عربي
بدأت فصائل عراقية مسلحة، توجيه رسائل تصعيدية إلى حكومة علي الزيدي، بشأن مشروع استحداث وزارة الأمن الاتحادية، التي تضم "الحشد الشعبي"، وهو مشروع أمني ما يزال قيد التداول. وتكشف التصريحات الأخيرة لقيادات حركة النجباء، أحد أبرز فصائل المقاومة الإسلامية في العراق، عن مخاوف متزايدة من أن يتحول المشروع إلى بوابة لتقليص نفوذ "الحشد" وإعادة ضبط سلاح فصائله تحت سلطة الدولة، في ظل ضغوط أميركية متواصلة على بغداد للمضي بملف حصر السلاح المنفلت.
ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع حديث داخل الأوساط السياسية والأمنية في بغداد عن مشروع حكومي قيد الدراسة لاستحداث ما يعرف بـ"وزارة الأمن الاتحادية"، تضم تشكيلات أمنية متعددة بينها "الحشد الشعبي" وقوات الشرطة الاتحادية وقوات التدخل السريع، إلى جانب ترتيبات أمنية مرتبطة بالتنسيق مع قوات البشمركة، في إطار خطة أوسع لإعادة تنظيم الملف الأمني وحصر السلاح بيد الدولة.
وخلال مهرجان عشائري أقيم في محافظة البصرة، مساء أمس الجمعة، تحت عنوان "عشائر العراق تساند أهل المواقف"، وجه نائب رئيس المجلس التنفيذي في حركة النجباء، حسين السعيدي رسائل مباشرة بشأن هذا المشروع، مؤكداً أن "سلاح المقاومة أمانة لا يمكن المساومة عليها"، معتبراً أن مشروع دمج الحشد الشعبي ضمن مؤسسة أمنية جديدة "مشروع أميركي بحت". وقال إن "تجريد المقاومة من سلاحها يترك المجتمع بلا حماية"، محذراً من أن "تمرير مشروع دمج الحشد سيدفع ثمنه سياسياً وشعبياً"، في خطاب عكس بوضوح حجم الحساسية التي تبديها بعض الفصائل تجاه أي محاولة لإعادة هيكلة وضع الحشد الشعبي أو تقليص استقلاليته الحالية.
ويرى مراقبون أن الفصائل باتت تعتمد بشكل متكرر على المنصات الجماهيرية والمناسبات لإرسال رسائل ضغط سياسية إلى الحكومة، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالسلاح والنفوذ الأمني، لتجنب الدخول مباشرة مع السلطة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قدرتها في تعبئة جمهورها ورفع سقف التحذيرات.
وقال مصدر حكومي مطلع، إن مشروع وزارة الأمن الاتحادية "ما يزال قيد النقاش بين قيادات سياسية وأمنية وعسكرية"، مبيناً لـ"العربي الجديد"، أن الفكرة تقوم على "إنشاء مظلة أمنية جديدة تلحق بها التشكيلات المسلحة غير المدرجة ضمن الهيكل التقليدي للجيش". وأوضح المصدر، طالباً عدم كشف هويته، أن "الحكومة تسعى من خلال هذه الخطوة إلى تقليص تعدد مراكز القوة المسلحة وإعادة ضبط القرار الأمني ضمن مؤسسات الدولة". وأشار إلى أن الحكومة "تحاول إنضاج المشروع تدريجياً وليس بالمواجهة، لتجنب أي إشكال داخلي مع الفصائل التي تمتلك نفوذاً سياسياً وعسكرياً واسعاً داخل البلاد".
وتتعرض بغداد إلى ضغوط أميركية وغربية متواصلة بشأن ملف حصر السلاح بيد الدولة، خصوصاً بعد تصاعد الانتقادات المتعلقة بنشاط الفصائل المسلحة والهجمات بالطائرات المسيرة.
من جهته، قال الخبير الأمني، خالد العتابي، إن ملف إعادة هيكلة الفصائل المسلحة "يعد من أكثر الملفات تعقيداً في العراق"، مؤكداً لـ"العربي الجديد"، أن بعض الفصائل ترى في أي مشروع دمج أو إعادة تنظيم محاولة لإنهاء خصوصيتها العقائدية والعسكرية".
وأضاف أن "بعض الفصائل المسلحة لن تتعامل بسهولة مع أي ترتيبات تفقدها استقلالية القرار أو تحد من نفوذها الأمني والاقتصادي"، مشيراً إلى أن هذه الفصائل "تحاول استخدام أدوات سياسية وجماهيرية وإعلامية لمنع تمرير المشروع أو على الأقل تعديله بما يضمن بقاء نفوذها". وأوضح أن "الحكومة العراقية تواجه معادلة شديدة الحساسية بين الاستجابة للضغوط الدولية المطالبة بحصر السلاح بيد الدولة، وبين الحفاظ على التوازن داخل البيت السياسي الشيعي، الذي ما يزال يشهد تباينات بشأن مستقبل الفصائل المسلحة ودورها".
وتضمن المنهاج الوزاري لحكومة علي الزيدي فقرة تؤكد حصر السلاح بيد الدولة، وهو الملف الذي شدد عليه رئيس الوزراء خلال خطاب نيل ثقة البرلمان. وسبق أن أصدر رئيس الحكومة السابق محمد شياع السوداني قرارات تتعلق بحصر السلاح واتخاذ إجراءات بحق الجهات الخارجة عن القانون، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة الضغط على بغداد لضبط نشاط الفصائل المسلحة وتقليص نفوذها الأمني. ومع استمرار الجدل حول مشروع "وزارة الأمن الاتحادية"، تبدو الحكومة العراقية أمام اختبار معقد يتجاوز البعد التنظيمي، ليصل إلى إعادة رسم العلاقة بين الدولة والفصائل المسلحة، وسط مخاوف من أن يتحول الملف إلى واحدة من أكثر أزمات المرحلة المقبلة حساسية داخل العراق.

أخبار ذات صلة.
ما الحدّ الآمن لشرب الشاي يومياً؟
الشرق الأوسط
منذ 6 دقائق