حملة سورية واسعة تطاول 256 شخصاً بملفات فساد مالية
عربي
منذ 53 دقيقة
مشاركة
أعلن وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، اليوم السبت، عن اتخاذ سلسلة من الإجراءات المشددة في إطار حملة موسعة لمكافحة الفساد داخل الوزارة والمؤسسات التابعة لها، شملت معاقبة 256 شخصاً في عدد من المحافظات السورية. وأكد برنية أن "الوزارة اتخذت قرارات تضمنت كف يد 94 موظفاً من العاملين في مديريات المالية بدمشق وريف دمشق وحلب وحمص وحماة واللاذقية وطرطوس ودرعا، مع إحالتهم إلى التحقيق وفق الأصول القانونية". إجراءات وعقوبات إدارية كما شملت الإجراءات إحالة 25 موظفاً مستقيلاً حديثاً إلى لجنة الكسب غير المشروع، إلى جانب منع 123 من المجازين القانونيين (معقبي المعاملات) من دخول مباني وزارة المالية ومديرياتها في جميع المحافظات، وحظر متابعتهم لأي معاملات مالية حتى إشعار آخر، مع مخاطبة الجهات المهنية المختصة لإلغاء تراخيصهم. وفي السياق ذاته، أعلنت الوزارة مخاطبة مجلس المحاسبة والتدقيق لإلغاء تراخيص 14 محاسباً قانونياً وإحالتهم للتحقيق والإجراءات التأديبية. وشدد الوزير برنية على أن "الوزارة عازمة بشدة ودون تراخٍ على اجتثاث الفساد في جميع المؤسسات والجهات التابعة لها"، مشيراً إلى "وجود قوائم وإجراءات إضافية ستشمل مديريات المالية والمصارف الحكومية والمؤسسة العامة للضرائب والرسوم ومؤسسة التأمين والمعاشات وغيرها". وأضاف أنّ "الوزارة ستواصل حماية حقوق الخزينة العامة من المستوردين الوهميين ومن يقف وراءهم"، داعياً المكلفين وقطاع الأعمال إلى "تقديم بيانات مالية دقيقة وسليمة، مؤكداً أن الوزارة ستكافئ الملتزم وتحاسب المتهرب". وأوضح الوزير أن "إجراءات مكافحة الفساد ستترافق مع خطوات لتحسين الخدمات وتبسيط الإجراءات والتوسع في رقمنة الخدمات الحكومية، إضافة إلى إعداد منظومة حوافز لتعزيز الانضباط الإداري وترسيخ مبادئ النزاهة"، ودعا المواطنين إلى التعاون مع الوزارة والإبلاغ عن حالات الفساد، مشيراً إلى تخصيص رقم عبر تطبيق "واتساب" لتلقي الشكاوى والملاحظات. وفي سياق متصل، أكدت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش أنها تعمل على إعادة هيكلة المؤسسة وتطوير الإطار القانوني الناظم لعملها، بما يواكب متطلبات الشفافية والحوكمة. وقال رئيس الهيئة، عامر العلي، في تصريحات لوكالة الأنباء السورية "سانا" أول أمس الخميس إنّ "الهيئة تسعى إلى أتمتة العمليات الرقابية وتحسين جودة المتابعة والمراقبة داخل المؤسسات الحكومية، مع التركيز على رفع كفاءة الأداء الإداري والخدمات المقدمة للمواطنين"، وأضاف إنّ "الهيئة ملتزمة بمكافحة الفساد الإداري والمالي عبر إجراءات واضحة ومعتمدة تتماشى مع معايير المهنية والشفافية"، معتبراً أن "الفساد السياسي والأمني كان من أخطر أشكال الفساد خلال المرحلة السابقة". وأشار إلى أن "الهيئة تعمل، بالتعاون مع المؤسسات العامة وبدعم من القيادة، على بناء مؤسسات قائمة على النزاهة والشفافية، وحماية المال العام وممتلكات الدولة بما يخدم مصالح المجتمع السوري". أموال مستردة وملفات مفتوحة وكان الجهاز المركزي للرقابة المالية، أعلن في 11 إبريل/نيسان الجاري أنه تمكن من استرداد أكثر من 45 مليار ليرة سورية (قديمة) خلال الربع الأول من عام 2026، بنتيجة التحقيق من فرق وكوادر الجهاز في قضايا الفساد المالي. وكشف الجهاز عن عدد قضايا التحقيق المنجزة، والتي ما زالت قيد الإنجاز، والقرارات الإجرائية المتخذة، إضافة إلى الحجم الإجمالي للفساد المالي المكتشف والمبالغ المستردة. وأظهر التقرير تسجيل 49 قضية قيد الإنجاز خلال الفترة الممتدة من مطلع العام الجاري حتى مطلع إبريل/نيسان الماضي مقابل إنجاز 16 قضية كلياً، ما يعكس استمرار العمل على ملفات رقابية معقدة تتطلب تدقيقاً معمقاً. كما جرى إصدار 40 قراراً بالحجز الاحتياطي، إلى جانب 35 كتاب منع سفر، في إطار الإجراءات القانونية المتخذة بحق المخالفين. ووفقاً للتقرير بلغ إجمالي المبالغ المستردة أكثر من 4.1 ملايين دولار،  وتوزعت بين نحو 251 ألف دولار قيمة المبالغ المستردة بالليرة السورية، و2.95 مليون دولار، إضافة إلى ما يعادل نحو 933 ألف دولار من المبالغ المستردة باليورو، كما كشفت الإحصائية أن الحجم الإجمالي للفساد المالي المكتشف خلال الفترة ذاتها بلغ نحو 808 ملايين دولار، موزعة بين ما يعادل 6.38 ملايين دولار بالليرة السورية، و774.6 مليون دولار، إضافة إلى ما يعادل نحو 27.1 مليون دولار باليورو، في خطوة تعزز من جهود استعادة الأموال العامة وحماية الموارد المالية للدولة. تعزيز الرقابة والشفافية وقال الصحافي الاقتصادي، فؤاد عبد العزيز في حديث مع "العربي الجديد" إنّ "هذه الأرقام تعكس تحولاً واضحاً في فاعلية الأداء الرقابي، مع التركيز على تتبع الجرائم المالية واتخاذ إجراءات احترازية صارمة". وأشار إلى أنها تشير إلى توجه نحو تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد عبر أدوات قانونية وإدارية حازمة. وتوقع أن تسهم قرارات وزارة المالية، والجهاز المركزي للرقابة المالية، في رفع مستوى الثقة بالأجهزة الرقابية، إلى جانب دعم الاستقرار المالي. ولفت إلى أن الجهاز المركزي للرقابة المالية كان قد كشف مؤخراً عن عدة قضايا فساد مالي في جامعة دمشق وأماكن أخرى. وتأتي هذه الإجراءات في وقت أظهرت فيه نتائج مؤشر مدركات الفساد لعام 2024 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية استمرار تراجع سورية في مؤشرات النزاهة، إذ احتلت المرتبة الرابعة بين أسوأ دول العالم من حيث انتشار الفساد، بعد حصولها على 12 نقطة وفق التصنيف الأخير.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية