ما أشبه اليوم بالبارحة
عربي
منذ ساعة
مشاركة
​يبدو المشهد الحالي بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل وكأنه يعيد إنتاج تلك الأيام التي سبقت اندلاع الحرب الأخيرة في 28 فبراير/شباط الماضي. في ذلك الوقت، كانت هناك مفاوضات مكثفة تجرى في عمان وجنيف، وسط جرعة عالية من التفاؤل، حتى إن الأحاديث كانت تدور حول صياغة وشيكة لنص الاتفاق. وبينما اتفق الطرفان على اللقاء مجدداً في الثاني من مارس/آذار الماضي، حصل العدوان على إيران قبل الموعد بيومين. واليوم، نشهد تحركات دبلوماسية مكثفة مشابهة، ولكن مع فارق؛ فهي تأتي في ظل تجربة حرب دامت 40 يوماً، وانتهت إلى طريق مسدود في تحقيق أهدافها. لكن هذا المأزق لا يعني بالضرورة أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيتراجع أو يحتكم إلى العقلانية ليرضى باتفاق متوازن يضمن الربح المتبادل، بل على النقيض من ذلك، يسعى ترامب إلى تحقيق ما عجزت آلة الحرب عن إنجازه، وذلك من خلال تداعيات هذه الحرب، لا سيما في بعدها الاقتصادي الشديد على طهران. في الأيام الأخيرة وعلى وقع مهلة جديدة، انطلقت مساع دبلوماسية حثيثة من قبل باكستان وقطر لنسج خيوط اتفاق بين الطرفين منعاً للحرب مجدداً. في هذا السياق، حط وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي رحاله في طهران للمرة الثانية في أقل من أسبوع، حاملاً معه رسائل متبادلة، آملاً إقناع طهران بالوصول إلى نقطة التقاء مع واشنطن. ما يجري في الكواليس حالياً ليس سعياً نحو اتفاق شامل، بل هو أقرب إلى "اتفاق أولي" أو "اتفاق إطار" أو "اتفاق نيّات". ورغم وجود اختراقات ناتجة عن بعض المرونة من الطرفين، إلا أن ذلك لم يضمن حتى الآن ولادة هذا الاتفاق الأولي. وبشكل عام، ليس من المستبعد التوصل إلى مثل هذا الاتفاق، كما أن تحقيقه لا يعني البتة نهاية الحرب وحلول السلام، إذ سيتعين على الطرفين الجلوس إلى طاولة المفاوضات لمناقشة قضايا شائكة وعميقة الخلاف. وفي المحصلة، يبدو الوصول إلى اتفاق شامل ونهائي أمراً مستبعداً، في حين تبقى احتمالات استئناف الحرب، سواء قبل الاتفاق الأولي أو بعده، واردة جداً. في خضم هذا الحراك، أعلن ترامب في 18 مايو/أيار الحالي تعليق استئناف الحرب، ما أثار تكهنات وقراءات داخل إيران، فذهب البعض إلى الاعتبار أن ترامب قد تراجع مدفوعاً بالخوف من ردة فعل طهران. لكن هذه التحليلات بعيدة عن القراءة العميقة للواقع، فالمأزق الذي وجد ترامب نفسه فيه لا يعني حتماً لجوءه إلى الحكمة والتراجع، بل على العكس، فإن في طبيعته النرجسية لا يزال يحدوه الأمل في الخروج منتصراً من هذه الحرب عبر استخدام المزيد من القوة التدميرية. وعليه، بالنظر إلى هذه الجلبة الدبلوماسية في ضوء تجربة الحربين الأخيرتين (يونيو/حزيران 2025، والفترة بين 28 فبراير/شباط والثامن من إبريل/نيسان الماضيين)، فإنها ربما مجرد ستار دخاني يخفي عملية البحث عن "فرصة ذهبية" لاستهداف كبار المسؤولين الإيرانيين لاستنئاف القتال.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية