يمن ديلي نيوز: شددت منظمتان حقوقيتان، في بيانين منفصلين، السبت 11 يوليو/تموز، على أن الرواية التي قدمتها جماعة الحوثي المصنفة إرهابية بشأن جثمان السياسي اليمني محمد قحطان، المخفي قسرًا لدى الجماعة منذ أبريل/نيسان 2015، تفتقر للمصداقية ولا تستند إلى معطيات واقعية أو قانونية.
وقحطان أحد أبرز الشخصيات السياسية في اليمن، والمشمول بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، والذي أخفت جماعة الحوثي مصيره منذ اختطافه في 5 أبريل/نيسان 2015.
وأمس الأول الخميس 9 يوليو/تموز قامت جماعة الحوثي بتقديم جثة مقطوعة الرأس، للجنة رباعية مكونة من مكتب المبعوث الأممي واللجنة الدولية للصليب الأحمر والحكومة اليمنية وأسرة قحطان، الأمر الذي قوبل برفض أسرة قحطان للرواية.
منظمة “رايتس رادار” لحقوق الإنسان، التي تتخذ من مدينة لاهاي الهولندية مقرًا لها، من جهتها طالبت بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة للكشف عن الحقيقة الكاملة بشأن مصير “قحطان”.
وشددت في بيان، تابعه “يمن ديلي نيوز” على أن رواية جماعة الحوثي بشأن وفاة قحطان جراء قصف جوي عام 2015، والعثور على ما قالت إنه بقايا جثمانه، تتناقض مع وثائق ومعطيات سبق توثيقها، وتفتقر إلى المصداقية ولا تستند إلى معطيات واقعية أو قانونية.
وأضافت: من الوثائق التي تؤكد عدم صحة رواية الجماعة مذكرة صادرة عن النيابة الجزائية التابعة لها عام 2019، تقضي بالإفراج عن “قحطان” إلى جانب وجود قضية جزائية مرفوعة بحقه في نوفمبر/تشرين الثاني 2015، وهو ما اعتبرته دليلًا على أنه كان لا يزال على قيد الاحتجاز بعد التاريخ الذي تزعم الجماعة مقتله فيه.
وأشارت “رايتس رادار” إلى أن الحديث عن العثور على نصف جثمان فقط لا يقدم تفسيرًا منطقيًا لمصير قحطان، ويثير تساؤلات جدية حول حقيقة الرواية المتداولة، معتبرة أن غياب أجزاء رئيسية من الجثمان يجعل الرواية محل شك، ويرجح الحاجة إلى تحقيق جنائي مستقل وفق المعايير الدولية.
وشددت على أن محمد قحطان تعرض، منذ اختطافه من منزله في صنعاء قبل أكثر من أحد عشر عامًا، لسلسلة من الانتهاكات شملت الاختطاف والإخفاء القسري والحرمان من التواصل مع أسرته، معتبرة أن تلك الانتهاكات ترقى إلى جرائم بموجب القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي.
وطالبت المنظمة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالاضطلاع بمسؤولياتهما في هذه القضية، باعتبار أن قحطان مشمول بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، والإسراع في تشكيل لجنة تحقيق دولية، وإجراء فحوصات وتشريح جنائي مستقل وفق المعايير الدولية للتحقق من هوية الجثمان المعلن عنه، وكشف جميع ملابسات القضية.
وحملت المنظمة جماعة الحوثي المسؤولية الكاملة عن مصير قحطان، مطالبة بتقديم معلومات موثقة حول ظروف احتجازه وما آل إليه، وعدم إغلاق الملف قبل استكمال جميع متطلبات العدالة والمساءلة.
بدورها، أعربت منظمة “مساواة” للحقوق والحريات عن إدانتها إزاء استمرار حالة الغموض المحيطة بمصير السياسي محمد قحطان، بعد مرور عشرة أعوام على اختفائه، معبرةً عن بالغ قلقها إزاء الادعاءات المتداولة بشأن وفاته، في ظل عدم وجود تحقيق مستقل وشفاف يثبت هويته ويكشف ملابسات ما جرى له، وحرمان أسرته من حقها في معرفة الحقيقة.
وقالت المنظمة، في بيان لها، تابعه “يمن ديلي نيوز”، إن إظهار ما يُقال إنه جزء من جثمان محمد قحطان، دون تمكين أسرته من التحقق المستقل من الهوية أو الكشف عن ظروف وملابسات الوفاة المزعومة، لا يفي بالالتزامات بموجب القانون الدولي، ولا ينهي المسؤولية عن جريمة الاختفاء القسري أو غيرها من الانتهاكات المحتملة.
واعتبرت مساواة أن قضية محمد قحطان لا تمثل قضية فردية، بل تأتي في سياق عشرات حالات الاختفاء القسري في اليمن، داعيةً إلى ضرورة إنشاء آلية دولية مستقلة ومحايدة للتحقيق في مصير جميع المختفين، وتحديد المسؤوليات، وضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.
وأوضحت أن محمد قحطان مشمول بقرار مجلس الأمن رقم 2216 (2015)، الذي طالب بالإفراج عنه، وهو ما يرتب على الأمم المتحدة ومجلس الأمن مسؤولية مضاعفة في متابعة تنفيذ هذا القرار، واتخاذ التدابير اللازمة للتحقق من مصيره، وضمان احترام قرارات مجلس الأمن وعدم تقويض فاعليتها.
ودعت منظمة مساواة الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والمبعوث الخاص للأمين العام إلى اليمن، والفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري، وكافة الآليات الدولية المختصة، إلى الاضطلاع بمسؤولياتها القانونية، والمطالبة بإجراء تحقيق دولي مستقل وشفاف، يشمل التحقق العلمي من الهوية، وكشف الحقيقة الكاملة بشأن مصير قحطان، وتحديد المسؤولين عن الانتهاكات التي تعرض لها.
واختتمت المنظمة بيانها بالتأكيد على أن الحق في معرفة الحقيقة حق مستقل وأصيل تكفله قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، وأنه لا يسقط بمرور الزمن، وأن أي ادعاءات تتعلق بوفاة شخص كان ضحية لاختفاء قسري لا يمكن أن تُغلق الملف دون تحقيق مستقل، وكشف كامل للحقيقة، ومساءلة المسؤولين.
والخميس الماضي، قالت مصادر مطلعة في صنعاء إن المعاينة الأولية لجثة السياسي اليمني محمد قحطان، المختطف لدى جماعة الحوثي، تُظهر تعرضه للتصفية الجسدية، وليس للقصف.
ويأتي ذلك فيما تواصل لجنة رباعية من الصليب الأحمر، ومكتب المبعوث، وأسرته، ولجنة الأسرى والمختطفين الحكومية، عملها بناءً على اتفاق تبادل الأسرى الموقع في الأردن الشهر الماضي، والذي تم الاتفاق فيه على تشكيل لجنة للتحقق من مصير قحطان.
ظهرت المقالة منظمتان: رواية الحوثيين بشأن مصير قحطان تفتقر للمصداقية وتتطلب تحقيقاً دولياً أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.