واشنطن تراقب خطوات الفصائل العراقية.. هل ينجح مسار حصر السلاح؟
عربي
منذ ساعة
مشاركة
تحول ملف حصر السلاح في يد الدولة بالعراق من مجرد شعار سياسي متكرر إلى اختبار عملي غير مسبوق لحكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، بعد إعلان عدد من الفصائل المسلحة البدء بخطوات تنظيمية لفك ارتباطها بـ"الحشد الشعبي"، في تطور قد يعيد رسم العلاقة بين الدولة والقوى المسلحة للمرة الأولى في البلاد. وجاء إعلان حركة "عصائب أهل الحق" بزعامة قيس الخزعلي و"كتائب الإمام علي" بزعامة شبل الزيدي، تشكيل لجنة للشروع في تنفيذ قرار فك الارتباط بتشكيلات الحشد وربط عناصرها برئيس الوزراء، بعد أيام من مبادرة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الذي أعلن فك ارتباط "سرايا السلام" بالحشد، ليمنح ملف حصر السلاح زخماً سياسياً غير مسبوق، وقد أثنى رئيس الوزراء العراقي على تلك الخطوات، معتبراً أنها تعزز سيادة العراق. ولم يقتصر التفاعل مع هذه التطورات على الداخل العراقي، إذ حظيت بمتابعة أميركية مباشرة بعدما هنأ مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العراق وسورية، توم براك، مساء أمس الثلاثاء، رئيس الوزراء العراقي، بشأن البدء بحصر السلاح في يد الدولة، واصفاً الخطوات الأخيرة بأنها تمثل "تقدماً مهماً نحو ترسيخ الاستقرار واستعادة السيادة". وقال براك، في بيان نشره على منصة إكس، إنّ "هذه الخطوة تشكل اللبنة الأولى لحكم عراقي متجدد قائم على الإدارة الذاتية، وإنها تستند إلى استعادة السيادة الوطنية وترسيخ الاستقرار الدائم، وتمهد لنهضة وطنية جديدة"، مشيداً بـ"المجموعات التي قررت إعادة جميع الأسلحة إلى الدولة العراقية". واعتبر براك قرار الفصائل "خطوة أساسية نحو تعزيز النظام والاستقرار وبناء مؤسسات الدولة"، مؤكداً أن "ثقة رئيس الوزراء العراقي بمستقبل هذه الإجراءات في محلها، وأن ما تحقق اليوم ليس سوى بداية". We extend our congratulations to Iraqi Prime Minister @AliFalihAlzaidy on this significant step forward, which represents the nascent foundation for a renewed Iraqi self-governance — grounded in restored sovereignty, enduring stability, and the promise of national renewal. We… https://t.co/DASE4l6CoM — Ambassador Tom Barrack (@USAMBTurkiye) June 2, 2026 ويرى مسؤولون أن تزامن هذه المواقف يشير إلى أن العراق دخل فعلياً مرحلة إعادة ترتيب مشهده الأمني، استعداداً لمرحلة ما بعد التحالف الدولي، وهي مرحلة تتطلب وجود سلطة أمنية أكثر مركزية وقدرة على احتكار القرار العسكري، لكن الطريق نحو تحقيق هذا الهدف لا يبدو سهلاً، فملف الفصائل المسلحة لا يرتبط بالسلاح فقط، بل يشمل آلاف المقاتلين ومئات المقرات والمنشآت والبنى التنظيمية والإدارية التي شكلتها تلك الفصائل على مدى سنوات طويلة. وقال مصدر حكومي مطلع لـ"العربي الجديد" إنّ "لجنة حكومية ستتابع الملف وتشرف على تنفيذ مراحل فك الارتباط بالحشد وتنظيم انتقال التشكيلات المسلحة إلى الأطر الرسمية"، مضيفاً أنّ "اللجنة ستعمل على إعداد خطة متكاملة تشمل آليات حصر السلاح وإدارة ملف عناصر الفصائل وإعادة دمجهم ضمن مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية أو المؤسسات المدنية وفق الحاجة". وأشار إلى أن "العملية تتطلب إجراءات قانونية وإدارية معقدة نظراً للأعداد الكبيرة للعناصر وانتشار المقرات ووجود تجهيزات ومعدات عسكرية تحتاج إلى جرد وتنظيم وإعادة هيكلة". في الأثناء، يؤكد سياسيون أن تحقيق هدف حصر السلاح في يد الدولة، يتطلب تطوير القدرات العسكرية والأمنية وإعادة تنظيم الأدوار داخل المؤسسات الرسمية، بما يضمن توحيد القرار الأمني وترسيخ سلطة القانون بالتوازي مع حماية الحقوق والحريات وتعزيز الاستقرار في البلاد. وقال النائب كاظم عطية الشمري، في حديث لصحيفة الصباح الرسمية اليوم الأربعاء، إن "انخراط التشكيلات المسلحة ضمن مؤسسات الدولة يمثل خطوة باتجاه تعزيز سلطة القانون وترسيخ مبدأ حصر السلاح"، داعياً إلى "دعم أي مسار يسهم في تنظيم العلاقة بين الدولة والقوى المسلحة ضمن الأطر القانونية والرسمية". وأضاف أن "أي انتقال منظم يحفظ حقوق المقاتلين ويدعم قدرات الدولة يمثل خطوة إيجابية لتعزيز الاستقرار"، مشدداً على أن "حصر السلاح بيد الدولة لا يتحقق إلا من خلال إجراءات عملية ومسارات قانونية واضحة، تضمن دمج الطاقات القادرة على خدمة البلد ضمن المؤسسات الرسمية"، مشيراً إلى أن "دعم هذا التوجه مسؤولية وطنية مشتركة". وعلى مدى سنوات طويلة، ظل ملف السلاح خارج إطار الدولة، أحد أبرز الملفات تعقيداً في المشهد العراقي، إذ تعاقبت الحكومات على طرح مشاريع لحصر السلاح، لكنها اصطدمت بتشابكات سياسية وأمنية حالت دون تحقيق أي تقدم ملموس. غير أن التطورات الأخيرة تبدو مختلفة، ولا سيما مع الضغوط الأميركية بشأن الملف، فالمبادرة الأولى لا تأتي هذه المرة من الحكومة وحدها، بل تترافق مع مواقف رسمية من فصائل بارزة بشأن فك الارتباط وإعادة تنظيم وضعها القانوني، فضلاً عن وجود دعم سياسي من قوى "الإطار التنسيقي" وقوى أخرى لهذا المسار.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية