تصعيد مليشيا الحوثي الإرهابية مغامرة تخدم المشروع الإيراني وتجرّ اليمن إلى صراع دولي
رسمي
منذ ساعتين
مشاركة

 

سبتمبر نت/ تقرير- توفيق الحاج

عادت مليشيا الحوثي الإرهابية إلى التصعيد العسكري، عبر الإعلان عن استهداف إسرائيل وتهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، ويأتي هذا التصعيد ليؤكد كثيراً من التساؤلات حول طبيعة العلاقة بين مليشيا الحوثي والنظام الإيراني، ومدى ارتباط قراراتها العسكرية بمسار الصراع الإقليمي الذي تقوده طهران في أكثر من ساحة.
ويرى مراقبون أن التزامن الواضح بين التصعيد الإيراني والخطوات التي تعلنها مليشيا الحوثي الإرهابية لا يمكن فصله عن طبيعة الارتباط القائم بين الطرفين، خصوصاً في ظل التصريحات الإيرانية المتكررة بشأن تفعيل ما يسمى بمحور المقاومة في المنطقة، واستخدام أوراق الضغط المختلفة في مواجهة إسرائيل وحلفائها، فبعد أيام قليلة من التلويح الإيراني بإمكانية توسيع نطاق المواجهة لتشمل الممرات البحرية الاستراتيجية، سارعت مليشيا الحوثي الإرهابية إلى الإعلان عن استهداف إسرائيل وفرض حظر على الملاحة المرتبطة بها في البحر الأحمر، في مشهد يعكس مستوى التنسيق السياسي والعسكري بين الجماعة وطهران.
وتعزز تصريحات المسؤولين الإيرانيين خلال الأسابيع الأخيرة هذه القراءة، إذ تحدثت قيادات في الحرس الثوري الإيراني عن احتمالية تحرك حلفاء إيران في المنطقة واتخاذ إجراءات تصعيدية في عدد من الساحات، بما في ذلك البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ولم تمضِ سوى أيام حتى أعلنت مليشيا الحوثي الإرهابية خطوات عسكرية تتطابق في مضمونها مع تلك التهديدات، الأمر الذي يرسخ الانطباع بأن الحوثية تتحرك ضمن استراتيجية إقليمية أوسع تتجاوز حدود المصالح الوطنية اليمنية.
ويؤكد محللون سياسيون أن ما تقوم به المليشيا لا يمكن النظر إليه باعتباره قراراً يمنياً مستقلاً نابعاً من حسابات وطنية خالصة، بل يأتي في إطار مشروع إقليمي تستخدم فيه مليشيا الحوثي الإرهابية كورقة ضغط تخدم أهداف إيران في المنطقة، فمنذ انقلابها وتمردها على الدولة، ارتبطت مليشيا الحوثي سياسياً وعسكرياً وإعلامياً بالمشروع الإيراني، وتحولت الأراضي اليمنية إلى إحدى ساحات النفوذ التي تسعى طهران من خلالها إلى تعزيز حضورها الإقليمي واستخدامها في إدارة صراعاتها مع القوى الدولية والإقليمية.
وفي هذا السياق، أكد وزير الإعلام معمر الإرياني أن مليشيا الحوثي الإرهابية تمثل الامتداد الأبرز للمشروع الإيراني في اليمن، مشيراً إلى أن استمرار سيطرتها على أجزاء من البلاد أسهم في تعميق الأزمة الإنسانية والاقتصادية، وأدى إلى إضعاف مؤسسات الدولة وإطالة أمد الحرب، كما شدد على أن استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب وتجفيف مصادر الدعم الخارجي للمليشيا تمثل خطوات ضرورية لحماية اليمن من مشاريع الهيمنة والتدخلات الخارجية.
وتتجاوز خطورة تصعيد مليشيا الحوثي الإرهابية الجانب العسكري المباشر إلى تداعياته السياسية والاقتصادية والأمنية على اليمنيين، فتهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب لا ينعكس فقط على حركة التجارة العالمية، بل يلحق أضراراً مباشرة بالاقتصاد اليمني الذي يعتمد بشكل كبير على حركة الموانئ والتجارة البحرية، كما يؤدي إلى زيادة المخاطر الأمنية في المياه الإقليمية، ويعزز حالة التوتر التي تنعكس سلباً على فرص الاستثمار وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية.
ويحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار استخدام الممرات البحرية كورقة ضغط سياسية وعسكرية قد يؤدي إلى مزيد من العزلة الاقتصادية لليمن، ويضاعف الأعباء المعيشية على المواطنين الذين يواجهون أصلاً واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، فكل تصعيد عسكري جديد ينعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع الأساسية وتكاليف النقل والتأمين البحري، وهو ما يتحمله المواطن اليمني في نهاية المطاف.
وعلى الصعيد الأمني، فإن انخراط جماعة الحوثي في الصراع الإقليمي يهدد بتحويل اليمن إلى ساحة مواجهة مفتوحة، ويعرض البلاد لاحتمالات ردود فعل عسكرية متبادلة قد تزيد من تعقيد المشهد الداخلي، كما أن استمرار إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة وربط اليمن بمعارك إقليمية لا علاقة مباشرة له بها يضع الأمن الوطني اليمني أمام تحديات إضافية ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة تنهي سنوات الحرب.
كما أن هذا التصعيد ينعكس سلباً على المسار السياسي وجهود السلام، إذ يبعث برسائل تؤكد استمرار ارتباط مليشيا الحوثي بأجندات خارجية تتقدم على أولويات اليمنيين وتطلعاتهم نحو إنهاء الحرب وتحقيق الاستقرار، ففي الوقت الذي ينتظر فيه المواطن اليمني حلولاً للأزمات الاقتصادية والخدمية والمعيشية المتفاقمة، تجد البلاد نفسها مجدداً أمام موجة من التوترات العسكرية المرتبطة بصراعات إقليمية لا تحقق أي مكاسب وطنية حقيقية.
ويشير مراقبون إلى أن خطاب مليشيا الحوثي الأخير، الذي تضمن الحديث عن “التصعيد مقابل التصعيد” والتنسيق مع ما يسمى بـ”محور المقاومة”، يعكس بوضوح طبيعة التموضع السياسي والعسكري للجماعة ضمن المشروع الإيراني الإقليمي، ويؤكد أن القرارات العسكرية التي تعلنها لا تنفصل عن حسابات طهران وأولوياتها الاستراتيجية في المنطقة.
وفي المقابل، تتعاظم الدعوات الداخلية والإقليمية والدولية إلى ضرورة تحييد اليمن عن الصراعات الإقليمية المتصاعدة، وحماية الممرات البحرية الدولية من أي تهديدات قد تؤثر على أمن الملاحة والتجارة العالمية، فمصلحة اليمن تقتضي أن يكون جزءاً من جهود الاستقرار والسلام، لا أن يتحول إلى منصة لتصفية الحسابات الإقليمية أو ساحة لحروب الوكالة التي يدفع ثمنها اليمنيون وحدهم.
إن اليمن، الذي أنهكته سنوات الحرب والأزمات الاقتصادية والإنسانية التي تسببت بها مليشيا الخوثي الإرهابية، بحاجة اليوم إلى مشاريع إعادة البناء والتنمية واستعادة مؤسسات الدولة وتحقيق السلام المستدام، وليس إلى الانخراط في مواجهات إقليمية تزيد من عزلته وتفاقم معاناة مواطنيه، ومن هنا، فإن أي تصعيد عسكري يربط اليمن بمسارات الصراع الإيراني الإسرائيلي لا يمثل مصلحة وطنية يمنية، بل يعكس استمرار توظيف البلاد في خدمة أجندات خارجية تتعارض مع تطلعات اليمنيين في الأمن والاستقرار والتنمية.
وفي ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، تبقى الأولوية الحقيقية لليمنيين هي حماية بلادهم من تداعيات الصراعات الإقليمية، والحفاظ على أمن الملاحة الدولية، ودعم جهود استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، بما يضمن عودة اليمن إلى محيطه العربي والإقليمي كدولة مستقرة وفاعلة، بعيداً عن سياسات المغامرة والتصعيد التي لم تجلب للبلاد سوى المزيد من الأزمات والمعاناة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية