عربي
شدّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، على أن "لا شيء يمكن أن يبرر" استمرار العمليات العسكرية واحتلالاً إسرائيلياً مطولاً في لبنان، في وقت تواصلت فيه المواجهات بين إسرائيل وحزب الله رغم إعلان واشنطن عن هدنة. وقال بارو، في حديث تلفزيوني، إنه "من غير الوارد إطلاقاً أن يُضحّى بلبنان تكفيراً عن تعثر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة"، مشيراً إلى أنه تحدث مساء الاثنين مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. وأضاف أن فرنسا تأمل بأن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية "في أفضل الظروف الممكنة".
وتتجه الأنظار اليوم الثلاثاء إلى "الميدان العسكري" بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الاثنين، وقف الهجمات بين حزب الله وإسرائيل، وما إذا كان سيتم تثبيت الاتفاق بشكل كامل، خاصة أن التصريحات الإسرائيلية تؤكد مواصلة العمليات جنوباً، وكذلك إلى الساحة الدبلوماسية في ظل استضافة واشنطن في ساعات بعد الظهر بتوقيت بيروت جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية يفترض بها أن توضّح مشهداً لا يزال ضبابياً وملتبساً حول "حدود الهدنة وإطارها".
وبينما كانت المخاوف صباح أمس من استهداف إسرائيل للضاحية الجنوبية لبيروت بعد توجيه تهديد لها، وهو ما دفع السكان إلى مغادرتها سريعاً، وبعد انتشار أجواء تشاؤمية ترجّح كفّة تدهور الهدنة، خرج ترامب مساءً بتصريح، أعلن فيه الوصول إلى اتفاق لوقف النار بين حزب الله وإسرائيل، وإعادة جميع القوات التي كانت في طريقها إلى بيروت، وذلك بعد اتصالين، الأول، وصفه بـ"المثمر" مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والآخر بـ"الجيد جداً" مع حزب الله من خلال ممثلين رفيعي المستوى.
من جانبها، أعلنت السفارة اللبنانية في واشنطن، أن الترتيب المقترح يقضي بأن "تتوقف الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل امتناع حزب الله عن تنفيذ هجمات ضد إسرائيل، على أن يتم توسيع إطار وقف إطلاق النار ليشمل كامل الأراضي اللبنانية"، مشيرة إلى أن "من المقرر أن تتواصل اجتماعات التفاوض المقررة اليوم وغداً الأربعاء لمناقشة هذا التقدم والبناء عليه".
وعقد مجلس الأمن الدولي في نيويورك، أمس الاثنين، اجتماعاً طارئاً لمناقشة التطورات في لبنان بطلب من فرنسا. وأشار مندوب فرنسا لدى الأمم المتحدة، جيروم بونافون، في كلمته إلى طلب بلاده عقد الاجتماع الطارئ، لافتاً إلى "التصعيد الخطير الجاري على الأرض وتوسّع نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية بشكل كبير في لبنان، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار برعاية أميركية". وأدان الدبلوماسي الفرنسي استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان، في الوقت الذي حمّل فيه حزب الله مسؤولية ما وصفه بـ"إشعال فتيل الصراع وجرّ لبنان وشعبه إلى الحرب".
وشدد في الوقت نفسه على عدم وجود مبرر لاستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وتوسيع نطاقها، وما يترتب على ذلك من سقوط أعداد كبيرة من الضحايا. ووصف السفير الفرنسي النهج الإسرائيلي بأنه "خطأ استراتيجي فادح ينتهك الالتزامات التي جرى التعهد بها بموجب وقف إطلاق النار وقرارات مجلس الأمن". ورأى أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى تقوية حزب الله وإضعاف الدولة اللبنانية.
(فرانس برس، العربي الجديد)
