تاجر السلاح الموالي للجماعة فارس مناع.
عقب ذلك، تحرك الشيخ القبلي فدغم لمطالبة جماعة الحوثي بإعادة أملاك ميرا صدام حسين، وأطلق تصريحات أمام منزلها في صنعاء، مؤكدًا أنه تأكد من أن الفيلا التي استولى عليها تاجر السلاح الموالي للحوثيين فارس مناع تعود لميرا صدام حسين، وأن ميرا هي ابنة صدام حسين.
وعقب ذلك، أقدمت جماعة الحوثي على اختطاف الشيخ فدغم وإخفائه قسرًا لمدة تقارب 40 يومًا، قبل أن تطلق سراحه في 22 يونيو/حزيران الماضي، عقب إجباره على تسجيل مقطع فيديو يصرح فيه بأن ميرا ليست ابنة صدام حسين، وأن اسمها “سمية الزبيري”.
وبعد يومين من إطلاق سراحه، تمكن من الخروج إلى منطقة الريان بمحافظة الجوف، الواقعة ضمن نطاق الحكومة اليمنية، ونصب مطارح قبلية فيها، موجهًا النكف القبلي إلى قبائل اليمن لنصرته ورفع الظلم عن ابنة الرئيس الراحل صدام حسين.
وتشهد مطارح الريان بمحافظة الجوف حراكًا قبليًا متصاعدًا منذ أن أطلق الشيخ فدغم، بتاريخ 24 يونيو/حزيران، دعوة استغاثة للقبائل اليمنية لنصرة ميرا صدام حسين المجيد، المختطفة في سجون الحوثيين منذ أكثر من شهرين.
ظهرت المقالة “هبرة” يدعو “مناع” لإعادة الفيلا إذا كان مستأجراً وتسليم “ميرا” للقبيلة التي لجأت لها أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.