عربي
مفارقة عجيبة حدثت نهاية هذا الموسم في الدوريات، التي كانت جامعة ومتشابهة بشكل غريب، إذ حسمت فرق الزمالك والنصر وأرسنال ألقاب الدوري المحلي الأسبوع الماضي بعدما كانت متصدرة بفارق نقطتين عن الملاحقين الذين يلبسون اللون الأزرق، كذلك فإن الأبطال الثلاثة بلغوا نهائياً قارياً خسره الزمالك في كأس الكونفدرالية، وخسره النصر في دوري أبطال آسيا 2، وعليه، يسود الاعتقاد أن المفارقة ستكتمل بخسارة أرسنال نهائي دوري أبطال أوروبا نهاية الشهر أمام الباريسي، أو تكسر القاعدة التي جمعت الأندية الثلاثة بشكل غريب لثلاثة أندية عانت الكثير من أجل هذه اللحظة التاريخية، التي تحققت في ظرف ثلاثة أيام.
بعد أيام من خسارته نهائي كأس الكونفدرالية على أرضه، حقق الزمالك لقبه الأول منذ أربعة مواسم، رغم الصعوبات المالية التي يعيشها منذ فترة، لكن عراقة النادي وجماهيريته مكّنتاه من تحقيق لقبه الـ30 منذ بداية الألفية، من بينها سبعة تتويجات في الدوري المحلي، وعشر كؤوس مصرية، وأربعة ألقاب في كأس السوبر الأفريقي، ولقبا كأس السوبر المصري، وكأس واحدة في دوري الأبطال، ولقبان في كأس الكونفدرالية، إضافةً إلى كأس العرب للأندية الأبطال، رغم كل المصاعب الإدارية والتنظيمية والمالية التي أنهكته على مدى 26 عاماً، شهدت منافسة شرسة من الغريم الأهلي، ورغم خسارته نهائي كأس الكونفدرالية أمام اتحاد العاصمة الجزائري قبل بضعة أيام من آخر جولة في الدوري المحلي.
من جهته، حقق النصر لقب الدوري السعودي الأول بعد سبع سنوات عجاف، وبعد أربعة مواسم منذ التحاق الأسطورة رونالدو بالفريق الذي تمكن من حصد لقبه التاسع والأربعين، من بينها 11 دورياً وخمس بطولات كأس الملك، وثلاثة كؤوس لولي العهد، والعدد نفسه من بطولات كأس الأمير فيصل بن فهد، إضافة إلى بطولتي كأس السوبر السعودي، وبطولتي دوري أبطال الخليج للأندية، وكذلك كأس السوبر الآسيوي وكأس العرب للأندية الأبطال، لكن تتويج هذا الموسم حمل نكهة في وجود النجم رونالدو، الذي حقق لقبه الرسمي الأول في السعودية، دون نسيان دور مواطنه جواو فيليكس الذي تُوج بلقب أفضل لاعب في الدوري السعودي، بعد أن ساهم في تسجيل 33 هدفاً في العدد نفسه من المباريات، لكن كريستيانو هو من تصدر المشهد، لأنه رونالدو.
في المقابل، حقق الفريق اللندني أرسنال الذي كان يقترب من التتويج بالدوري كل مرة منذ 2004، مبتغاه في نهاية المطاف بعد تتويجه المستحق على حساب حامل اللقب الغريم مانشستر سيتي بلقبه المحلي الـ22، والأول منذ 20 عاماً في مفارقة أخرى تضاف إلى مفارقة أخرى عندما نعلم أن الفريق حقق اللقب من دون أن تحتسب عليه ركلة جزاء واحدة، ومن دون أن يتلقى لاعبوه بطاقة حمراء واحدة طوال الموسم الذي حقق فيه أرسنال حلماً متعثراً ومجداً ضائعاً بكل جدارة في انتظار تتويجه الأول في التاريخ بدوري أبطال أوروبا حتى يتقاسم مع تشيلسي لقب فخر لندن بعد أن أحرز كل الألقاب الممكنة من بينها 14 لقب دوري و14 لقباً في كأس إنكلترا، ولقبان في كأس الرابطة، بمجموع 32 لقباً في جميع المسابقات خلف ليفربول ومانشستر يونايتد، وقبل مانشستر سيتي وتشلسي.
البعض وصفه بموسم جبر الخواطر؛ فبعد عمر طويل تمكن فيه أرسنال من تحقيق لقب الدوري بعد 22 سنة منذ آخر تتويج، وتمكن النصر من إيقاف سيطرة الهلال والاتحاد على الدوري المحلي على مدى ستة مواسم، وعاد فيه الزمالك ليعتلي عرش الكرة المصرية بعد غياب عن مسرح التتويجات لأربعة مواسم، ووصفها البعض الآخر بتتويجات الأندية المظلومة، وقال عنها إنها تتويجات العدالة، وطرد النحس الذي لاحقها لسنوات، لكن الاستحقاق كان حاضراً لأندية لم تسرق تتويجاتها، بل حققتها بجدارة واستحقاق بعد منافسة قوية مع الهلال والأهلي والسيتي، في موسم قد يشهد أيضاً مفارقة أخرى غير منتظرة في كأس العالم المقبل، بتتويج إنكلترا لثاني مرة منذ ستة عقود، أو البرتغال لأول مرة في التاريخ حتى يكتمل الإعجاز والإنجاز.
