"قِفْ" بتريبيكا الـ25: ثقافة مجتمع ذوي الإعاقة
عربي
منذ ساعة
مشاركة
في الدورة الـ25 (3 ـ 14 يونيو/حزيران 2026) لمهرجان تريبيكا السينمائي (نيويورك)، يُعرض "قِفْ" (Stand Up، إنتاج هولندي يوناني، 2026، 95 د.) للهولندي ماري ساندرس: فيرا (23 عاماً) تعيش حياتها بلا هدف. تمضي وقتها في حفلات مع أصدقائها. تحلم بالسفر بمفردها، والتحرّر من الالتزامات. في ليلة، تصدمها شاحنة، وبعد استيقاظها من العملية الجراحية تجد نفسها في مركز تأهيل، وساقها مبتورة، وتحتاج إلى كرسي متحرّك للتنقّل. بعد الحادث، تشعر بانفصال تام عن جسدها. في مركز التأهيل (بيئة متكاملة تضمّ مساكن مُجهّزة ومساحات للأنشطة ومسبحاً)، تلتقي زاندر (22 عاماً)، الذي يستخدم الكرسي المتحرّك منذ ولادته، ويطمح إلى أن يصبح كوميدياً. يجذبها إلى دائرة أصدقائه من ذوي الإعاقة، الذين يفتخرون بإعاقاتهم. تنشأ علاقة وثيقة بينهما، لكنّ مشاعرهما تبقى حبيسة الصمت. بالنسبة إلى فيرا، اختيار زاندر يعني اختيار حياة تُحدّدها الإعاقة، وهي غير مُستعدّة لذلك. بعد وقت، تعود إلى منزلها، فيغمرها والداها وأصدقاؤها بالحب والحنان. حياتها السابقة تُصبح غير مناسبة لها. لكنّ عالمَ زاندر سيكون المكان الوحيد الذي تشعر فيه بالراحة. بعد حفلة أقامها أصدقاؤه، ينتهي بهما المطاف في السرير معاً. الموقف يوتّرهما كليهما. لم يسبق لزاندر أن ارتبط بأحد، وفيرا لا تعرف ما الذي سيشعر به جسدها. هذا اللقاء محرج ومؤلم، فبدلاً من أن يتقارب أحدهما من الآخر، يتصادمان. ينفجر الغضب المكبوت لفيرا، وزاندر يغادر بجروح في ذاته وروحه.     يحثّها معالجها الفيزيائي على تحديد ما يهمّها حقاً. في ليلة، ترى فيرا زاندر يتعثّر على خشبة مسرح نادٍ كوميدي. تتبعه إلى غرفة ملابسه. هناك، يفتح كل واحد منهما قلبه للآخر، ويعترفان بالحزن الذي لم يجرؤ أي منهما على الخوض فيه. ينتهي الحديث بقبلة هادئة. لأول مرة، تشعر فيرا بارتباط حقيقي: بزاندر وبنفسها. يذكر الملف الصحافي لـ"قِفْ" أنّه مُصُوّر من "منظور أشخاص ذوي إعاقة، ومبنيٌّ على تجارب المخرج نفسه، وقصص الشخصيتَين الرئيسيتَين لوسيا زيميني ودان بورينغا، التي تُشكّل كلّها مسار السرد السينمائي". هؤلاء يؤكدون أنّهم غير راغبين في تضخيم إعاقاتهم الشخصية: "الإعاقة موضوع مهمّ في الفيلم، لكنّنا نريد تجنّب الوقوع في فخّ الدراما الشخصية، أو سرد التغلّب على الإعاقة. ففيرا لم تتغلّب على بتر ساقها، وزاندر لم يتجاوز كرسيّه المتحرك. ما يهمّنا أدقّ: كيف تُشكّل الإعاقةُ الهويةَ والمجتمع والعلاقات الحميمة. هذه أسئلة يتناولها "قِفْ"، من دون تقديم إجابات شافية. نحن أكثر اهتماماً بالحديث عن الثقافة التي نصوّرها: مجتمع ذوي الإعاقة، والفخر والفكاهة والجنس والحزن. لا يطلب الفيلم تعاطفاً مع شخصياته، أو إعجاباً بصمودهم، بل التعرّف إليها كبشر، بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وبكل ما فيها من فوضى وفُكاهة وغضب وحب". بالنسبة إلى ساندرس، يهتمّ "قِفْ" بالسؤال التالي: "إلى أي مدى تُحدّد الإعاقة هوية المرء: هل أنّها شيءٌ يُستهان به، كما يفعل أصدقاء فيرا؟ أم شيءٌ يتطلّب عناية خاصة، كما يعتقد والداها؟ أم شيءٌ يُفتَخر به، كما يفعل زاندر وأصدقاؤه؟"، يقول إنّ "فيرا تتنقّل بين هذه الآراء، لتعثر على إجابتها الخاصة". يُضيف (الملف الصحافي) أنّ مصدر إلهامه "شخصيّ"، فهو مولود بإعاقة (1988)، ويستخدم كرسياً متحرّكاً، ويمضي سنواته الأولى في التعليم الخاص، متواصلاً مع آخرين يسلكون درباً متشابهاً: "في كلية الفنون، أكتشف أنّ هذا المنظور يفتح لي منجماً فنياً ثرياً"، مُشيراً إلى أنّ "قِفْ" أول فيلم روائي له يتناول هذا الموضوع، جامعاً فيه بين "الخيال والعناصر الوثائقية لتصوير الحياة مع الإعاقة بدقّة، بأسلوب شاعري". يُضيف أنّ له مصدرَ إلهام آخر: "كيفية استجابة المحيطين بذي الإعاقة. فتقريباً كل شخص مُصاب بإعاقة يمرّ بتجربة تلاشي الصداقات"، مستعيداً ما تقوله فيرا: "الإعاقة، بطريقة ما، إعاقتك أنت أيضاً".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية