عربي
نبّهت النقابة الوطنية للصحافة المغربية، يوم الأربعاء، إلى ما وصفته بـ"منحى مقلق" يتمثل في عودة المسؤولين إلى متابعة الصحافيين قضائياً، معتبرة أن ذلك يهدد بالتراجع عن مكتسبات سابقة تحققت في مجال حرية الصحافة.
وانتقدت النقابة، في تقريرها السنوي، ما اعتبرته "ترحيل عدد من التهم المرتبطة بالصحافة والنشر إلى القانون الجنائي"، وتكييف قضايا تخص العمل الصحافي وفق مقتضياته، بدل الاحتكام إلى قانون الصحافة والنشر وقانون الصحافي المهني، محذّرة من أن هذا التوجه يعرقل بناء بيئة مهنية سليمة.
وقالت إن "النقطة المثيرة خلال هذه السنة تمثلت في اللجوء إلى القانون الجنائي لمتابعة ممارسات مرتبطة بعمل الصحافيين"، مشيرة إلى أن هذه القضايا يجري تأويلها خارج الإطار الخاص بالصحافة والنشر.
وفي تقريرها حول مناخ الحريات ووضعية المهنة 2024-2025، اعتبرت النقابة أن هذا التوجه كان يفترض أن يواكبه تطوير للبيئة القانونية والمهنية، عبر توفير شروط الاستقرار والتكوين والتأهيل، بما يحد مما وصفته بـ"حوادث السير المهني غير المرغوب فيها"، غير أن الواقع، بحسبها، أظهر تراجعاً عن هذه المكتسبات.
كما أكدت النقابة أن أزمة القطاع لا ترتبط فقط بالممارسات المهنية أو بأوضاع المؤسسات الإعلامية، بل تعكس أيضاً غياب إصلاحات تشريعية ومؤسساتية عميقة تواكب التحولات التي يشهدها المجال الإعلامي، وتحمي حرية الصحافة واستقلاليتها.
وسجّلت بقلق "إصرار الحكومة على تمرير مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة"، معتبرة أن "ذلك تم في ظل غياب التشاور مع الهيئات المهنية والنقابية والمنظمات الحقوقية، ما يمس باستقلالية التنظيم الذاتي للمهنة".
وأوضحت أن "طريقة إعداد وتمرير المشروع أفرزت أزمة ثقة داخل الوسط الإعلامي، في ظل تجاهل الملاحظات والمقترحات المقدمة من مختلف الفاعلين، وهو ما قد يؤدي إلى إضعاف استقلالية المجلس الوطني للصحافة وتكريس اختلالات إضافية في القطاع".
وعلى الصعيد الاجتماعي والمهني، عبّرت النقابة عن قلقها من استمرار هشاشة أوضاع الصحافيين والصحافيات، نتيجة ضعف الأجور وغياب الحماية الاجتماعية الكافية وانتشار العقود غير المستقرة، ما أدى إلى استنزاف الكفاءات وهجرة عدد من المهنيين نحو قطاعات أخرى أو خارج البلاد.
واعتبرت أن تحسين أوضاع الصحافيين يشكل مدخلاً أساسياً لإصلاح الإعلام الوطني، بما يضمن بناء مشهد إعلامي مهني ومستقل قادر على مواكبة التحولات الرقمية والتكنولوجية، وتعزيز قدرات المقاولات الإعلامية في مجال الرقمنة وإنتاج المحتوى الحديث.
وفي المقابل، سجلت النقابة إيجابياً غياب حالات سجن الصحافيين خلال السنة الحالية، لكنها جددت دعوتها إلى تحيين منظومة قوانين الصحافة والنشر بما ينسجم مع حرية التعبير والمعايير الديمقراطية، مع ضرورة تحصين استقلالية المهنة وإبعادها عن أي تأثير سياسي أو اقتصادي.
كما دعت إلى إطلاق إصلاح شامل للقطاع يقوم على دعم المؤسسات الإعلامية الوطنية، وتحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية للعاملين، وتعزيز أخلاقيات المهنة، وترسيخ تنظيم ذاتي مستقل وتعددي يعكس إرادة الجسم الصحافي ويحفظ استقلال قراره.

أخبار ذات صلة.
«قضية التجسس»: ساوثهامبتون يخسر الطعن
الشرق الأوسط
منذ 13 دقيقة
من وصيف دائم إلى بطل متوج.. قصة تحول أرسنال
العربي الجديد
منذ 15 دقيقة