اتفاقية تجارة حرة بريطانية خليجية بعد 4 سنوات من التفاوض
عربي
منذ ساعة
مشاركة
أشادت المملكة المتحدة ودول الخليج بتوقيع اتفاق تجاري جديد بعد أربع سنوات من المفاوضات، في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الجانبين وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية والضغوط الاقتصادية العالمية. ووقّعت بريطانيا، يوم الأربعاء، اتفاقية تجارة حرة مع مجلس التعاون الخليجي، الذي يضم السعودية والإمارات وقطر والكويت وعُمان والبحرين، لتنهي بذلك مفاوضات استمرت منذ عام 2022، بحسب ما ذكرت وكالة بلومبيرغ. وكان مسؤولون بريطانيون يأملون إنجاز الاتفاق قبل نهاية العام الماضي، عقب زيارة وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز للسعودية في أكتوبر/ تشرين الأول. وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن دول الخليج تُعد شريكاً اقتصادياً مهماً للمملكة المتحدة، معتبراً أن الاتفاق الجديد يعزز العلاقات القائمة، ويرسّخ الثقة، ويفتح آفاقاً جديدة أمام التجارة والاستثمار. ويشكّل الاتفاق دفعة سياسية لستارمر، الذي يسعى لإظهار قدرة حكومته على تحقيق إنجازات اقتصادية رغم الضغوط السياسية التي يواجهها داخليًا بعد نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة. وبحسب الحكومة البريطانية، من المتوقع أن يضيف الاتفاق نحو 3.7 مليارات جنيه إسترليني سنويًا إلى الاقتصاد البريطاني على المدى الطويل، مقارنة بتوقعات عام 2040، فضلاً عن زيادة الأجور الحقيقية بنحو 1.9 مليار جنيه إسترليني. وتوقعت لندن أن يؤدي الاتفاق إلى رفع حجم التجارة الثنائية مع دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة تقارب 20%، بما يعادل 15.5 مليار جنيه إسترليني سنوياً، إلى جانب إلغاء رسوم جمركية تُقدّر بنحو 580 مليون جنيه سنوياً فور دخول الاتفاق حيّز التنفيذ الكامل. من جهته، قال وزير الصناعة والتجارة البحريني عبد الله بن عادل فخرو، إنّ الاتفاق يعكس التزام دول مجلس التعاون الخليجي بتعزيز شراكاتها الاقتصادية الاستراتيجية مع الاقتصادات العالمية، ولا سيما المملكة المتحدة. وشهدت المفاوضات تعقيدات متعددة بسبب طبيعة التفاوض مع تكتل يضم ست دول، فيما تمسكت بعض الدول، بينها الإمارات، بمواقف محددة تتعلق ببنود الاستثمار، وفق مصادر مطلعة على المحادثات. كذلك ساهمت الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران منذ أواخر فبراير/ شباط، وما تبعها من هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على دول الخليج، في تعطيل سير المفاوضات. ومن المتوقع أن تستفيد قطاعات بريطانية عدة، وخصوصاً صناعة السيارات والأغذية والمشروبات، من خفض الرسوم الجمركية على صادراتها إلى الخليج، في ظل استمرار الطلب المرتفع على المنتجات البريطانية في المنطقة. كذلك تسعى الحكومات البريطانية المتعاقبة لجذب مزيد من الاستثمارات الخليجية، خصوصاً أن الصناديق السيادية الخليجية تدير أصولاً تُقدّر بنحو خمسة تريليونات دولار. ويرى مراقبون أن الاتفاق قد يساهم أيضاً في دعم اقتصادات الخليج على المدى البعيد، خصوصاً بعد تداعيات الحرب وإغلاق إيران لمضيق هرمز، الأمر الذي أثّر سلباً بحركة السياحة والأعمال، وأجبر بعض الدول الخليجية على خفض إنتاج النفط والغاز. وتواصل دول الخليج جهودها لتنويع اقتصاداتها بعيداً عن الاعتماد على النفط، عبر الاستثمار في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والخدمات المالية والخدمات اللوجستية، فيما قد يساعد تسهيل استيراد المنتجات الزراعية البريطانية في تعزيز الأمن الغذائي في المنطقة. ورغم الترحيب المتوقع من أوساط الأعمال البريطانية بالاتفاق، أبدت بعض النقابات العمالية ومنظمات حقوقية اعتراضها عليه بسبب سجل حقوق الإنسان في بعض الدول الخليجية، وعلى رأسها السعودية والإمارات.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية